الديوان » العصر المملوكي » صفي الدين الحلي »

من لصب أدنى البعاد وفاته

مَن لِصَبٍّ أَدنى البُعادُ وَفاتَهُ

إِذ عَداهُ وَصلُ الحَبيبِ وَفاتَه

فاتَهُ مِن لِقا الأَحِبَّةِ عَيشٌ

كانَ يَخشى قَبلَ الوَفاةِ فَواتَه

كانَ ثَبتاً قَبلَ التَفَرُّقِ لَكِن

زَعزَعَت رَوعَةُ الفِراقِ ثَباتَه

سَرَّهُ جَمعُ شَملِهِ بِلِقاهُمُ

فَقَضى حادِثُ الزَمانِ شَتاتَه

ما عَصى الحُبَّ حينَ أَطنَبَتِ الوا

شونَ فيهِم وَلا أَطاعَ وُشاتَه

سَرَّهُ ذِكرُهُم وَقَد ساءَهُ اللَو

مُ فَأَحياهُ عَذلُهُم وَأَماتَه

أَظهَروا لي تَمَلُّقاً وَاِكتِئاباً

هُوَ عِندي تَهَكُّمٌ وشَماتَه

فَصَمَت شِدَّةُ الهُمومِ عُرى القَل

بِ وَأَصدى مَرأى العِدى مِرآتَه

كَيفَ تَفري الهُمومُ حَدَّ اِصطِباري

بَعدَما فَلَّتِ الخُطوبُ شَباتَه

كُنتُ مُستَنصِراً بِأَسيافِ صَبري

فَنَبَت بَعدَ فُرقَةِ اِبنِ نُباتَه

فاضِلٌ أَلَّفَ الفَصاحَةَ وَالعِل

مَ وَضَمَّت آراؤُهُ أَشتاتَه

وَهَبَتهُ العَلياءُ هِمَّةَ قَلبٍ

طَهَّرَت مِن شَوائِبِ العَيبِ ذاتَه

رُبَّ شِعرٍ لَم يَتَّبِع ما رَوى الغا

وُونَ لَكِن بِالفَضلِ يَهدي غُواتَه

وَمَعانٍ تُضيءُ في قالَبِ اللَف

ظِ فَيَجلو مِصباحُها مِشكاتَه

وَإِذا هَذَّبَ الرُواةُ قَريضاً

فيهِ قَد هَذَّبَ القَريضُ رُواتَه

صارِمٌ في مَعارِكِ اللَفظِ وَالفَض

لِ حَمِدنا اِنغِمادَهُ وَاِنصِلاتَه

قَد سَبَرنا حَدَّيهِ في النَظمِ وَالنَث

رِ فَكانَت بَتّاكَةً بَتّاتَه

يا جَمالَ الدينِ الَّذي أَحرَزَ السَب

قَ وَلا يُعثِرُ الجِيادُ أَناتَه

أَنتَ قَوتُ القُلوبِ لَو كُنتَ أَعطَي

تَ لِحُبٍّ مَن أُنسِكُم ما فاتَه

وَرَسولٌ مِنكُم تَعَجَّبتُ مِنهُ

حينَ حانَت مِنّي إِلَيهِ التَفاتَه

جاءَ يُهدي إِلى الصِحابِ طُروساً

لَيسَ لِلعَبدِ بَينَهُنَّ حُناتَه

فَتَأَمَّلتُ في يَديهِ خُطوطاً

أَذكَرَتني مِن رَبَّها أَوقاتَه

لَو بَعَثتُم لِلعَبدِ فيها سَحاةً

لَأَعادَت بَعدَ المَماتِ حَياتَه

فَتَفَضَّل بِالأُنسِ وَاِهدِ إِلى عَب

دِكَ مِن مِسكِكَ الزَكِيَّ فُتاتَه

لَكَ مِن وافِرِ العُلومِ نِصابٌ

فَاِجعَلِ الرَدَّ لِلجَوابِ زَكاتَه

معلومات عن صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم السنبسي الطائي. شاعر عصره. ولد ونشأ في الحلة (بين الكوفة وبغداد) واشتغل بالتجارة، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها، في تجارته،..

المزيد عن صفي الدين الحلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صفي الدين الحلي صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس