الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

لقد قيل لي ما الفرق عند أولي الذكر

لقد قيل لي ما الفرق عند أولي الذكرِ

فبسمله الإسلام بسملة الكفرِ

فقلت تعالى الله ربي عن الذي

أضل به كل النصارى مدى الدهر

فبسملة الإسلام أسماء ربنا

تبارك في القرآن جاءت عن الطهر

محمد المبعوث للخلق رحمة

بوحي هو القرآن للحمد والشكر

وبسملة الكفر التي قيل أنها

بها جاء عيسى ضمن إنجيله الزهر

وما صدق الراوي لها وهو كافر

وأخبار أهل الكفر باطلة الخُبْر

وإني على تسليم زعم رواتها

سأبدي لكم معنى عبارتها العبري

يقولون عيسى قال باسم الأب الذي

تولد عيسى منه بالنفخ في البكر

نعم هو روح الله بالبشر السوي

أتى وهو جبريل المؤيد بالبشر

وجبريل كانت في السموات صورة

له عظمت فوق السماكين والنسر

وتلك له قد صورت عن حقيقة

لأول مخلوق هو الروح فاستقر

ألا فافهموا مخلوقة قد تثلثت

وكانت هنا من قبل واحدة الأمر

هي الروح جبريل وفي صورة امرئٍ

سويٍّ كما قد جاء في محكم الذكر

بآيةِ أرسلنا إليها فروحنا

وجبريل والشخص الممثل كالبدر

ثلاثة أشباحٍ وهم واحدٌ بدا

من العدم المقدور يعظم في القدر

فما الأب إلا الروح وهو أبو الورى

جميعاً لمن يدري كلامي كما أدري

وما الإبن إلا صورة قد تمثلت

هي البشر الآتي وجبريل ذو الفخر

يؤيد هذا قوله جئت من أبي

إليكم أبوه الروح منه أتى يبري

وقد فهمت منه النصارى بأنه

هو الله جل الله عن موجب الحصر

وحاشى رسول الله وهو ابن مريم

يقول كلام الكفر والشرك والوزر

وهذا بعيد أن عيسى بن مريم

يظن بأن الله يدرك بالحجر

وحاشاه من تشبيه ربي عنده

ومن نسبة التجسيم في السر والجهر

وإن لمخلوق عليه تسلّطاً

بعقل فإن العقل منه لفي خسر

وهيهات أن الأنبيا يجهلونه

تعالى وكل منه في قبضة الأسر

وما أنبياء الله إلا لكلهم

عقائد تنزيه تشعشع في الصدر

ولكن ذوو الطغيان والجهل والعمى

حيارى من الإنكار للحق والغدر

هم الأشقيا الضالون عن سنن الهدى

وعن شم طيب الحق من فائح العطر

أتاهم رسول الله بالحق واضحاً

فلم يفهموا ما قال من أول الأمر

وظنوا بأن الله مقصده بها

يقول وضلوا عن تنزه ذي القهر

وأغواهم الشيطان حتى تكلموا

بوسواسه المذموم من شدة المكر

وقد حسبوا كفراً لديهم مشابهاً

لإيماننا بالله في العسر واليسر

وما نور تصديق كظلمة جاحد

ولا ماء معمودية ماء ذي طهر

ولا طاهر سراً وجهراً بمشبه

لذي نجس سراً وجهراً مدى العمر

فبسملة الإسلام نور مضيئة

وبسملة الكفر اعتقاد أولي الكفر

وإن كان معناها على المشرب الذي

به جاء عيسى عندنا علمها يجري

كما نحن قلنا وهو ذوق ابن مريم

يشير به عن نفسه كاشف الستر

فإن الذي لم يعرف النفس منه لم

يكن يعرف الرب المحقق بالحزر

محمدُ ذاتيٌّ فبسملة له

أتت من مقام الذات قاصمة الظهر

بأسماء ذات الله قد صرحت لنا

وعيسى صفاتيٌّ كآدم في البر

وأسماء ربي للصفات مظاهر

بها تظهر الآثار حدث عن البحر

لآدم أنبئهم بأسمائهم أتى

وإنباء عيسى كان بالخلق والأمر

فبسملة الأسماء تلك إذا بدت

تكون بآثار المؤثر في الأثر

خذ العلم عني بالذي أنا مرشد

إليه عن الأمر الإلهي في شعري

ودع عنك إفهام العقول التي بها

لقد أولوا المنقول بالرأي والفكر

لأجل عوام الناس حيث تقاصرت

بصائرهم عن علم صاحبة القصر

فما عندهم عجز عن الغيب دائماً

كما عندنا خوفاً عليهم من النكر

يظنون أن العلم بالله مثل ما

يقولون عن زيد بعلم وعن عمرو

ونعلم نحن الرتبتين كلاهما

ونعرف ما قد غاب عن جاهل غمر

وإن لكل الأنبياء مشارباً

محققة عندي لها نفحة الزهر

فإن شئت أبدي بعض ذاك وربما

ترى في كلامي منه في النظم والنثر

وإني لمن من نال ميراث جامع

فنيت به فيه فأيقنت بالنصر

محمد المبعوث بالحق قاصماً

رقاب الأعادي بالمهندة البتر

عليه صلاة الله ثم سلامه

مدى الدهر ما غنى على عوده القمري

مع الآل والأصحاب ما العبد للغني

أتى بنظام طيب الطيِّ والنشر

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس