الديوان » العصر المملوكي » صفي الدين الحلي »

بدت فلم يبق ستر غير منهتك

عدد الأبيات : 21

طباعة مفضلتي

بَدَت فَلَم يَبقَ سِترٌ غَيرَ مُنهَتِكِ

مِنّا وَلَم يَبقَ سِرٌّ غَيرَ مُنهَتِكِ

وَأَقبَلَت وَقَميصُ اللَيلِ قَد نَحَلَت

أَسمالُهُ وَرِداءُ الصُبحِ لَم يُحَكِ

تَبَسَّمَت إِذ رَأَت مَبكايَ فَاِشتَبَهَت

مَدامِعي بِلَآلي الثَغرِ في الضَحِكِ

فَحِرتُ مِن دُرِّ عَبراتي وَمَبسِمِها

ما بَينَ مُشتَبِهٍ مِنها وَمُشتَبِكِ

مَلَكتِ قَلبي وَجِسمي في يَديكِ هَوىً

إِن شِئتِ فَاِنتَهِبي أَو شِئتِ فَاِنتَهِكي

أفنَت لِحاظُكِ أَربابَ الغَرامِ وَما

عَلَيكَ في قَتلَةِ العُشّاقِ مِن دَرَكِ

يَذِلُّ كُلَّ عَزيزٍ في هَواكِ كَما

يَعِزُّ كُلَّ ذَليلِ في حِمى المَلِكِ

مَلكٌ لَوَ اَنَّ يَدَ الأَقدارِ تُنصِفُهُ

لَما أَحَلَّتهُ إِلّا ذُروَةَ الفَلَكِ

يَستَعظِمُ الناسُ ما نَحكيهِ عَنهُ فَإِن

لاذوا بِهِ اِستَقلَلوا ما كانَ عَنهُ حُكي

تَشارَكَ الناسُ في إِنعامِ راحَتِهِ

وَمَجدُهُ في البَرايا غَيرُ مُشتَرَكِ

بَحرٌ وَلَكِنَّهُ طابَت مَشارِعُهُ

وَالبَحرُ يَجمَعُ مِن طيبٍ وَمِن سَهَكِ

في كَفِّهِ قَلَمٌ تَهمي مَشافِرُهُ

في نَفعِ مُعتَكَرٍ أَو وَقعِ مُعتَرَكِ

قُل لِلمُنَكِّبِ عَنُ كَي يَنالَ غِنىً

لَقَد سَلَكتَ طَريقاً غَيرَ مُنسَلِكِ

يا قاصِدي البَحرَ إِنّي في ذَرى مَلِكٍ

لَديهِ أَصبَحتُ جارَ البَحرِ وَالمَلِكِ

يا ناصِرَ الدينِ يا مَن شُهبُ عَزمَتِهِ

مُنيرَةٌ في سَماءِ المَجدِ وَالحُبُكِ

لا يُقدِمُ الدَهرُ يَوماً أَن يَميلَ عَلى

عَبدٍ بِحَبلِ وَلاءٍ مِنكَ مُمتَسِكِ

ما إِن حَطَطتُ رِحالي في رُبوعِكُمُ

إِلّا وَكُنتُم لَنا كَالماءِ لِلسَمَكِ

ما زِلتَ تَمنَحُني وُدّاً وَتَرفَعُني

حَتّى ظَنَنتُ مَحَلّي ذُروَةَ الفَلَكِ

وَدَّعتُ مَجدَكَ وَالأَقدامُ تَنكُصُ بي

كَأَنَّني حافِياً أَمشي عَلى حَسَكِ

وَكَيفَ تَدرُجُ بي عَن ظِلِّكُم قَدَمٌ

أَمسى لَها جودُكُم مِن أَوثَقِ الشَرَكِ

فَاِسلَم عَلى قُلَلِ العَلياءِ مُرتَفِعاً

عِزّاً وَشانِئُكُم في أَسفَلِ الدَرَكِ

معلومات عن صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم السنبسي الطائي. شاعر عصره. ولد ونشأ في الحلة (بين الكوفة وبغداد) واشتغل بالتجارة، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها، في تجارته،..

المزيد عن صفي الدين الحلي

تصنيفات القصيدة