الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

ألا بأبي من حيل دون مزاره

ألا بأبي مَنْ حِيلَ دونَ مَزارِهِ

وقد بِتُّ أسْتَسْقي الغَمامَ لِدارِهِ

عهِدْتُ بِها خِشْفاً أغَنَّ كأنّني

أرى بمَخَطِّ النُّؤْيِ مُلْقى سِوارِهِ

فلا بَرِحَتْ تَسري الرّياحُ مَريضةً

بِها ويُحيّيها الحَيا بانْهمارِهِ

وقَفْتُ بِها نِضْواً طَليحاً وشَجْوُهُ

يُلوّي عُرا أنْساعِهِ بهِجارِهِ

ويَعْذُلُني منْ غِلْمةِ الحيّ باسِلٌ

على شيمَتَيْهِ مَسْحةٌ منْ نِزارِهِ

ويزْعُمُ أنّ الحُبَّ عارٌ على الفتى

أما علِموا أني رَضيتُ بِعارِهِ

كأني غَداةَ البَيْنِ من دَهَشِ النّوى

صَريعُ يَدِ السّاقي عَقيرُ عَقارِهِ

فصاحَ غُدافيٌّ شَجاني نَعيبُهُ

يهُزُّ جَناحَيْ فُرْقَةٍ منْ مَطارِهِ

بجِزْعٍ بِطاحيٍّ يَنوشُ أراكَهُ

مَهاً في خَليطَيْ أُسْدِهِ ونِمارِهِ

حَبَسْتُ بها العِيسَ المَراسيلَ أجْتَلي

على مُنْحَنى الوادي عُيونَ صِوارِهِ

وأعْذُلُ حَيّاً منْ كِنانَةَ خيّموا

بحيْثُ شَكا الصّبُّ الطّوى في وِجارِهِ

وقد مَلأَتْ عُرْضَ السّماوةِ أينُقٌ

تلُفُّ خُزامى رَوضِها بِعَرارِهِ

أسرَّهمُ أن الربيعَ أظلَّها

وجرَّ بِها الكَلْبيُّ فَضْلَ إزارِهِ

وتحتَ نِجادي باتِرُ الحَدِّ صارِمٌ

تَدِبُّ صِغارُ النّملِ فوقَ غِرارهِ

فَلَيّاً بأعرافِ الجِيادِ على الوَجى

تَزُرْهُ هَوادي الخَيْلِ في عُقْرِ دارهِ

ورِمّةِ كَعْبٍ إنّ مالاً أُصيبُهُ

لِجاري وقد يُعْشَى إِلى ضَوْءِ نارِهِ

ولَسْتُ كمَنْ يُعْلي إِلى الهُونِ طَرْفَهُ

ولا يَرْكَبُ الخَطّيَّ دونَ ذِمارِهِ

فقدْ سادَ جَسّاسُ بنُ مرَّةَ وائِلاً

بقَتْلِ كُلَيْبٍ دونَ لَقْحةِ جارِهِ

حَلَفْتُ بمَحْبوكِ السّراةِ كأنّني

أنوطُ بذَيْلِ الرّيحِ ثِنْيَ عِذارِهِ

وتلْمَعُ في أعْلى مُحيّاهُ غُرّةٌ

هيَ الصُّبْحُ شَقَّ اللّيلَ غِبَّ اعْتِكارِهِ

وتَلْطِمُهُ أيْدي العَذارى بخُمْرِها

إذا انتَظَرَ السّاري مَشَنَّ غِوارِهِ

ويشتدُّ بي والرّححُ يلْثِمُ نَحْرَهُ

إِلى كلِّ قِرْنٍ للأسنّةِ كارِهِ

وتحتَ القَنا للأعْوَجيّاتِ رنّةٌ

بضَرْبٍ يُطيرُ الهامَ تحتَ شَرارِهِ

ويَزْجُرُها مني أُشَيْعِثُ يرْتَدي

بأبيضَ يُلقي عنهُ أعْباءَ ثارِهِ

لأَدَّرِعَنَّ اللّيلَ حتى أُزيرَهُ

أغَرَّ يُناصي الشُّهْبَ يومَ فَخارِهِ

إذا طاشَتِ الأحْلامُ واسْتَرْخَتِ الحُبا

تفيّأَتِ الآراءُ ظِلَّ وَقارِهِ

وألْوى بمَنْ جاراهُ حتى كأنّهُ

مُعنّىً يُداني خَطْوَهُ في إسارِهِ

وكيفَ يُبارَى في السّماحَةِ ماجِدٌ

متى يختَلِفْ وَفْدُ الرّياحِ يُبارِهِ

تعطّفَ كهْلانُ بنُ زَيدٍ وحِمْيَرٍ

علَيْهِ فأرْسى مَجْدَها في قَرارِهِ

إلَيكَ زَجَرْنا يا عَديَّ بنَ مُهْرِبٍ

أَمُوناً وصَلْنا لَيلَهُ بنَهارِهِ

يُلِمُّ بمَغْشيِّ القِبابِ ويَنثَني

حَقائِبُهُ مَملوءَةٌ منْ نُضارِهِ

إذا السّنَةُ الشّهْباءُ ألْقَتْ جِرانَها

كَفَيْتَ أبا الأطْفالِ عامَ غِيارِهِ

وزارَكَ منْ عُلْيا أميّةَ مِدْرَهٌ

تهزُّ اللّيالي سَرْحَهُ لِنِفارِهِ

ولولاكَ لم أخْبِطْ دُجى الليلِ بعدَما

أُعيدَ قُمَيْراً بَدْرُهُ في سِرارِهِ

وكم مَهْمَهٍ نائي المُعرَّسِ جُبْتُهُ

وذي مَرَحٍ أنْضَبْتُهُ في قِفارِهِ

فجاءَكَ منْهوكَ العَريكَةِ ناحِلاً

وقد فارَقَ الجَرْعاءَ مِلْءَ ضَفارِهِ

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأبيوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس