الديوان » العصر الايوبي » أبو اليمن الكندي »

هل أنت راحم عبرة توله

هل أنت راحم عبرةٍ تولّهٍ

ومجير صبٍّ عند مأمنه دُهي

هيهات يرحم قاتل مقتوله

وسنانُه في القلب غير مُنهنه

مَن بلَّ من داء الغرام فإنني

مُذحلَّ بي مرض الهوى لم أنقه

إني بُليت بحب أُغيدَ ساحر

بلحاظه رخص البنان برهره

أبغي شفاء تدلُّهي من دلِّه

ومتى يرقُّ مدلَّلٌ لمدلَّه

كم آهة لي في هواه وأنةٍ

لو كان ينفعني عليه تأوّهي

ومآرب في وصله لو أنها

تقضى لكانت عند مبسمه الشهي

يا مفرداً بالحسن إنك منتهٍ

فيه كما أنا في الصبابة منتبه

قد لام فيك معاشر أفأنتهي

باللوم عن حبِّ الحياة وأنت هي

أبكي لديه فإن أحس بلوعةٍ

وبشهفة أومى بطرف مقهقه

أنا من محاسنه وحالي عنده

حيران بين تفكهٍ وتفكه

ضدان قد جمعا بلفظ واحد

لي في هواه بمعنيين موجَّه

لأجردن من اصطباري عزمةً

ما ربُّها في محفِل بمسفَّه

أو لستُ رب فضائل لو جاز

أدناها وما أزرهي به غيري زُهي

شهدت له الأعداء واستشفت بها

عينا حسود بالغباوة أكمه

أنا عبد من علم الزمان بعجزه

عن أن يجييء له بندٍّ مشبه

عبد لعز الدين ذي الشرف الذي

ذل الملوك لعزه فرُّخشه

الموقد الحرب العوان ببأسه

والأسد بين معرِّد وموهوه

المفحم الفصحاء فصل خطابه

من ذي الروية فيهمُ والمِبده

فكأن قرناً يُبتلى بنزاله

يرمي بطودٍ فوقه متدهده

وكذا البليغ ملجلج في نطقه

حصراً كألكن في الكلام متهته

فلتيححِ العلياء منه بمحرب

عند الجلاد وفي الجدال بمدرَه

هو غَّرةُ الزمن البهيم وعصمةُ

الملك العقيم وغوث كل مؤيِّه

ملك همام حازم يقظ رضى

بحر غمام عالم ندسٌ نهي

فطِن لأخذ محامد خفيت على

فطن الأُلى فلبعضها لم يُوبَهِ

متنبه للمكرمات ولم يكن

عنها ينام فيهتدي بتنبُّهِ

يُعدي على جور الزمان بعدله

ويجير بالنعماء كلَّ مولهِ

وإذا استغاث إليه منه ماله

كانت إغاثته له صهٍ أو مهِ

وعلى شمائل مجده ورُوائه

للمًلك أبَّهةٌ بغير تأبُّه

ما الليث أوغل في الترائب نابه

سغباً يصول بأهرتٍ متكهكه

يوما بأسفك للدماء لدى الوغى

منه وأقتل للعداة وأعضهِ

تعبت أسنته على عليائه

حتى تفرَّد بالمحل الأنوهِ

فغدا ورواح به رعايا ملكه

في راحة تتهو بسوددهِ البهي

كم في عناء المتعبين على العلا

من مترف بعنائهم مترفِّهِ

انظر إذا ازدحم الوفود ببابه

من كل ذي أمل به متوجِّهِ

إن شط لم يشطط رضاو إن سطا

فيما يحاول عنده لم ينجه

طابت موارده فغض فناؤه

وشدا الحداةُ بذكره في المهمةِ

كالماء عند وروده ما لم يكن

عذبا نميراً سائغاً لم يُشفهِ

يا خير بانٍ بالشجاعة والندى

فخرا يهي عمرُ الزمان ولا يهي

يفديك كلٌّ مملَّك متيايهٍ

أبداً بألسنة الرعاع ممدَّهِ

لا يفقهُ النجوى إذا حدثته

وإذا أتى بحديثه لم يُفقهِ

إني على شرف القريض لهاجر

للنظم هجرة آنفٍ متنزِّهِ

أضحى وعصبته كممدوحيهمُ

في جهل قيمة ذي الحجى والأورهِ

أبداً عرائس مدحه تُجلى على

دنس الخبيئة بالعيوب مشوَّهِ

قل للمميِّز منشداً أو سامعاً

في الناس بين مُفهَّهٍ ومفوَّهِ

آليت لا أوليت غيرك مدحةً

شعراً وإن أفعل فمدحةُ مكره

أصبحت من نعماك صاحب أنعمٍ

تُرجى نوافلها وعيش أبلهِ

وبدا لديك صريح فضلي مثل ما

لا يستسرُّ لديك نقص مموَّه

حزت السعادة من إِلهك ما سرت

في الليل دعوة عابدٍ متألِّه

معلومات عن أبو اليمن الكندي

أبو اليمن الكندي

أبو اليمن الكندي

زيد بن الحسن بن زيد بن سعيد الحميري. من ذي رعين، أبو اليمن. تاج الدين الكندي: أديب، من الكتاب الشعراء العلماء. ولد ونشأ ببغداد. وسافر إلى حلب سنة 563 هـ، وسكن..

المزيد عن أبو اليمن الكندي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو اليمن الكندي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس