الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

متى أنا ناج من سهام الغوائل

عدد الأبيات : 54

طباعة مفضلتي

متى أنَا ناجٍ من سهام الغوائلِ

يصبن فما يرضين غير المقاتلِ

وحتّى متى تبري النّوائبُ صَعْدَتي

وتقرع بابي طارقاتُ النّوازلِ

أروح وأغدو في إسار غرورها

تخادعني في كلّ يومٍ بباطلِ

إذا لم يُصبني سهمُ عامي تخاطئاً

أصاب كما شاء الرّدى سهمُ قابلِ

رهينُ رزايا ما يُمَلُّ طروقُها

ومُلّ طروقي في مدىً متطاولِ

تُخالسني قومي وغُرَّ أصادقي

وتُعرِي بناني من نفيس عقائلي

فإنْ لم يَرِدْ صبحي عليَّ مع الرّدى

فيا ويلُ أُمّي ويلُها من أصائلي

أصاب الرّدى أبناء لَخْمٍ وحِمْيَرٍ

وساق إلى الأجداثِ شُوسَ القبائلِ

وأفنى نِزاراً واليمانين قبلهمْ

وحطّهمُ من شاهقاتِ المعاقلِ

وزارهمُ صبحاً وكلَّ عشيّةٍ

فلم يسبقوه بالجياد الصّواهلِ

ولم تغنِهمْ بيضٌ رقاقٌ قواطعٌ

ولم تُنجهمْ زُرقٌ لسمر الذّوابلِ

وَما اِنتَصروا من بأسه وهو واحدٌ

بِما اِحتَشدوا أو جمّعوا من قَنابِلِ

ولا مُضمَراتٍ للطّرادِ كأنّها

تجوب الفَلا بعضُ الذّئابِ العواسلِ

يُقَدْن إلى أرضِ العدوّ عوارياً

فتدخل في نسج الثّرى في غلائلِ

عَليهنّ ولّاجون كلَّ عظيمةٍ

ومحتقرون في عُلىً كلَّ هائلِ

إذا ظمئتْ أحشاؤهمْ من حفيظةٍ

فلم تروهمْ غيرُ الدّماءِ السّوائلِ

فكم في الثّرى مَن كان عِبئاً به الثّرى

وكم في التّرابِ من مليكٍ حُلاحِلِ

ومن مغرمٍ بالجود لم يَثنِ عنده

بلا ملئها من رِفْدِه كفّ سائلِ

إذا زاره يوماً فقيرٌ فإنّما

يروح غنيّاً من جيادٍ وجاملِ

أقول لناعي المكرُماتِ وقد ثوى

أبوها بملتفِّ الظّبا في القساطلِ

بَمدرَجةٍ للعاصفات تلاحفتْ

معارفُها مطموسةٌ بالمجاهلِ

ألا قلتَ ما يا ليتَ ما كنتَ قلتَه

فكم ضَرَمٍ في القلب من قول قائلِ

نعيتَ إلى قلبي ولم تدرِ مثلَه

وعرّفتَ ما بيني وبين البلابلِ

وباعدتَ عن عيني قِراها من الكرى

وأغريتَ جَفني بالدّموع الهواطلِ

فتىً كان محجاماً عن العار راكباً

وقِدرُ الوغى تغلي صدورَ العوامِلِ

إذا قال لم يترك مقالاً لقائلٍ

وإن صال لم يترك مصالاً لصائلِ

وَدلَّ على أَحسابهِ بِفعاله

ونمّ عل أعراقه بالشّمائلِ

ولا كانَ إلّا ناجياً من عَضِيهَةٍ

ولا ساعِياً إلّا بطرق الفضائلِ

تَعادل منه الأصلُ والفرعُ واِرتَوتْ

أواخرُه من شبه ماء الأوائلِ

كأنِّيَ لمّا أن شَنَنتُ حديثه

شَننتُ ذكيَّ المسك بين المحافلِ

فإنْ عقمتْ فيه ليالٍ قصيرةٌ

فقد أنجبت فيه بطونُ الحواملِ

وَإِنْ نزل القاع القفار فَكم له

بحبِّ قلوبٍ بيننا من منازلِ

وَإِنّكَ مِن قومٍ كأنّ وجوههمْ

سيوفٌ ولكنْ ما جُلين بصاقلِ

إِذا اِفتَخروا حازوا الفخارَ وطأطأوا

بأيديهمُ طولَ الفتى المتطاولِ

وَلَم تُلفِهمْ إلّا بعيدين بالعلا

وطيب السّجايا من يد المتناولِ

فكم فرجتْ ألفاظُك الغُرُّ ضيّقاً

وما فرجوه بالقنا والمناصلِ

وما زالتِ الآراءُ منك صوائباً

يقطّعن في الأعداء كلَّ الوصائلِ

ولمّا اِستُلبتَ اليومَ وحدَك من يدي

رجعتُ وما لي غيرُ عضّ الأناملِ

فبِنْ غيرَ مذمومٍ فكم بان بيننا

بلومٍ وتعنيفٍ جريحُ المفاصلِ

أقمتَ مقامَ الأمن فينا أو الغنى

وأقلعتَ إِقلاع الغيوث الهواطلِ

وما كنتُ أخشى أنّ أيّامك التي

طردنا بهنّ الهمَّ غيرُ أطاولِ

ولا أنّني أدعوك حزناً ولوعةً

وأنت بشغلٍ عن جوابِيَ شاغلِ

ولو أنّني وفّيتُ رُزْءَك حقَّه

لأصبحتُ أو أمسيتُ رُزؤك قاتلي

كأنِّيَ مرمِيّاً بفقدك كارعاً

كؤوس الشّجايا من رميِّ الشّواكِلِ

وما ضرّ من أدعوه أوفى أصادِقي

إذا لم يكن من معشري وقبائلي

ألا فاِسقنِي من دمع عيني وغنّنِي

بنوح النّساءِ المُعولاتِ الثّواكلِ

وإن كان حزني عندك اليوم مسرفاً

فلا تُدنِ سمعي من مقال العواذلِ

فَقُل للّذي عالاه فوق سريره

يريد به البيداء فوق الكواهلِ

هُبِلتَ أتدري من حملتَ إلى الثّرى

صريعاً وقد واريتَ خلفَ الجنادلِ

وأيُّ لِزازٍ للخصومِ دفنتَهُ

وأَنزلتَه في منزلٍ غير آهلِ

فلا مَطَلتْك الرّاهماتُ برحمةٍ

فما كنت يوماً في ندىً بمماطلِ

ولا زال قبرٌ أنت فيه تجوده

كما شاء أنواء الضّحى والأصائلِ

وإنْ حالتِ الهيئاتُ منك على البِلى

ففضلك ما بين الورى غيرُ حائلِ

وإنْ زال شجوٌ عن قلوبٍ شجيّةٍ

فحزني عليك الدّهرَ ليس بزائلِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى