الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

بكيت لباك واشتكيت لشاك

بكيتِ لباكٍ واشتكيتِ لشاكِ

فما كانَ أحلى مُقلتيكِ وفاكِ

سمعتِ نشيدي للجمالِ وللهوى

فلبّيتِ هذا القلبَ حينَ دعاك

فأنتِ كنورِ اللوزِ للنّورِ باسماً

ودَمعي ودَمعُ العاشقينَ نَداك

لقد ظلَّلت روحي محيّاكِ عِندما

نثرتِ على الأتراب ورد مُحَيَّاك

وبينَ ذواتِ الحسنِ كنتِ مليكةً

وبينَ ذوي الإحسانِ مثل ملاك

كفاكِ فخاراً أنّني لكِ عاشقٌ

ومن كان مِثلي لا يحبُّ سِواك

لكِ العزُّ يا حسناءُ أنتِ سعيدةٌ

لأنَّ فؤادي قد هَوى بهواك

ولو لم تكوني ذات أسطع نجمةٍ

لما هيَّجَت مافي حشايَ حشاك

فلا تجحدي قلباً وكفّاً كِلاهُما

وَفاكِ على رغم العدى ووقاك

بعيشِكِ هل حدّثت أمّكِ عن فتى

على مَتن صهّالٍ أغرَّ أتاك

يُجاري جيادَ الخيلِ في الرَّملِ سابقاً

ويعرفُ تحتَ الليلِ نورَ خِباك

وما ساءَني إِلا هُيامي بقَينةٍ

تُحاوِلُ أن تحكي الذي أنا حاك

فقلتُ لها سيري فلا صلحَ بَيننا

فقَلبي صَحا من سِكرِه وقَلاك

أتبكي الكريماتُ الأُصولِ قصائِدي

وأنتِ ضحوكٌ من تألُّم شاك

وتسطَعُ في شرقِ البلادِ وغربها

نُجومي وتُخفِيها غيومُ سماك

ولولا غُروري لم تنالي التِفاتةً

ولا بسمةً منِّي تُنيرُ دُجاك

لقد شفيت نفسي وعادت إلى الهُدى

وإنَّ شفاءَ النفسِ منهُ شقاك

كرهتُكِ إذ لولاكِ ما بتُّ يائساً

كأني أسيرٌ لم يَفُز بفِكاك

وذلكَ ضعفٌ فيه ضيّعتُ قيمتي

وأصبَحتُ مَبهوتاً بدونِ حِراك

نعم ضلَّ قلبي في هَواها وإنما

تعزَّيتُ لما أن هداهُ سَناك

مَليكةَ قلبي أنتِ ضلعٌ فقَدتُها

فعودي إلى صدرٍ شفاهُ نداك

يداكِ على الأوتارِ مُنعِشتانِ لي

كما أنضَرت روضَ الحمى قَدَماك

لكِ الخيرُ قد سلَّيتِ قلبي بنغمةٍ

فلو سالَ وجداً ما خَلا وسلاك

أعيدي أعيدي لي غناءً منعَّماً

فإنَّ لنفسي راحةً بغناك

صدى صوتِكِ الرنّانِ في أضلُعي دَوى

وما الشعرُ إِلا من رنينِ صَداك

بأوَّلِ ميعادٍ وأولِ قبلةٍ

وأول ليلٍ فيه طارَ كراك

وقد عصفت مثلَ السُّمومِ مطامِعي

وقد سطعت مثلَ النجومِ مُناك

قِفي وَدِّعيني تحتَ أغصانِ كرمةٍ

عناقيدُها لماعةٌ كحِلاك

فكم تحتَها دَمعاً وكم فوقها ندى

أجَفَّتهُما شمسُ الضُحى ولماك

حنانيكِ حينا ودَّعيني وأودعي

جناني جناناً واسمَحي بجناك

شذا الياسمين انبَثَّ مني فعبِّقي

شذا الوردِ كي يَلقى شذايَ شذاك

أيا وردَتي في الوردِ والياسمين ما

يعيرُ شتائي من ربيع صِباك

محيّاكِ حيّاني على كلِّ زَهرةٍ

وفي كل ريحٍ من أريجِ صَباك

كديكٍ يحيِّي الشّمسَ حيَّيتُ بسمةً

تنيرُ بها ليلَ النّوى شفتاك

وكم صحتُ مثلَ الدّيكِ أُوقِظُ أُمتي

وأُطلعُ نورَ الشمسِ فوقَ رُباك

دَعيني أسِر مُستَعجِلاً إنّ إخوتي

غَدَوا بينَ مبكيٍّ عليهِ وباك

فكم نازحٍ بينَ الأجانبِ ضائعٍ

وكم نائحٍ عندَ الخرابِ شَجاك

أجودُ على قومي بنفسي لأنني

تعوَّدتُ كالجندي خَوضَ عراك

فيا حبَذا بعدَ الشقاءِ خلاصُهم

ولو كان في ذاكَ الخلاصِ هلاكي

إذا لم يكن في الجسمِ جرحٌ ففي الحشى

جروحٌ بها يَعلو جبينُ فَتاك

أنا عربيُّ الأصلِ والنّطقِ والهوى

فحبي لِلَيلى والمنازلِ زاك

إذا العربيُّ الأبيضُ الكفِّ زارنا

أقولُ لها حيِّي أخي وأخاك

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس