الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

ترنح من برح الغرام مشوق

ترَنّحَ منْ بَرْحِ الغَرامِ مَشوقُ

عشيّةَ زُمَّتْ للتّفرُّقِ نُوقُ

فَباتَ يُواري دَمْعَهُ برِدائِهِ

وأيَّ دُموعٍ في الرِّداءِ يُريقُ

إذا لاحَظَ الحَيُّ اليَمانُونَ بارِقاً

لهُ تحتَ أذْيالِ الظّلامِ خُفوقُ

تمطّتْ إِلى حُزْوى بهِمْ غُرْبةُ النّوى

وعَيْشُ اليَماني بالسَّراةِ وَرِيقُ

ولولا الهَوى لمْ أُتْبِعِ الطَّرْفَ بازِغاً

كَما اهْتَزَّ ماضي الشّفْرَتَيْنِ ذَليقُ

وكانَ غُرابُ البَيْنِ يُخْشى نَعيبُهُ

فكيفَ دَهَتْني بالفِراقِ بُروقُ

وفي الرَّكْبِ منْ قَيْسٍ رَعابِيبُ عَهْدُها

لديَّ وإنْ شَطَّ المَزارُ وَثيقُ

فَيا سَعْدُ كُرَّ اللّحْظَ هلْ تُبْصِرُ الحِمى

فإنْسانُ عَيْني في الدّموعِ غَريقُ

ومَنْ هؤُلَيّاءِ العُريْبُ على اللِّوى

لخَيْلِهِمُ بالوادِيَيْنِ عَنيقُ

فثمَّ عَرارٌ يُسْتَطابُ شَميمُهُ

وسِلٌّ كخيطانِ الأراكِ صَفيقُ

أرى السِّبْرَ منهمْ عامِريّاً وكُلُّ مَنْ

ثَوى مِنْ هِلالٍ بالعُذَيْبِ صَديقُ

وقد عَلِقَتْني والنّوى مُطْمَئنّةٌ

بِنا مِنْ هَوى أمِّ الوَليدِ عَلوقُ

ولي نَشَواتٌ تَسْلُبُ المَرْءَ لُبَّهُ

إذا ما التَقَيْنا والمُدامَةُ رِيقُ

وقد فرّقَ البَيْنُ المُشتِّتُ بَيْنَنا

فشَطَّ مَزارٌ واسْتَقَلَّ رَفيقُ

وأشأمَ منْ جيرانِنا إذْ تَزَيّلوا

فَريقٌ وأعْرَقْنا ونحنُ فَريقُ

طَلَعْنا إِلى الزّوْراءِ منْ أيْمَنِ الحِمى

ثَنايا بأخْفافِ المَطيِّ تَضيقُ

نَزورُ أميرَ المؤمِنينَ ودونَهُ

خَفيُّ الصُّوى مَرْتُ الفِجاجِ عَميقُ

ولا أرْضَ إلا وهْيَ منْ كلِّ جانبٍ

إِلى بابِهِ للمُعْتَفينَ طَريقُ

لهُ هزّةٌ في نَدوَةِ الحَيّ للندىً

كَما هَزّ أعْطافَ الخَليعِ رَحيقُ

وبِشْرٌ يَلوحُ الجُودُ منه وهَيْبَةٌ

تَروعُ لِحاظَ المُجْتَلي وتَروقُ

وكَفٌّ كما انْهَلَّ الغَمامُ طَليقَةٌ

ووَجْهٌ كَما لاحَ الهِلالُ طَليقُ

وعِزٌّ بمَرْسى الأخْشَبَيْنِ مُخيِّمٌ

ومجْدٌ لدى البَيْتِ العَتيقِ عَتيقُ

إمامَ الوَرى إنّي بحَبْلِكَ مُعْصِمٌ

ومَسْرَحُ طَرْفي في ذَراكَ أنيقُ

أسيرُ وأسْري للمَعالي وما بِها

لطالِبِها إلا لَدَيْكَ لُحوقُ

وأزْهى على الأيّامِ وهْيَ تَروعُني

وأنْيابُها لا ريعَ جارُكَ رُوقُ

وقد وَلَدَتْني عُصْبَةٌ ضمَّ جَدَّهُمْ

وجَدَّ بَني ساقي الحَجيجِ عُروقُ

وإني لأبوابِ الخلائِفِ قارِعٌ

بهِمْ ولِساحاتِ المُلوكِ طَروقُ

ولولاكَ ما بلّتْ بدِجْلَةَ غُلّةً

مَطايا لَها تحتَ الرِّحالِ شَهيقُ

وكمْ خَلّفَتْ أنْضاؤُها منْ مَعاشِرٍ

تَساوَى صَهيلٌ عندَهمْ ونَهيقُ

فإنّي وإنْ ضَجّتْ رِكابي منَ النّوى

بِها حينَ يَلْقَيْنَ الهَوانَ خَليقُ

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأبيوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس