الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

بدت الحقيقة من خلال ستورها

بدت الحقيقة من خلال ستورِها

واستأنست من بعد طول نفورِها

وتبسمت في وجه عاشقها الذي

قد هام منها في بياض ثغورها

وتلبست للطارقين على الهوى

بسواد مقلتها وبيض شعورها

فأقم قوامك وانتظر وانظر ولا

تشغل زمانك بالجنان وحورها

واخلع لها ثوب الفنا هي بالفنا

واقبل على المرفوع من مكسورها

لا بل نعم بل كيف بل كم هذه

هي روضة قد عطرت بزهورها

وشدت على عيدانها أطيارها

فاسمع معي منها غناء طيورها

وانظر لبلبلها يغرد مطرباً

في دوح هذا الكون مع شحرورها

صدق الذي قد قال فيما قاله

في طيه الترتيب من منشورها

خفيت وما خفيت وقد ظهرت وما

ظهرت وقام خفاؤها بظهورها

كتم ولا كتم وإفشاءٌ ولا

إفشاءَ فيها عند أهل أمورها

هي وهْي وهْي هِي التي هي عندهم

هي عندنا هي في حجاب خدورها

شمس بها كل الشموس تنورت

منها ولاحت في ذوات بدورها

من قال من هي قلت من هي مثله

قولا يحققني بورد صدورها

هي هكذا هي هكذا هي هكذا

يا تائهاً في نفسه بخطورها

لا مثل قولك هكذا يا هكذا

ما حزنها في القلب مثل سرورها

كلا ولا خيراتها في قربنا

منها كمثل البعد وقت شرورها

طابت فطيبتها تفوح بطيها

في وردة الأكوان من منشورها

الله أكبر إنها النبأ الذي

في نارها وقع الجهول ونورها

ولقد بدت كاساتها مملوءة

من مائها الصافي وصرف خمورها

ولطيف ما قد سال من لبن لنا

في ضرع نسبتنا بأرض نهورها

وحلاوة العسل الذي هو رائق

من نحل أنفسنا وبيت قبورها

هي سورة في الذكر تتلى دائماً

هي صورة من نفحها في صورها

قالت بها كل الرجال كقولنا

لكن بنا قالوا لأجل قدورها

تلك القدور الراسيات على العمى

تلك التماثيل التي لحجورها

عكفوا عليها لائذين بحبها

إن المحبة دكها في طورها

ناجى بها موسى الكليم وقد رقى

عيسى بها روح الدجى ببكورها

وتبينت في آدم الجسد الذي

هو للتراب المحض من مقبورها

وأتاك إسلام الخليل بها وقد

سكنت مع الحركات عامر دورها

فاستحلها بيضاء سوداء السوى

بك وافهم المقصود من مذكورها

صح الحديث فخذ بما هو ظاهر

هذا هو المعروف من منكورها

عين غدت كل العيون جفونها

يا قطرة فزنا بكل بحورها

جيد الزمان بعقدها متزين

وهي التي تزهو ببيض نحورها

ولها بها منها صلاة شئونها

تتلو السلام بصفوها لكدورها

ما هينمت نسماتها وتألقت

منها البروق على مرور دهورها

وبها زهت ذات الستور ملاحة

وتنزهت في عاليات قصورها

وتفاخرت وسمت على كل الورى

وتطاولت عنهم بنفي قصورها

قصرت محاسنها على عشاقها

فاشتاق ناظرها إلى منظورها

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس