الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

شهدت لك الأعياد أنك عيدها

شَهِدَتْ لَكَ الأَعيادُ أَنَّكَ عيدُها

بكَ حَنَّ مُوحِشُها وآبَ بَعيدُها

وأَضاءَ مُظلِمُها وأَفرَخَ رَوْعُها

وأَطاعَ عاصِيها ولانَ شديدُها

وصَفَتْ لنا الدُّنيا فَشَبَّ كبيرُها

فِي إِثْرِ مَا قَدْ كَانَ شابَ وليدُها

ما كَانَ أجمدَ قَبلَ يَوْمِكَ بحرَها

فالآنَ فُجِّرَ بالنَّدى جُلْمُودُها

والرِّيحُ للإِقْبالِ تُزْجِي للمُنى

دِيَماً تَدَفَّقُ بِالحياةِ مُدُودُها

ولَقَدْ تَغِيمُ وَمَا لنا من وَدْقِها

إِلّا خواطفُ برقِها ورُعودُها

وارتاحَ بيتُكَ فِي أباطِحِ مَكَّةٍ

لمعادِ أَيامٍ دنا مَوْعُودُها

لِمواكِبٍ صَهَلَتْ إليكَ خُيولُها

وكتائِبٍ خَفَقَتْ عَلَيْكَ بُنودُها

شَغَفاً بدَعْوتِكَ الَّتِي قَدْ طالَما

عَمَرَتْ تهائِمُها بها ونُجُودُها

وأَهَلَّ مُحرِمُها ولَبَّى ركبُهَا

وتلاحَقَتْ حُجَّابُها ووفودُها

فالآنَ أنجَزَ مَوْعِدُ الدُّنيا لَنَا

ولَها وأَخْلَفَ رَوْعُها ووَعِيدُها

حينَ استَقَلَّ بكَ السَّريرُ وفَوْقَهُ

بأسُ الخلائِفِ مُنْجِبِيكَ وجُودُها

وبهاؤها وسَناؤها ووَفاؤها

وصُفُوفُها وسيوفُها وجُنودُها

وتلبَّسَتْ منك الخِلافةُ تاجَها

وتلألأتْ لَبَّاتُها وعُقودُها

أعظِم بِهَا نِعَماً وَفيتَ بشُكْرها

فَوَليُّ عهدِ المسلمينَ مزيدُها

تاليكَ تحْتازُ المدى فَيَحُوزُه

وتَؤودُ شاهِقَةَ الرُّبا فَيَؤودُها

إِنْ تَزرَع المعروفَ فهو غَمامَةٌ

أَوْ تَبدَأ النَّعْماءَ فَهوَ مُعيدُها

تستفتِحُ السَّرَّاءَ وَهْوَ يُسيرُها

وتُشَيِّدُ العَلياءَ وَهوَ يَشِيدُها

وإِذا ازدَهَتْكَ من المحامِدِ زَهْرَةٌ

فِي رَوْضَةٍ غَنَّاءَ فهو يَرُودُها

وإِذا تَقَحَّمَتِ العُداةُ مَوارِداً

فَلَنِعْمَ طَعَّانُ الكُماةِ يَذُودُها

فطَرَتْهُ من قُطْبِ النجومِ وِلادةٌ

وكَلَتْ إِلَيْهِ الخيلَ فهو يقودُها

واختصَّهُ بدْرُ السَّماءِ بنِسبَةٍ

حَكَمَتْ عَلَى السَّادَاتِ أنْ سَيسُودُها

وسَرَتْ إِلَيْهِ من يَدَيْكَ شَمَائِلٌ

أَغرَتْهُ بالآفاقِ فهوَ يَجُودُها

وكَسوْتَهُ ثَوْبَيْ وَغىً ورياسةٍ

زُهِيَتْ عَلَيْهِ سُيُوفُها وبُرُودُها

أَيَّامَ أزهَرَتِ البلادُ كواكِباً

بقبابِ جُندِكَ والرَّجاءُ عَبيدُها

حِجَجاً ثلاثاً مَا تَأَنَّسَ حَضْرُها

شوقاً إليكَ ولا تَوَحَّشَ بيدُها

وسُرادِقُ النصرِ العزيز عَلَيْكُمَا

مرفوعُ أَرْوِقةِ الهُدى مَمْدُودُها

حَتَّى ارتقَيْتَ من المنابِرِ رُتْبَةً

غَرَّتْ بِهَا غُرُّ الرجال وَصِيدُها

فِي قُبَّةِ المُلك الَّذِي صِنْهَاجَةٌ

و زِنَانَةٌ أَطنابُها وعَمودُها

وسَراتُها ودُعاتُها ورُعاتُها

وبُناتُها وحُماتُها وأُسودُها

هُمْ نَوَّرُوا لَكَ ليلَ كلِّ مُضِلَّةٍ

سُمْراً وبيضاً مَا تَجفُّ غُمُودُها

نُورٌ لِمَنْ وَالاكَ فَهْيَ وَقِيدُهُ

أَوْ نارُ مَنْ عاداكَ فهوَ وَقُودُها

أَذْهَلْتَهَا بِعُلاكَ عَمَّا أَوْرَثَتْ

من مُلكِها آباؤُهَا وجدُودُها

وتَعوَّضَتْ بذَرَاكَ من أَوْطانِها

أُمْنيَّةً حَسْبُ النُّفُوسِ وُجُودُها

صَدَقَتْكَ أَيَّامَ النِّزَالِ سُيُوفُها

ضَرْباً وَفِي يوم النِّفارِ عُهودُها

في ساعَةٍ مقطوعةٍ أَرْحامُها

لا البِرُّ شاهِدُها ولا مَشْهُودُها

يومٌ أُذِلَّ كِرامُهُ لِلئامِهِ

وَسَطَت بأحرارِ الملوكِ عبيدُها

وتوَاكَلَتْ أَبطالُها فِي كُرْبةٍ

أعيَتْ بِهَا سادَاتُها ومَسودُها

لا يَهْتَدِي سَمْتَ النَّجاةِ دَليلُها

دَهَشاً ولا وجه السَّدادِ سديدُها

حَتَّى طَلَعْتَ لَهُم بأسعدِ غرَّةٍ

طَلَعَتْ عَلَيْهِم فِي السَّماء سُعودُها

فَتَنَسَّمُوا نَفَسَ الحياةِ لأَنْفُسٍ

قَدْ حانَ من حَوْضِ الحِمام وُرُودُها

وتبيَّنَ الغيَّ المُبيرَ غَوِيُّها

وارتاحَ للرُّشْدِ المبينِ رَشيدُها

وتبادَرُوا يُمْنى يَدَيْكَ ببَيعَةٍ

يَبلى الزمانُ ويَستجدُّ جديدُها

يَدُ رَبِّهِمْ فِيهَا عَلَى أيديهِمُ

والكاتِبُونَ الحافظونَ شُهُودُها

أَوْفَوْا بِهَا فوفَتْ بأُلْفَةِ شملِهِمْ

فِي دولةٍ مستقبَلٍ تأْييدُها

ضَمِنَتْ لَهُم أَلّا تُسَلَّ سُيُوفُها

فِي مَعْرَكٍ حَتَّى تُسَلَّ حُقودُها

وسَقَتْهُمُ بكُؤوسِ عَطفٍ أَخْمدَتْ

منهم ذُحُولاً لا يُرَامُ خُمودُها

فَبِسَلْمِها أَصْفى السلامَ أَبيُّها

وبأمنِها أَلِفَ العُيونَ هُجودُها

وتصافَحُوا بعْدَ السيوفِ بأوجُهٍ

مُتقارِضٍ مَوْدودها ووَدُودُها

هي دعوةٌ بسيوفِهِمْ تثبيتُها

فِي بَيعَةٍ أَيْمانُهُمْ توكيدُها

ومعالِمٌ لشريعةٍ بجِهادِهِمْ

وجيادِهم وجِلادِهم توطيدُها

أَن جاهدوا فِي الله حقَّ جهادِهِ

وَعَلَى النُّفُوسِ لِرَبِّها مجهودُها

لِيزيدَ عزَّاً بالجهادِ عزيزُها

ويزيدَ سَعداً باليقِينِ سَعيدُها

حَلَفُوا بربِّهِمُ لعقد خلافَةٍ

أَوْصَاهُمُ أَلّا تُحَلَّ عقودُها

وبها اسْتَقَادَ لهم مُلُوكَ عُدَاتِهِمْ

وعنَا لهم جَبَّارُها وَعنيدُها

واستَوْدَعُوا جنبَيْ شَرَنْبَةَ وَقعَةً

هدَّ الجبالَ الراسياتِ وَئيدُها

دلَفوا إِلَى شَهباءَ حان حَصادُها

بظُبىً رُؤوسُ الدَّارعين حَصيدُها

وشِعابُ قَنتيشٍ وَقَدْ حَشَرَتْ لَهُمْ

أُممٌ بُغاةٌ لا يُكتُّ عديدُها

فكأنَّمَا مَرِضَتْ قلوبُهُمُ لَهُمْ

غِلّاً فجاؤوا بالرِّماحِ تَعودُها

ترَكُوا بِهَا ظَهْرَ الصَّعيدِ وَقَدْ غَدا

بطناً وأَجسادُ الغُواةِ صعيدُها

وكَتائِبُ الإِفْرَنج إِذ كادَتْكَ فِي

أَشياعِها والله عنكَ يكِيدُها

بسوابحٍ فِي لُجِّ بحرِ سَوابِغٍ

فاضتْ عَلَى الأَرض الفضاءِ مُدُودُها

ولقد أَضافُوا نسرَها وغُرابَها

وقِراهُما طاغوتُها وعَميدُها

شِلْوٌ لأَرْمَنْقُورها حُشِرَتْ بِهِ

للزَّحفِ ثُمَّ إِلَى الجَحيمِ حُشُودُها

ودَنَتْ لَهَا فِي آرُ تَحْتَ صَوارِمٍ

وَرِيَتْ بعزِّ المسلمينَ زُنودُها

من بعْدِ مَا قَصفُوا الرِّماحَ وأصلَتُوا

بيضاً يُشيِّعُ حدَّها توحيدُها

فكأَنَّما رُفِعتْ لَهَا صُلبانُها

فِي ظِلِّ هَبوَتِها فَحَانَ سُجُودُها

وبِجانِب الغَرْبيِّ إِذْ أَقْدَمتَها

شَعثاءَ بُشِّرَ بالفُتُوحِ شهيدُها

ضَرَبُوا عَلَى الأُخدودِ هامَ حُماتِهِ

حَتَّى عَبَرْتَ وجِسرُهُنَ خُدودُها

في وَقعةٍ قامت بعُذرِ سيوفِهِمْ

لَوْ ذابَ من حَرِّ الجِلادِ حديدُها

ويضيقُ فِيهَا العُذْرُ عن خَطِيَّةٍ

سمراءَ لَمْ يُورِقْ بكفِّكَ عُودُها

فبِها رأَينا العزَّ حَيْثُ تودُّه

وسوابِغَ النَّعماءِ حَيْثُ تريدُها

إِلّا كرائِمَ من كرائِمكَ الَّتِي

بكَ كُرِّمَتْ أخطارُها وجُدُودُها

ذُعِرتْ بحُكمِ الجاهليَّةِ أَن ترى

قَدْ دُسَّ فِي تُرْبِ الثَّرى مَوْؤُودُها

أَن مَلَّكتْ مَنْ فِي يديهِ مَماتُها

ونأت عَلَى مَن فِي يَديهِ خُلودُها

فاقبلْ فقد ساقَتْ إليكَ مُهورَها

أَكْفاءُ حمدٍ لا يُذَمُّ حميدُها

بدْعاً من النظمِ النفيسِ تَشابَهَت

فِيهَا الجواهِرُ دُرُّها وفَريدُها

وَلتَهْنِنا أَيَّامُ عِزٍّ كُلُّها

عِيدٌ وأنتَ لِمن أَطاعكَ عِيدُها

ولقَد يَحولُ عَلَى وَلِيِّكَ حُوْلُها

فِي مُشفِقِ الأَهْلِينَ وَهْوَ فَقِيدُها

إِن يَطرُقِ الأَوطانَ فهو أَسِيرُها

أَوْ يُشعِرِ الأَعْدَاءَ فهو طريدُها

لا حُرْمَةُ الرحمنِ ناهيةٌ وَلا

معلومُ أَيَّامٍ ولا مَعدُودُها

عن مُسْلمٍ ضَحَّى بِهِ غاوٍ وَعَن

نَفْسٍ حرامٍ والعُداة تَصيدُها

قد عَانَدُوا الرَّحمنَ فِي حُرُمَاتِهِ

أن تُعتدى فِي المُسْلِمينَ حُدودُها

بيضُ السُّيوفِ عَليَّ فيكَ حِدَادُها

مُتَوَقِّدُ الأَكبادِ نحوِيَ سُودُها

هذا جَنايَ وغارَةٌ مشهودةٌ

عَدَلَتْ بِحُبِّ المُسْتَعينِ شُهُودُها

وكَفاكَ من نَفْسٍ كَفَيْتَ رَجاءها

ذُخراً فَهانَ طَريفُها وتَليدُها

كَانَتْ وَحيدةَ دَهرِها من نَكْبَةٍ

مَنْكوبُها فذُّ الدهورِ وحيدُها

وَلَئِنْ أَجَدَّ ليَ الحَسودُ نَفاسةً

أَن قَدْ دَعاكَ لِنِعمةٍ تَجديدُها

فأنا الَّذِي لَمْ تُغضِ عيْنُ الدَّهْرِ عن

نُعمى ولا نُقمى يَنامُ حَسودُها

وَلِذَاكَ فِي عُنُقي مُوَثَّقُ غُلِّها

باقٍ وَفِي القَدَمين بعدُ قُيُودُها

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس