الديوان » العصر الايوبي » ابن عنين »

جعل العتاب إلى الصدود توصلا

جَعلَ العِتابَ إِلى الصُدودِ تَوَصُّلا

ريمٌ رَمى فَأَصابَ مِنّي المَقتَلا

أَغراهُ بي واشٍ تَقَوَّلَ كاذِباً

فَأَطاعَهُ وَعَصيتُ فيهِ العُذَّلا

وَرَأى اِصطِباري عَن هَواهُ فَظَنَّهُ

مَلَلاً وَكانَ تقيةً وَتَجَمُّلا

هَيهاتَ أَن يَمحو هَواهُ الدَهرُ مِن

قَلبي وَلَو كانَت قَطيعَتُهُ قِلى

ما عَمَّهُ بِالحُسنِ عَنبَرُ خالِهِ

إِلّا لِيُصبِحَ بِالسَوادِ مجمَّلا

صافي أَديم الوَجهِ ما خَطَّت يَدا الـ

ـأَيّامِ في خَدَّيهِ سَطراً مشكلا

كُلٌّ مُقِرٌّ بِالجَمالِ لَهُ فَما

يَحتاجُ حاكِمُ حسنه أَن يُسجلا

يَفتَرُّ عَن مِثلِ الأَقاحِ كَأَنَّما

عَلَّت مَنابِتُهُ رَحيقاً سَلسَلا

تَرِفٌ تخالُ بَنانَهُ في كَفِّهِ

قُضُبَ اللُجَينِ وَلا أَقولُ الإِسحِلا

ما أَرسَلَت قَوسُ الحَواجِبِ أَسهُماً

مِن لَحظِهِ إِلّا أَصابَت مَقتَلا

فَكَأَنَّ طرَّتَهُ وَضَوءَ جَبينِهِ

وَضَحُ الصَباحِ يَقِلُّ لَيلاً أَليَلا

عاطَيتُهُ صَهباءَ كَلَّلَ كَأسَها

حَبَبُ المِزاجِ بِلُؤلُؤٍ ما فُصِّلا

تَبدو بِكَفِّ مُديرِها أَنوارُها

فَتُعيدُ كافورَ الأَنامِلِ صَندَلا

في رَوضَةٍ بِالنَيربَينِ أَريضَةٍ

رَضَعَت أَفاويقَ السَحائِبِ حُفَّلا

أَنّى اِتَّجَهتَ رَأَيتَ ماءً سائِحاً

مُتَدَفِّقاً أَو يانِعاً مُتَهَدِّلا

فَكَأَنَّما أَطيارُها وَغُصونُها

نَغَمُ القِيانِ عَلى عَرائِسَ تُجتَلى

وَكَأَنَّما الجَوزاءُ أَلقَت زُهرَها

فيها وَأَرسَلَتِ المجرَّةُ جَدوَلا

وَيَمُرُّ مُعتَلُّ النَسيمِ بِرَوضِها

فَتَخالُ عَطّاراً يُحَرِّقُ مَندَلا

فَكَأَنَّها اِستَسقَت عَلى ظَمَأٍ نَدى

موسى فَأَرسَلَ عارِضاً مُتَهَلِّلا

وَلَرُبَّ لائِمَةٍ عَلَيَّ حَريصَةٍ

باتَت وَقَد جَمَعَت عَلَيَّ العُذَّلا

قالَت أَما تَخشى الزَمانَ وَصَرفَهُ

وَتُقِلُّ مِن إِتلافِ مالِك قُلتُ لا

أَأَخافُ مِن فَقرٍ وَجودِ الأَشرَفِ الـ

ـسُلطانِ في الآفاقِ قَد مَلا المُلا

الواهِبِ الأَمصارَ مُحتَقراً لَها

إِن غَيرَهُ وَهب الهِجانَ البُزَّلا

ما زارَ مغناهُ فَقيرٌ سائِلٌ

فَيَعودُ حَتّى يُستَماحَ وَيُسأَلا

مَلكٌ غَدا جيدُ الزَمانِ بِجودِهِ

حالٍ وَلَولاهُ لكانَ مُعَطَّلا

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي إِنعامُهُ

لَم يُبقِ في الدُنيا فَقيراً مُرمِلا

لَقَد اِتَّقَيتَ اللَهَ حَقَّ تُقاتِهِ

وَنَهَجتَ لِلنّاسِ الطَريقَ الأَمثَلا

وَعَدَلتَ حَتّى لَم تَجِد مُتَظَلِّماً

وَأَخَفتَ حَتّى صاحَبَ الذِئبَ الطَلا

وَرَفَعتَ لِلدينِ الحَنيفِ مَنارَهُ

فَعَلا وَكُنتَ بِنَصرِهِ مُتَكَفِّلا

لَولاكَ لانفَصَمَت عَرى الإِسلامِ في

مِصرٍ وَأُخمِل ذِكرهُ وَتَبَدَّلا

وَتَحَكَّمَت فيها الفرنجُ وَغادَرَت

أَعلاجُها مِحرابَ عَمروٍ هَيكَلا

حاشا لِدينٍ أَنتَ فيهِ مُظَفَّرٌ

أَن يُستَباحَ حِماهُ أَو أَن يُخذَلا

أَنتَ الَّذي أَجليتَ عَن حَلبَ العدى

وَحَميتَ بِالسُمرِ اللِدانِ الموصِلا

كَم مَوقِفٍ ضَنكٍ فَرَجتَ مَضيقَهُ

وَطَريقُهُ لِخَفائِهِ قَد أَشكَلا

كَم يَومِ هَولٍ قَد وَرَدتَ وَطَعمُهُ

مُرُّ المَذاقِ كَريه نارِ المُصطَلى

وَنَثَرتَ بِالبيضِ المُهَنَّدَةِ الطُلى

وَنَظَمتَ بِالسُمرِ المُثَقَّفَةِ الكُلى

فَاللَهُ يَخرقُ في بَقائِكَ عادَةَ الد

نيا وَيُعطيكَ البَقاءَ الأَطوَلا

معلومات عن ابن عنين

ابن عنين

ابن عنين

محمد بن نصر الله من مكارم بن الحسن بن عنين، أبو المحاسن، شرف الدين، الزرعي الحوراني الدمشقي الأنصاري. أعظم شعراء عصره. مولده ووفاته في دمشق. كان يقول إن أصله من الكوفة،..

المزيد عن ابن عنين

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن عنين صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس