الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

ظبيات الحمى وبانات سلع

ظبياتُ الحمى وبانات سلعِ

بدّدتْ شمل أدمعي يوم جمعِ

كلّما خامر السلوُّ فؤادي

دلَّهتهُ مفجوعةٌ ذاتُ فرع

يا بناتِ الغصون شتَّان ما بين

بكاءِ على الطلول وسجع

لا دليل السقام بادٍ عليكنَّ

كجسمي ولا شهيد الدمع

ما عرفتنَّ حال وجدي بسعدى

والمطايا ما بين خفض ورفع

وبكائي بالأربعَ الحمرِ بعد

البيض شوقاً إلى الثلاث السُّفع

أيها اللائمي على الجزع البرح

على ساكن اللوى فالجزع

غير قلبي فاخدعه بالصبر إن كان جليداً

واحتلْ على غيرِ سمعي

ضاق ذرعي بهجر لمياءَ والبينِ

ولولا الهوى لما ضاقَ ذرعي

خلِّ عنّي فما وقوفي على الدّا

رِ ولا سحّيَ الدموعَ ببدع

وهو شرع الهوى وحاكمُ دينِ

الحسن يدعو إلى اتّباعِ الشرع

فهيَ ليست عندي بأوّل مسؤولٍ

وقفنا به فضنَّ برجع

ما عداها صوبُ السّحاب وإن كان

جواداً إلاّ وثوقاً بدمعي

ربما ليلةٍ سرى بالحميا

وهي شمسٌ بدرُ الليالي الدُّرع

قاتلٌ قوسُ حاجبيهِ إذا

فوَّقَ سهمَ الجفون من غير نزع

عجبي من هواهُ وهوَ ظلومٌ

كيف يلقى بطاعةٍ وبسمع

يتمنى على التجنّب والسُّخطِ

ويهوى على القلى والمنع

بتُّلا من صدغه ومن لوعة التبريح

فيه ما بين لدغٍ ولذع

مشرعاتٌ أسنّة النار في

حرب الدياجي على رماح الشمع

كلُّ صفراءَ للبلى قلبها

نارٌ تلظّى وجسمها من دمع

فهي في كلِّ دجيةٍ مارقاتٌ

كسهام المعزِّ في كلِّ نقع

وقنا الخطِّ ثاقباتُ المواضي

والمواضي بوارقٌ ذاتُ لمع

والعوالي مثلُ الصّلال عطاشا

فهي حرّى وقد أولعتْ بالولع

وكأنَّ الدّماءَ في حومةِ الهيجاء

شابت ذيلَ العجاجِ بردع

وعتاقُ الجيادِ وهيَ بحارٌ

تتبارى ما بين سخٍّ ومزع

كلّ طيّارةٍ إلى قصب

الغاياتِ يعني آذيّها بالجزع

وإذا اجدبَ الزمانُ فما تلقاهُ

يوماً إلاّ خصيبَ الربع

صنعهُ عند قاصديهِ جميلٌ

وكذاك الحيا جميلُ الصّنع

وحديد الفؤاد بأساً حديد الطرف

يومَ الوغى حديد السّمع

فهو مثلُ الحسامِ طابعهُ الهندُ

وكالغيثِ جائدٌ بالطبع

لو درتْ جودَ عشرهِ مثل ما

ندري لغاضت غيظاً مياه السبع

سلمهُ والوغى حياةٌ وموتٌ

والسّطا والحيا لضرٍّ ونفع

ملكٌ دينهُ السماح فما ينفكُّ

منهُ ما بين وترٍ وشفع

طبّق الأرضَ مزنهُ فالمطايا

آمناتٌ من وردِ خمسٍ وربع

فإليه كم أعملت حرَّةٌ تحدى

وكم شدَّ من وضينٍ ونسع

ظلَّ يرعى بعينه سرح الإسلامِ

وبالسيف في المساغب يرعي

فهو من ومض بيضه ومن

العثير يختال في صباحٍ وقطع

وبعيد الجيادَ كانت قبيلَ

الكرّ شهباً ما بين بلقٍ وبقع

لا تقسينْ به الأنام فما

الخروعُ في كل حالةٍ كالنبعِ

من تعاطى مسعاهُ في درك

المجد تعاطى على قصورٍ وضلع

ما جهامُ السّحاب مثلَ لموع

البرق عذبُ الحيا شديدُ الوقع

مفعمُ الودقِ والسحائبُ تشكو

بحنين الورى جفوف الضرع

نافذٌ سهمُ رأيه الفذّ لا

يثنيهِ كيدٌ ولا مضاعفُ درع

واصلٌ قاطعٌ وما كلُّ سيفٍ

كبني يوسفٍ لوصلٍ وقطع

وملوك الدنيا على البعد والقرب

سرابٌ بقيعةٍ في الخدع

كلُّ نفسٍ حسيرةٌ عن مداهُ

لم تكلَّف خلاف ما في الوسع

حملتْ ريحَ طيّبات غواليهِ

جواري برد الرياحِ المسع

لم يلجْ قلبَ كاسرٍ كاشرٍ

أحلى حديثاً منها ولا سمعَ سمع

من أعادَ الأيامَ وهيَ عبيدٌ

والليالي مثلَ الإماء الوكع

أيما ليلةٍ دجت في الدراري

فهي سوداءُ في قلائد ودع

هو أعلى شأني وأثبت فضلي

حيث شأنيَّ في جحودٍ ودفع

وحباني بكلّ فضفاضة الذّيل

هي الروضُ من موشى بصنع

خلع ناقلتْ قلوبَ الأعادي

بخفوقٍ من الجمال وخلع

أوسعتهم رغماً وجدعاً وما

خير حياةٍ ما بين رغمٍ وجدع

وانتحبي سودُ الحوادث فانتاش

ببيض الأفعال منهنَّ ضبعي

كالغمام الوكّاف يتبع ظلّي

ظلهُ حيثُ كنتُ من كلّ ربع

أيما خصب أزمةٍ فإذا أفظع

خطبٌ فأيّ شاعبِ صدع

سوف أكسوهُ كلَّ موشيّةِ

العطفينِ فينانةٍ ضحوكِ السبع

صعبت في سهولةٍ فهي كالماءِ

مخوف السطا مرجى النفع

طفلةٌ بنتُ ليلةٍ تخجل البدرَ

إذا أسفرَ ابن خمسٍ وتسع

قدّست بيتها المعالي فللأفهامِ

حجٌّ إليه من كل سفع

كلُّ بيضاءَ قبلتْ بالسويداوات

في عمرتي فرادى وجمع

فهي في النظم مثلهُ في بني

الدهر فلا ذوقوا مرارة فجع

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس