الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

عن الخيال لنا ليالي الأبرق

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

عنّ الخيالُ لنا ليالي الأبرقِ

والرَّكبُ بين مسهَّدٍ ومؤرَّقِ

ومصرّعين من الكلال كأنّهمْ

صبحوا وما صبحوا بكلّ مروَّقِ

متوسّدين وقد أَمالَ رقابهمْ

سُكرُ الكرى لهمُ خدودَ الأينُقِ

إن كان زوراً باطلاً فَلَطعمهُ

حلوٌ شهيٌّ في فم المتذوّقِ

لم ينهَهَ عنّي تقوُّسُ صَعْدَتي

والشّيبُ يضحك ثغرُه في مَفْرَقي

ومرشّفِ الوجناتِ لولا حسنُهُ

سَلَتِ القلوبُ معاً فلم تتعشّقِ

يَسبِي العيونَ بحُسنِ خدٍّ مونقٍ

حاز الجمالَ وغضِّ قَدٍّ مورقِ

وافى وَهاماتُ الكواكبِ مُيَّلٌ

والصُّبحُ قد ألقى يداً في المشرقِ

واللّيلُ في بُرْدٍ رقيقٍ أزرقٍ

سَمَلٍ ولكنْ بعدُ لم يتخرّقِ

بَرَدَتْ زيارتُهُ غليلَ تحرُّقي

وشفتْ وما علمتْ طويلَ تشوّقي

ما زدتُه شيئاً وبين جوانحي

لهبُ الغرامِ على الحديثِ المونقِ

يا لائِمي في الحبِّ لو قاسيتَه

لعلمتَ أنّك كاذبٌ لم تَصدُقِ

ما كنتَ للعذل الّذي لم تُلفِني

أُصغِي إِليه من الصّبابةِ مُعنِقي

فدع الملامةَ لا مفيقٌ من هوىً

فينا ولا في رأيه من مُفْرِقِ

قل للوزير أبي المعالي واِبنِها

وسليلِ كلِّ نجيبةٍ لم تُخفِقِ

يا سيِّدَ الوزراءِ من ماضٍ ومِن

آتٍ ومخلوقٍ ومن لم يُخلَقِ

لازلتَ بين تملّكٍ وتحكّمٍ

أبداً وبين تصعُّدٍ وتحلُّقِ

في خَفضِ عيشٍ لا يزول نطاقُهُ

عن ساحتيك وظلّ عزٍّ مُحدِقِ

للَّهِ دَرُّك حيث تَشتجِرُ القنا

تحت العجاج على ظهور السُّبَّقِ

واليومُ غصّانٌ بكلِّ مجدَّلٍ

فوق الثّرى وبأذرعٍ وبأسْوُقِ

والموتُ يستلب النّفوسَ بطعنةٍ

أو ضربةٍ فكأنّما لم تُخلَقِ

أوقَدْتَه حتّى اِستَطار شرارُه

وغمرتَ فيه فَيْلقاً في فَيْلَقِ

وعصابةٍ مَرَقَتْ فرُضْتَ جِماحَها

حتّى اِلتَوى فكأنّما لم تمرُقِ

أنزلتها قَسْراً على حكم الظُّبا

وقضيّةِ العالي الأشُمِّ الأزرقِ

والبِيضُ بين مُسلَّمٍ ومثلَّمٍ

والسُّمرُ بين مصحّحٍ ومدقَّقِ

لا تَحْفَلَنْ بالغابطين على الّذي

أُوتيتَ من بحر الفخارِ المُفهَقِ

وقهرتَهمْ بمحلّةٍ لا ترتَقى

وبهرتَهمْ في جودك المتدفّقِ

ودعِ الحَسودَ يقول ما هو أهلُهُ

فالقولُ بين مكذَّبٍ ومصدَّقِ

ليس الحسودُ وإنْ تموَّه أمرُهُ

في النّاس إلّا كالعدوِّ المُحنَقِ

أَنَا في بني عبد الرّحيم مُخَيَّمِي

وإذا علقتُ فمنهمُ متعلَّقِي

وبنشرهمْ عَبِقٌ ولولا أنّه

يا صاحبي نشرٌ لهمْ لم أعْبَقِ

أعطيتُهمْ ودّي ولو بيدِي المنى

شاطرتُهمْ من مدّتي ما قد بِقي

ولو اِنّ في كفّي الشّبابَ وقد مضى

لبذلتهُ وخصصتُهمْ بالريّقِ

في أيّ شِعْبٍ من شعوبِ مُرادهمْ

حتّى أُتاهِمَ لم أخِبَّ وأعنِقِ

فبأيّ أمرٍ فيهمُ لم ألْتَبِسْ

وبأيّ حبلٍ منهمُ لم أعلَقِ

كم أنقذوا من حتفِ كربٍ واسعٍ

أو أخرجوا من كفّ خطبٍ ضيّقِ

ورقَوْا منَ العلياء ما لا يُرتقى

وأتوا من الغايات ما لم يُلحَقِ

ومتى رأيتَهمُ رأيتَ تقرّبي

من دارهمْ وتخصّصِي وتحقّقِي

لا باعد اللَّهُ اللِّقاءَ ولا رمى

شملاً يضمّ جميعَنا بتفرّقِ

قد زارنا التّحويلُ يُخبر أنّه

أبداً يقابلنا بوجهٍ مُشرقِ

صقلَ الإلهُ حسامَه وأزارَه

طَلْقاً بكلِّ تهلُّلٍ وتألُّق

كم ذا لنا أملٌ به متنظَّرٌ

شوقاً ومن قلبٍ به متعلّقِ

وكساه من حُلَلِ القبول مجاسداً

ما كنّ من وشْىٍ ومن إستَبْرَقِ

وبه مفاخرُ دهرِنا وعلاؤه

دون الدّهور على الجبال الشُّهَّقِ

وَإِذا اِستمعتَ فلا تُصِخْ إلّا إلى

كَلِمٍ جلبن على الورى من منطقي

في رونقٍ بَهِجٍ وليسَ برائقٍ

ما لم يكن عَذْباً ولا ذا رونقِ

ومُنَمَّقٍ طبعاً وكلُّ مُنَمَّقٍ

بتعسّفٍ يلقاك غيرَ مُنَمَّقِ

وإذا نطقتُ بغير مدح فضائلٍ

جُمعتْ لكمْ فكأنّني لم أنطِقِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة