الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

قد الخيل والخير بأسا وجودا

قُدِ الخيلَ والخيرَ بأْساً وجُودا

وصِلْ أَبَدَ الدهرِ عِيداً فَعِيدَا

ودَوْنَكَ فالْبَسْ ثيابَ البقاءِ

فأَخْلِقْ جديداً وأَخْلِفْ جديدا

مُظاهِرَ مَا أَوْرَثَتْكَ الجدودُ

من الحُلَلِ المُلْبساتِ الجُدُودا

سَنىً وسَناءً ومُلكاً وملِكاً

وسيفاً وسَيْباً وجَدّاً وجُودَا

وَمَا نَثَرَتْهُ عَلَيْكَ السُّعودُ

محاسِنَ تبهَرُ فِيهَا السُّعودا

حُلىً منحت منكَ زُهْرَ النُّجومِ

شُنُوفاً تَحَلَّى بِهَا أَوْ عُقُودا

وأَنْتَ وَسِعْنَ بِهِنَّ الرجالَ

ملابِس فالبَسْ لَهُنَّ الخُلُودا

فَحَوَّلْتَ منها اللُّهى والخيولَ

وعَبَّدْتَ منها المَها والعَبِيدا

وأَلْبَسْتَ فِيهَا الحُلى والدُّروعَ

وأَسْحَبْتَ منها المُلا والبُرُودَا

وكم قَدْ كَسَوْتَ ثيابَ الحِدادِ

بلاداً لبسْتَ إِلَيْها الحديدا

فأَشْرقْتَ بالدِّينِ نوراً مُبِيناً

وأَلْحَقْتَ بالشركِ حتفاً مُبِيدا

كتائِبَ حلَّيْتَهُنَّ السيوفَ

وتَوَّجْتَهُنَّ القَنا والبُنُودا

صوارِمَ بوَّأْتَها فِي الرقابِ

معاهِدَ أَنْسَيْتَهُنَّ الغُمُودا

كما فَتَقَتْ نَيِّراتُ الصباحِ

تُفَتِّحُ فِي الروضِ روضاً نَضِيدا

وسُمراً جلوتَ بِهَا للعيونِ

وجُوهَ المهالِكِ حُمْراً وسُودا

يُرِينَكَ تَحْتَ سُجُوفِ العجاجِ

نواظِرَ أَنْسَيْتَهُنَّ الهُجودا

مصارِعَ قَرَّبْتَ منها نفوساً

تعاطَيْنَ منها مراماً بعيدا

فمُلِّيتَهُ عِزَّ نصرٍ وفَلْجٍ

كفيلَ المزيدِ بأن تَسْتَزِيدا

وهُنِّيْتَهُ فَتْحَ أَيَّامِ عيدٍ

جديرٍ عوائدُهُ أَن تعودا

ولُقِّيْتَهُ عيْدَ فَأْلٍ بوَعْدٍ

لِنَصْرِكَ يَقْرُو عِدَاكَ الوعيدا

وكم ذَكَّرَتْ منكَ أَيَّامُهُ

مقاماً كريماً وفِعلاً حَميدا

فَعَشْرُ لياليهِ فضْلاً ونُسْكاً

وعَشْرُ بنانِكَ عُرفاً وَجُودا

ويومُ مِنىً بالمُنى أَيُّ فَأْلٍ

مُفِيدَ الرَّغائِبِ أَوْ مُسْتَفِيدا

وَفِي اليومِ من عَرَفَاتٍ عَرَفْنا

من اللهِ فيما حَباكَ المزيدا

وذكَّرَنا مَنْحَرُ البُدْنِ منكَ

مواقِفَ تَنْحَرُ فِيهَا الأُسُودا

وتكسُو سيوفَكَ فِيهَا الدِّماءَ

وتُوطِئُ خيلَكَ فِيهَا الخُدُودا

ورَمْيُ الجِمارِ فَكَمْ قَدْ رَمَيْتَ

عن الدينِ شيطانَ كُفْرٍ مَرِيدا

معالِمُ شَيَّدَهُنَّ الخليلُ

وأَذَّنَ بالحَجِّ فيها مُشِيدا

فلَبَّاهُ من لَمْ يكُنْ قبلُ خَلْقاً

وأُنشِئَ من بَعْدُ خلقاً جديدا

رجالٌ أَجابُوا أذانَ الخليلِ

فجابُوا إِلَيْها بِحاراً وَبِيدا

كما عُمِّرَتْ بك سُبْلُ الجِهادِ

جنوداً تَفُلُّ بِهِنَّ الجنودا

وجُدْتَ فنادى نَدَاكَ العُفاةَ

وسُدْتَ فنادى عُلاكَ الوُفُودا

ولا كَوُفودٍ تقبَّلْتَ مِنْهُمْ

وسائِلَ كانوا عَلَيْها شُهودا

فَحَيَّوْكَ عن كُلِّ مُحْيي الوفاءِ

إِلَيْكَ حياةً تُمِيتُ الحقودا

فكم أَنَّسوا بك شكلاً زَكِيّاً

وأَدْنَوْا إِلَيْكَ صَفِيَّاً بعيدا

وكم وَصَلُوا بك قلباً كريماً

وكم شَرَحُوا لَكَ صدراً وَدُودا

عهوداً تَضَمَّنَهُنَّ الوفاءُ

بصدقٍ تضمَّنَ منكَ العُهُودا

فلا أَعْدَمَتْكَ ظنونُ اللبيبِ

يقيناً عَلَى كلِّ قلبٍ شهيدا

ولا زالَ سيفُكَ فِي كلِّ أَرْضٍ

عَلَى كلِّ غاوٍ رقيباً عَتِيدا

ولا زِلْتَ للدِّينِ طَوْداً مُنيفاً

وظلّاً ظليلاً ورُكناً شَدِيدا

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس