الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

أرسلها ترعى ألاء ونفل

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

أرسلها ترعى أَلاءً ونَفَلْ

تامكةً بين الجبالِ كالجبلْ

حنّ لها نبتُ الخُزامى باللّوى

وشبّ حَوْذانُ العميم واِكتَهلْ

مِن يَعْمَلاتٍ ما وردن عن هوىً

ولم تَبِتْ مِن شلّها على وَجَلْ

كرائمٌ يبذلن للضّيف قِرىً

ودونهنّ البيضُ تدمى والأَسَلْ

يوسعْنَنَا الرَّسْلَ مقيمين وإنْ

سرنا فيوسعن الرّسيمَ والرَّمَلْ

كَمَلْن حتّى ما يُعَيَّرْن إذا

جدّ فخارٌ بسوى قربِ الأجلْ

قد قلتُ للسّارين يبغون العُلا

وربّ سارٍ عَمِيَتْ عنه السُّبُلْ

في مَهْمَهٍ مُلتَبسٍ أقطارُه

لو نَسَلَ الذّئب به صبحاً لَضلْ

يسترجف الطِّرْفَ إذا خبّ به

غبَّ السُّرى ريح النّعامى والشَّمَلْ

أمّوا بها مالكَ أملاكِ الورى

عمادَ هذا الدّين سلطانَ الدُّوَلْ

حيث تُرى الهامُ إليه سجّداً

وأرضُه معمورةٌ من القُبَلْ

والسُّؤْدُدُ الرَّغْدُ وأموالُ الغنى

تُهان في عِراصِهِ وتُبتَذَلْ

وَمَنبتُ الجود الّذي نُوّارُه

يُمطَرُ في كلّ صباحٍ ويُطَلْ

الثّابتُ العزمِ إذا طيشٌ هفا

والواجدُ الرّأي إذا الرّأي بَطَلْ

ذو فكرةٍ تُنير كلَّ ظلمةٍ

كأنّها جَذوة نارٍ تشتعلْ

ظَلْتَ بحرّ الحرب في عصابةٍ

يُحرّمون الطّعنَ إلّا في المُقَلْ

من كلّ سيّارٍ إلى الذّكرِ وإنْ

شتّتَ ذاك الذّكرُ شملاً أو قُبَلْ

كأنّه أَقنى على مَرْقَبةً

يُدمِي إذا ضمَّ وإنْ أُدْمِي نَشَلْ

حتّى حميتَ جانبَ الملكِ وقد

خِيف عليه ثَلَلٌ بعد ثَلَلْ

لَولا مداواتُك مِن أمراضهِ

بالضّربِ والطّعنِ جميعاً ما أبَلْ

كم صعبةٍ ركبتها معضلةٍ

تُطعمها الريثَ إذا أكدَى العَجَلْ

وطامحٍ بغير حقٍّ للعُلا

زحزحتَه عن التّراقي فنزَلْ

وجامحٍ إلى الهوى ومائلٍ

عن النُّهى رددتهَ عن المَيَلْ

أيُّ فتىً من قبل أنْ أرشدتَه

قعقع أبوابَ المعالي فدخَلْ

وأيُّ خرقٍ عَبَقَ الجود به

لم يُسألِ المعروفَ يوماً فبذَلْ

وَأَيُّ ماشٍ في مزلّاتِ الرّدى

جاز ولم يُخش عليه مِن زَلَلْ

وأين ما حُمّل ما حُمّلتَه

بين عظيمٍ وجسيمٍ فحملْ

مِن معشرٍ ما خُلقتْ إلّا لهمْ

أَسِرَّةُ الملكِ وتيجانُ الدُّوَلْ

ما وُلدوا إلّا وفي أيديهمُ

أزمّةُ الدَّوْلاتِ مِن عَقْدٍ وَحلْ

في حُلَلِ الملك لهمْ كاسيةً

أجسادَهمْ مَنْدوحةٌ عن الحُلَلْ

قد جاءني ما كنتَ تهديه على

شَحْطِ النّوى طوراً وفي قربِ النَّزَلْ

قولٌ وفعلٌ ألحقاني بالعُلا

والماءُ قَد يلحق غصّاً بالطُّوَلْ

فضّلتني على الورى وكلُّ مَنْ

فضّلته على الورى كلّاً فَضَلْ

وقلتَ ما حَلَّيْتَنِي الدّهَر به

وكم ثويتُ موسعاً من العَطَلْ

كَم لكَ عِندي نِعَمٌ فُتن المُنى

ولم تنهلنّ بُنيّاتُ الأَسَلْ

أرفلُ منهنّ وكم ماشٍ أرى

على الثّرى في مثلهنّ ما رَفَلْ

يا أيّها المالك منّي رِبْقَةً

أعيتْ على الشُّمِّ العرانين الأُوَلْ

كَم رامَ منّي بعضَ ما أجرَرْتُه

مَن مدّ ضَبْعَيه له فما وَصَلْ

أَيقَظتني على القريض بعدما

نكّب غاويه طريقي وعَدَلْ

وقال في مجدك إنْ كنتَ تفي

عقدتَ أنْ لا تقرضَ الشّعرَ فَحَلْ

فخذ كما أثَرْتَها قافيةً

كأنّما شيءٌ سواها لم يُقَلْ

نزّهتُها لمّا أردتُ سَوْقَها

إلى علاك من نسيبٍ وغَزَلْ

كأنّما هشّتْ وقد صِيغتْ بها

حَبُّ القلوب من سرورٍ وجَذَلْ

لا ملّك اللّهُ لنا غيرَكمُ

ولا نأى عزّكُمُ ولا اِنتقلْ

ودارُ ملكٍ أنتَ فيها لم تزلْ

مأهولةً من الوفود والخَوَلْ

ودرّتِ النُّعمى عليكمْ ثَرَّةً

ونلتموها عَلَلاً بعد نَهَلْ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة