الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

سألت عليك القبر لو نطق القبر

سألت عليك القبر لو نطق القبر

أيا نخبة الأحرار ممن لها الصدر

فقدتك ما بين النجوم استنارة

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

فقدتك قبل اليوم فيه وبعده

ويفقدكم مصر ويفقدكم عصر

وأنسى ولا أنسى المسجي وقد همى

عليه من الأحداق هاطلها القطر

ذكرتك والأنفاس منك أخيرة

تجود بها والروح يصحبها الطهر

تنادي على الأستاذ خلك لاهجا

بذكره نادى الحر في يومها الحر

تلهيت بالخضرا عن الموت صابرا

تفكر في مسجونها هكذا الصبر

تنادي بأعلى الصوت يا تونس التي

لي اليوم في الأنفاس من كرها عطر

أشم من الفردوس عاطرة الشذى

وأحجوه من خضرائنا ذلك الزهر

تنادي إلى أن أرجع الروح ربها

وبويع في الدنيا خليفتها الذكر

وقامت تعزيني القوافي بواكيا

وعزّى جميع الناس في يومها القطر

ذكرتك إذ أوصيت خلك بالرثا

وتاجك أهل أن يرصعه الدر

وما خنت عهدي في الوصية إنما

تأخرت في التأبين مذ خانني الشعر

نظمت عقود الدمع اذ ذاك لؤلؤا

إليك ودرّ الشعر غاض به البحر

أقول وقد شاهدت نعشك ماشيا

لئن ضاع ذخري فهو في له ذخر

وفي كل حين كان حزني مجددا

عليك وفي الصديق يرزؤني الدهر

متى التفتت عيناي كنت أمامها

مثال السنا والمرئيات به كثر

فلست بخاف عن عيوني وإنما

وجودك في الأشيا هو الروح والسر

وكنت إلى الأيام بدر سنائها

ولولا سناء البدر ما عرف الشهر

وجدتك في فني وجدتك في الحجى

وجدتك في الشعار هذا هو العمر

تخرجت عني في القوافي مساجلا

فمني لها شطر ومنك لها شطر

يذكرني علم العروض براغب

يسائلني عنه ليعلو له القدر

يذكرني روض القريض بزهرة

خدمت بها الإسلام حقا لك الأجر

تذكرني تلك الرسائل شاكيا

من الدهر والأيام من شأنها الغدر

يذكرني ديوان شعري وما به

لقولك إلا السحر والدرر الغر

تذكرني ذاك الزميل مجالسي

وما هو إلا الشمس وهي له الفجر

تذكرني كل الفضائل بالذي

تحلى بها عقدا يشرفه النحر

وكانت به كالروض حسرا تناقطت

على غصنها المهصور أورقها الخضر

وكان بك البيت الحسيني مفاخرا

كذاك كذاك الفخر يتبعه الفخر

بكى الناصر المولى الأمير لدرّة

من التاج ضاعت والمحل لها قفر

وبيضتَ ما بيضت من صحف الورى

ولولا لباس الحزن ما خطها الحبر

وأجريتَ للخضرا العيون دواميا

عجبت لها خضرا وأدمعها حمر

بكت تونس الخضرا على صالح كما

بكت كاملا من قبلها أختها مصر

لها الحق ها قد حان حين افتقادها

لمثلك أين المثل تبكي لها العذر

أمطنا على وجه البلاد خمارها

كما تشتهي يا صالحٌ وبدا الأمر

وها نحن للدستور نسعى براية

هلالية حمرا يحف بها النصر

نُزيح على تلك العيون غشاوة

ليبصر ذو حجر ويرتفع الحجر

ترانا وأحجار العثار مداسة

بأخمصنا بحرا له المد والجزر

وتقذفها أمواجه جيفا علت

ويغلو بما تحويه أصدافه السعر

ولو شاهد المأسوف عنه جنابكم

مناهضة الأحرار أسكره البشر

إذا سجنوا فردا ومنهم نجيكم

تهنّي به الخضرا فيأخذه السكر

كذاك خصال القائمين بنهضة

ومن طلب الحسناء لم يغله المهر

وما العذب في كاس الهوان بسائغ

ولكن بكأس العز يستعذب المر

ودونك تأبينا كما كنت موصيا

شفيعه في التأجيل مقضيّة النذر

نظيرك تأبيني يعز نظيره

فلا البحر مبديه إليهم ولا البر

وهذا كتابي طاقة قد نثرتها

على قبرك الزاهي بها الشعر والنثر

فمر ملك الرحمان يتلو سطورها

عليك وقل لا هم ربي لك الشكر

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشاذلي خزنه دار صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس