الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

نداماي هيا بي إلى الروضة الغنا

نَدامايَ هَيّا بي إِلى الرَوضة الغَنّا

فَيا حَبَّذا سَجع الحَمام إِذا غَنّى

فَقَد راقَ أُنسي وَالصَفا وَقتهُ صَفا

فَللّه عَيشي ما أَلذّ وما أَهنى

كَأَنّ الرُبى خودٌ وَقَد جادَها الحَيا

فَزادَ بِها تَوريد وَجنتها حُسنا

إِذا صافَحت أَيدي النَسيم أَكفّها

تَرنّحُ مِن أَعطافِ باناتِها غُصنا

يَجُرُّ الصبا أذيالهُ بَينَ وَردِها

فَتَرفَع مِنهُ فَوقَ هامَتها رُدنا

وَصَهباءَ في المِعصار مِن عَصر آدمٍ

كَأَنَّ فُؤاد البَدر كانَ لَها دنّا

إِذا جُليت عِندَ المِصباح صبوحها

تَولّى مَقام الشَمس مَطلَعها الأَسنى

يَطوف بِها ظَبي تَكاد إِذا رَنا

تعربدُ مِن سُكرٍ بِمُقلتهِ الوَسنا

أَلا يا ندامى الحان حَيّ عَلى الطلا

فَمنشدة الأَلحان غانية حَسنا

مَتى أَسفَرَت تَحتَ الغَدائر في الضُحى

أَرَتك ضِياء الشَمس في اللَيلة الدكنا

وَإِن جست الأَوتار تصلح شَأنها

سَمعت لَها صَوت العَليل إِذا أَنّا

فَتعرب عَمّا في الضَمير وَإِنَّما

يَكاد لَها قَلبي عَلى الكَسر أَن يُبنى

أَلا خَلّياني يا خَليليَّ وَالجَفا

فَيا رُبَّ واشٍ ساءَ ما بَيننا ظَنّا

وَما أَنا مِمَّن خانَ عَهد أُولي الوَفا

عَلى أَنَّني أَودَعت قَلبي لَها رَهنا

فَلا تعتباني في مصابيَ بِالهَوى

فَما بِعت روحي فيهِ مُحتَملاً غبنا

فَمَن لَم يجُد بالنفسِ في طلبِ المُنى

فأنّى له طلبُ النفيس وقد ظنّا

ومن لَم يَجُد مَدح الأَماجد وَالثَنا

فَإِنّا لَدَينا لا نُقيم لَهُ وَزنا

فَهاكَ أَمين اللَه في أَمر خَلقِهِ

وَمُخلصها نُصحاً وَمُصلِحها شَأنا

خَريدة فكر لَم تَرم مِنكَ مَهرها

عَلى الأَمَل الأَقصى سِوى المَنزل الأَدنى

أَرى كُلّ مَجدٍ أَنتَ ذروة مَجدِهِ

عَلى أَنَّهُ لَفظ وَكُنت لَهُ مَعنى

أَمير بَني رَسلان مَن سادَ قَومها

وَشادَ لَها مِن شامِخات العُلى رُكنا

فَتىً في رضاء اللَه أَنفق مالَهُ

فَآثر ما يَبقى عَلى كُلّ ما يَفنى

تَطوف المَعالي حَول كَعبة مَجدِهِ

كَأَنَّ لَها في بابِهِ حَرَماً أَمنا

همام تَرى الحسّاد تَذكر فَضلهُ

بِأَفئِدَةٍ مِن كَيدِها مُلِئَت ضِغنا

لَهُ همّة تَسمو السماك فَلو أَتى

بِها الفلك الدوّار أَوهنه متنا

وَلَيل كَقَلب السامريِّ سَرى بِهِ

يَجوب الفَيافي وَهوَ مُعتَقل لدنا

بِأَدهمَ ذي سَبقٍ أَغرَّ محجّلٍ

لَعوبٍ لَدى الهَيجاء مُضطَرب أُذنا

سَبوح رَقيق الخَدّ أَوجنَ صافنٍ

إِذا جنَّ لَيل النَقع مِن رَكضِهِ جُنّا

فَيَعدو وَميض البَرق سَبقاً وَإِنَّما

يَمرُّ مُرور الطَيف في المُقلةِ الوَسنا

فَكَم رفعة قَد نالَها غَير جاهِدٍ

فَأَكسَبَها عزّاً وَكانَ لَها حِصنا

فَيا صاح يَمّم رحب ساحة فَضلِهِ

تَرَ اليُسر في يُسراه وَاليمن في اليمنى

وحيِّ حِماه بِالتَهاني مُهنِّئاً

بِعيدٍ لَهُ مِنهُ بِهِ العائد الأَهنا

مَدى الدَهر ما غَنّى الحَمام مُغَرِّداً

ندامايَ هَيّا بي إِلى الرَوضة الغَنّا

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر الأنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس