الديوان » مصر » أحمد محرم »

أما والليالي وأحداثها

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

أَما وَاللَيالي وَأَحداثِها

وَما عَلَّمَت مِن كِبارِ العِظاتِ

وَما هَذَّبَت مِن نُفوسِ الكِرامِ

وَما ثَقَّفتَ مِن عُقولِ الهُداةِ

لَقَد كَشَفَ الشَرُّ عَن ساقِهِ

وَشَمَّرَ لِلرَوعِ أَهلُ التُراتِ

فَمَن كانَ يَكرَهُ أَن يُستباحَ

فَذَلِكَ يَومُ الحِمى وَالحُماةِ

بَني مِصرَ مَن يَكُ ذا نَجدَةٍ

فَمِصرُ تُريدُ سَبيلَ النَجاةِ

أُحيطَ بِها فَهيَ مَكروبَةٌ

تَضُجُّ وَتَشكو ضَجيجَ العُناةِ

دَعوا كُلَّ شَيءٍ سِوى نَصرِها

وَلا تَدَعوها بِأَيدي الغُزاةِ

وَضُمّوا الصُفوفَ وَلا تَسمَعوا

لِأَهلِ الأَباطيلِ وَالتُرّهاتِ

فَلَن يَلبَثَ الأَمرُ أَن يَستَقيمَ

إِذا اِجتَمَعَ القَومُ بَعدَ الشَتاتِ

دُعاةَ الحِمايَةِ لا تَنعَقوا

فَما أَهلَكَ الناسَ غَيرُ الدُعاةِ

أَيملِكُ باطِلُكُم أَن يَسودَ

وَقَد وَضَحَ الحَقُّ ذو البَيِّناتِ

وَصَفتُم لَنا حَسَناتِ الكِتابِ

فَما إِن رَأَينا سِوى السَيِّئاتِ

يَضُمُّ الحِمايَةَ فيما يَضُمُّ

لِأَبناءِ مِصرَ مِنَ المُزعِجاتِ

يُعَلِّمُنا كَيفَ تُرمى الشُعوبُ

وَكَيفَ تُقَبَّلُ أَيدي الرُماةِ

لَعُمرُ الغُواةِ وَما أَحدَثوا

لَقَد سَئِمَت مِصرُ دَعوى الغُواةِ

إِذا نَحنُ شِئنا نَشَرنا لَهُم

صَحائِفَ تَطفَحُ بِالمُخزِياتِ

عَلى اللَهِ يَومَ يَقومُ الحِسابُ

جَزاءُ الخَبائِثِ وَالطَيِّباتِ

عَمِلنا لَهُ نَبتَغي وَجهَهُ

إِذا ما اِبتَغى القَومُ بَعضَ الهَناتِ

لَنا وِجهَةُ الخَيرِ في العالَمينَ

وَلِلنَفسِ وجهَتُها في الحَياةِ

وَفَينا لِمِصرَ عَلى حالَةٍ

مِنَ الهَولِ قَذّافَةٍ بِالوُفاةِ

تَطيرُ بِهِم فَتَسُدُّ الجِواءَ

وَتَلوي بِأَجنِحَةِ العاصِفاتِ

تَمورُ الدِيارُ لِهَزّاتِها

وَلَو أَمسَكَتها قُوى الراسِياتِ

نُجاهِدُ لِلمَجدِ حَقَّ الجِهادِ

وَنَشرَعُ لِلناسِ دينَ الثَباتِ

نَصونُ لِمِصرَ أَماناتِها

وَنَبتَذِلُ المُهَجَ الغالِياتِ

وَلَن تُستَباحَ حُقوقُ البِلادِ

إِذا اِستَودَعَتها نُفوسُ الأُباةِ

أَمانُ الحُصونِ وَغَوثُ الجُنودِ

وَحِرزُ السَوابِغِ وَالمُرهَفاتِ

أَلا إِنَّ مِصرَ لَحَقُّ البَنينَ

وَعِرضُ الأُبُوَّةِ وَالأُمَّهاتِ

وَمَحكَمَةُ الدَهرِ مِن بعدِنا

تُقامُ لِأَجداثِنا وَالرُفاتِ

إِذا ما قَضى الدَهرُ أَحكامَهُ

فَتِلكَ حُكومَةُ أَقضى القُضاةِ

يُقَلِّبُ عَينَيهِ مُستَوفِزاً

إِذا صيحَ بِالرِمَمِ البالِياتِ

لَهُ كاتِبٌ عَبقَرِيُّ اليَراعِ

سَرِيُّ الصَحيفَةِ حُرُّ الدَواةِ

تُذيبُ لَهُ كيمياءُ الدُهورِ

مِدادَ الغَياهِبِ وَالنَيِّراتِ

يَروعُ الظَلامَ بِسودِ الخِلالِ

وَيُشجي الصَباحَ بِبيضِ الصِفاتِ

أَرى المَرءَ يَأخُذُ مِمّا يَشاءُ

وَيَأخُذُ مِنهُ حَديثُ الرُواةِ

إِذا كُتِبَ المَجدُ في أُمَّةٍ

فَلِلعامِلينَ وَلِلعامِلاتِ

وَإِنَّ الأُمورَ بِأَشباهِها

وَبَعضُ الَّذينَ كَبَعضِ اللَواتي

وَكائِنْ تَرى مِن فَتىً لا يَقومُ

غَداةَ الحِفاظِ مَقامَ الفَتاةِ

نَقَمتُ عَلى مِصرَ طولَ الجُمودِ

وَيَحسَبُهُ القَومُ طولَ الأَناةِ

بَلَوتُ الأُمورَ وَكُنتُ اِمرَأً

ذَكِيَّ الجنانِ كَبيرَ الحَصاةِ

فَلَم أَرَ فيما يَنوبُ الشُعوبَ

كَجَهلِ السَراةِ وَظُلمِ الوُلاةِ

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم