الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

سلام عظيم من عظيم تفردا

سلام عظيم من عظيم تفردا

من الله رب العالمين الذي هدى

إلى الشيخ ذاك المرعشيِّ حبيبنا

ومن نال فضلاً حين سُمِّي محمدا

إليه تحياتي على البعد لم تزل

تصافح محراباً لديه ومسجدا

وتسبح في بحر من العلم سبحة

له لا غدير حيث كان مؤيدا

وقد جمع الإنسان في ضمن خلقه

جميع تناويع الوجود الذي بدا

إلى أبد الآباد من غير غاية

وإن كان في خلق جديد لقد غدا

وما الموت إلا نقلة وفناؤه

ملابسُ قربٍ لم يزل متجددا

له في ذرى العلم القديم حقيقة

أتى خبراً عنها هنا وهي مبتدا

وأنزله قد قال ربي بعلمه

وردّاه في كل الملابس فارتدى

محباً له إذ كان كنزاً قد اختفى

فأذكره منه وأدنى وأبعدا

وما هو إلا أمره سر خلقه

يبين ويخفي مطلقاً ومقيدا

ونحن التقادير التي هو عالم

بها وهو عنا في الغيوب توحدا

فلم ندر منه غير ما نحن فيه من

معانٍ ومحسوس وما خلقُنا سدى

هو الله لا عقل له مدرك ولا

يحيط به علماً سواه مؤبدا

ولكننا بالغيب نؤمن لا بما

لدينا من المعنى الذي طاب موردا

تبارك رحماناً على عرشه استوى

كما هو يدري والذي قد درى اعتدى

ونحن له الأفعال يفعلنا متى

أراد فندري فعله اليوم لا غدا

ونسلم إخلاصاً إليه نفوسنا

مطيعين إما للنجاة أو الردى

ولا حكم فينا للعقول ولا لما

تحدِّده كل العقول تحددا

وإيماننا بالمرسلين جميعهم

وبالأنبيا طراً أولي الفضل والندى

وبالخاتم الماحي الذي ثبتت له

مراتب فضل أرغمت سائر العدا

محمدٍ الداعي إلى الحق والذي

أتانا بأنوار الشريعة مرشدا

له ولهم صلى الإله مسلماً

مع الآل والأصحاب ما طائر شدا

وبعد فمن عبد الغني رسالة

إليك أتت تتلو سلاماً مرددا

وتكشف عن سر الغدير لأهله

وعن سبْح أهل الله فيه توددا

وعن كونه بحراً بلا ساحل له

ومن وجد الزاد الكثير تزودا

فثق بودادي يا ابن ودي فإنني

أحب الإمام المستقيم الموحدا

ألا إنها الأكوان أجمعها بدت

بخير وشر طبق ما العلم حددا

وذاك قديم كله وهو حادث

لدينا وعلم الله لن يترددا

فإن سلم الإنسان يسلم ولم يجد

على القدر المحتوم منه تنكدا

وإن يعترض كان اعتراضاً على الذي

له الخلق والأمر اللذان تأكدا

وكن حاكياً للأمر والنهي مخلصاً

لربك وارفع عن تحكمك اليدا

ولا تتعرض للتقادير إنها

مراد الذي أشقى قديماً وأسعدا

على مقتضى أسمائه وصفاته

يضل ويهدي من يشاء على المدى

وما الأمر بالمعروف إلا حكاية

عن الله لا عن نفس من سمع الندا

كذلك إنكار المناكر كلها

حكاية عبد عن شريعة أحمدا

وليس عليه الإمتثال وإنما

على كل عبد فيه أن يتعبدا

غديرك يا هذا كمثل غديرنا

به حشرات ليس تحصى تعددا

نرى جوهراً فيه وطوراً نرى حصاً

وطوراً نرى ماءً وروثاً وجلمدا

ولكنها الأقدار أمر محتم

نعيم جنان أو جحيم توقدا

وما قدر مثلي أن يكون معارضاً

لذلك يبغي غيره متعمدا

هم الناس إما صالحاً عند ربه

تقدر قدما أو تقدر مفسدا

فكن آمراً بالخير لا تقصدِ أمرَأً

وفي النهي عن شر فدع عنك مقصدا

كما فعل القرآن والسنة التي

أتت في عموم الناس نرويه مسندا

وحرر عليك الأمر والنهي تاركاً

لغيرك يستوفي وعيداً وموعدا

وكن رجلاً يبغي خويصة نفسه

عسى أن توافي في الجنان مخلدا

ولا تشتغل بالناس عمن يراك إن

غفلت بأمر عنه لم تر منجدا

وكن ذاكراً بالفعل ربك دائماً

تراقبه في فعله لك سرمدا

ومني صلاة الله ثم سلامه

على المصطفى المختار من جاء بالهدى

وآلٍ وصحبٍ ما بدا الفجر مشرقاً

وما طائر فوق الأراكة غرّدا

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس