الديوان » العصر العثماني » جميل صدقي الزهاوي » في الفن معنى حسنه لا يعرف

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

في الفن معنى حسنه لا يعرف

حتى يمثل ما بمثل يوسف

جاء العراق يزوره فبه احتفت

ابناؤه وسبيلهم ان يحتفوا

حيته عاصمة الرشيد فشيبها

وشبابها للعبقرية تهتف

هبت تصفق عند رؤيتها له

حتى اذا قلت انتهت تستأنف

طربت على تمثيله وترنحت

فكأنما قد اسكرتها قرقف

لولا جمال حواره وجلاله

كانت حياة الفن شيئا يسخف

يبكي العيون بما يقول ممثلا

ويعود في رفق لهن يجفف

يجد الذي يرنو الى تمثيله

ان الحياة تعاد ثم تكيف

وهناك تشترك النفوس بحسها

وهناك اشتات القلوب تألف

الفن حر لا يلين لقاهر

والفن لا يعنو ولا يتزلف

انا اكبر الفنان يمشي مطلقا

من كل قيدلا كمن هو يرسف

ما اجمل النجم الذي في ليلتي

يرنو الي من السماء ويشرف

اكبر بيوسف ثم اكبر انه

في فنه ببراعة يتصرف

قد انجبته مصر فناناً ومن

قد انجبته مصر فهو مطرف

مصر وما مصر سوى ام على

من قد غذتهم من بنيها تعطف

قد كنت اسمع انها سكن له

فيكاد بي شوقي اليها يقذف

يصف الحياة مصوراً الوانها

فتراه يذكي نارها ويخفف

ويريك مختلف الوقائع مثلما

حدثت فجائعها وليس يحرف

تبقى العيون اليه شاخصة فما

هي عنه زائغة ولا هي تطرف

يمشي على سنن الطبيعة راشداً

لا الفن يسبقه ولا هو يجنف

مالي اذا شاهدت في تمثيله

صور الفجيعة للدموع اكفكف

ذرفت على تلك المشاهد مقلتي

عبراً وعهدي انها لا تذرف

ما كنت آذن بالبكاء لأعيني

حتى شجاني حين جد الموقف

كم مشهد للبؤس من جرائه

يبكي الحكيم ويضك المتفلسف

واذا الرواية مثلت فنجاحها

شيء على اسلوبها يتوقف

كالشعر معناه يتم بلفظه

فكأنه خود عليها مطرف

اللفظ والمعنى جناحا طائر

غرد يطوف بروضه ويرفرف

في المسرح المشهود اسمع رنة

فاخال ان الريح هبت تعصف

تشكو صبابتها ويشكو بثه

هيفاء فاتنة العيون واهيف

شر المصائب ما يجيء مفاجئا

كالسيل يطغى في الصباح فيجرف

طب بالحياة ومالها من ظاهر

يلهيك منه عن الخفى الزخرف

واترك حقيقتها فرب حقيقية

يدمى فؤادك فهمها ويخوف

اما الغرام فأنني في كبرتي

شوقا الى ايامه اتشوف

ووددت لو اني اعود الى الصبا

ولكل احلامي به استأنف

اذ كنت اقرأ بينات ربيعه

سوراً ووجه الارض دوني مصحف

واسير من جناته في روضه

غناء اجني ما اشاء واقطف

والمورقات مفتحات زهرها

والطير فوق المورقات ترفرف

ولربما ابعدت في دلج الهوى

والليل ساج والكواكب ترعف

والنفس دامية تعاني جرحها

وتبث شكواها لمن لا ينصف

الحب كان مسددا عند السرى

لخطاى آتي حيث شاء واصدف

واليوم لا ادري أاقوى قائما

وحدي باعباء الهوى ام اضعف

وكأن في الشيخ الرقاد طريدة

وكأن فيه الهم جيش يزحف

يا ايها الفنان فنك جامع

حكما وفنك خالد لا يتلف

ان كان غيرك غارفا من جدوك

ضحل فانك من خضم تغرف

تأتي الذي تأتي به متطبعاً

اما سواك فانه يتكلف

الفن انت امامه ووليه

والفن انت اميره المتصرف

والفن للروح العصي مروض

والفن للطبع الغليظ ملطف

تتثقف الاخلاق راشدة به

وبغيره الاخلاق لا تتثقف

صحبتك اقدر فرقة قد مثلةا

ولعبرة المتجمهرين استوكفوا

واخص احمد فهو علام بما

في الفن من سبل فلا يتعسف

قد احسنت فردوس في ادوارها

فكأنها القمر الذي لا يخسف

وامينة ابكت عيون شهودها

وامينة هي بالعواطف اعرف

يا حبذا المختار فهو ممثل

حلو الحديث يقول ما يستظرف

ولعل فتوحا له في دوره

ما يستفز النفس ساعة يكلف

حسن الى علوية ومنسة

وسرينة واولئكم قد احصفوا

اني لاذكر بالتجلة قاسما

فهو الاديب وبالرجاحة يوصف

اما الفؤاد فحدثوا عن قدرة

فياضة فيه وطبع يلطف

لا تنس توفيقا فتوفيق له

في ظل موقفه لسان مرهف

وبثينة اما مضت في شدوها

انحى يشايع ما تقول المعزف

يا يوسف السمح الذي ما ان تفي

بجميله كلماتنا والاحرف

لا يكتفي منك العراق بزورة

فيود لها ثنيتها تستأنف

متمنياً وعد الكريم بمثلها

اما الكريم فانه لا يخلف

واذا الزمان لنا تبسم وجهه

فالشمل بعد شتاته يتألف

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جميل صدقي الزهاوي

العصر العثماني

poet-jamil-sidqi-al-zahawi@

373

قصيدة

2

الاقتباسات

223

متابعين

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت ...

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة