الديوان » العصر العثماني » أحمد الكيواني »

استغر الله العظيم العفو

عدد الأبيات : 204

طباعة مفضلتي

استغرُ الله العظيمَ العفوِ

من كلِّ ذنبٍ وهوى ولَهوِ

ياخالقا لكلِّ شيءٍ حَتما

وَسِغت كلاً رحمةً وعِلما

يا سابقَ الرَّحمةِ والعنايَة

وواهبَ التوفيق والدِّراية

بفضلك اللهمِّ فاستُر الزَّلَل

فإنَّهُ أرجَى لنا من العمل

جَلّ الذي قد خلقَ الإنسانا

أودَع فيه العقلَ والبيَانا

الرازق العبدَ مع المعَاصِي

ذُو العفوِ عند الأخذِ بالنَّواصي

يسترُ منا جهلنا وتُعلِنُ

ولم نزل نسيءُ وهوَ يحسِنُ

كم شِدَّةٍ آخذةٍ بالنَّفسِ

فَرَّجهَا عنَّا بغيرِ لُبسِ

فهذه أرجوزةٌ مُزدَوجَه

في مُلَحِ الشطرنج جاءَت مُبهِجه

بِكرٌ ولكن الكتاب خِدرُها

ومن ذوي الفضل القبول مَهرُها

خالصةٌ تَمشِي على استِحياءِ

من خَشية الفقدِ إِلى الأكفاءِ

جامعةٌ في كلِّ بيتِ شِعر

معنىً رقيقا تحتَ لفظِ حُرِّ

ناظِمُها ولا تسل عبدٌ مُسِي

إنَّ عَنَّ لم يُذكَر وإن غَاب نُسِي

عارٍ منَ الفضائل الذاتيَّةُ

وإنما لصورةُ إنسانية

لكن في أخلاقهِ الفِطريَّه

معرفةُ المقدور حسن النَّيَه

قد وضعَ الشطرنجَ أهلُ الهِند

ونَظرَتهُم فارسٌ بالنَّرَّد

كأنما الهنديُّ أومى في القدر

إِلى الذي بطلاتُه قد اشتَهَر

وكلُّهم في معزلٍ بعيدِ

عن عقد أهل السُّنَةِ السَّديد

واضعُ النَّرد من الجبرية

ليس يجيزُ الكسبَ بالكلية

فإنَّهُ خُلاصةُ التَّوحيد

الواضحُ البرهانِ بالتأييد

إذكلُّ ممكنٍ على الإطلاقِ

فعندنا بقدرةِ الخَلاَّق

وإنما للعبد نوعُ كَسب

عن حكمة الفرد المريد ينبي

وذاكن كيلا يَبطل العقابُ

ولا يضيعُ الوعدُ والثَّواب

إنكارنُ جزءِ الاختيارِ ظلُّه

والكسبُ منسوبٌ له في الجُملَة

دَعَنَّ ذا أمرٍ ساقَهُ التَّقديرُ

يُقالُ فيه جَرَّهُ التَّدبيرُ

وربَّ أمرٍ ساقَهُ التَّقديرُ

يقالُ فيه جَرَّهُ التَّدبيرُ

والكلُّ من فِعلِ مُريدٍ واحد

فالويلُ للجَاحدِ والمُعَاندِ

والسرُّ خافٍ دونَه الستائِرُ

وربّما تلمحُهُ البصَائِرُ

والصُّبحُ مستورٌ عن الخُفّاشِ

فما لَهُ مِنه سِوى الإيحاشِ

ومن هُنا فخذ بنا بالوصفِ

بِلُطفِ أُسلوبٍ وحُسنِ رَصف

ألِفتُ اشياءً ضئيلةَ الصُّور

وعند من يدري جَليلة الخطر

ناضرة بعقدٍ من عَسجَد

ما انطبقت ولا زنَت بمردد

لا تَشتكي من عَبرةٍ ولا رَمَد

وكحلهَا السهر عسى طُول الأمد

نهارُها حربٌ بلا وِفاق

وليلُها ينضَّمَّ والعِناقِ

تَقتُلُ ثمَّ بالاكفِّ تُقبَرُ

على مدى السَّاعات ثم تُنَشَرُ

لها اجتماعُ كلُّه عراكً

وسكناتٌ كلُّها حِرَاكُ

تُومِي إليه الحالُ والألفاظُ

وربَّ صَمتٍ كنَه إيقَاظُ

لله درُّ واضعِ الشطرنجِ

فالظَّرفُ أحيانا إليه يُلجِي

وأنَّهُ من جُملَةِ الآدابِ

عند ذوي الأخطارِ والألبابِ

والحقَّ أنَّ الشرعَ عنه نَاهى

لكونِه من جُملةِ الملاهِي

لكنَّ فيه فسحةً قد تُقبَل

عن الإمامِ الشافعي تُنقَل

من غير إخلالٍ بحفظ الواجبِ

ولا قمار وهو سمُّ الكَاسبِ

وكونُهُ رياضةٌ للفِكرِ

يَقبَلُهُ العقلُ بِغَير نُكرِ

قد يحسنُ اللعبُ به أحيانا

بقدر ما يروَّحُ الأذهانا

إذ قد يكلّ السمعُ من إصغائِه

إذا جليسُ لجَّ في إهذائِهِ

وقد غدت في عصرنا المُعاشره

محاوراتٍ كلّها مهاتره

أو ترهاتٍ في الفخَار زاهقة

والحال على خلاف ذاكَ ناطقه

وأصبحت شمسُ الصَّفاء كاسفه

وسيرةُ الإمامِ فينا عاسفة

وأنَّهُ عُلالةُ المحزونِ

عند تلؤُنِ الزَّمانِ الدُّون

يكفيك هَمُّ الوحشةِ المشتَدَّة

في الليلةِ الشاتيةِ الممتَدّة

فاغتنمِ الأوقات فهي قانِية

وتَشهدُ للمرءِ حياة ثَانِيَة

ومِن مزاياهُ التي لا تُجحَدُ

وكلُّ قَرَّبهُ من المَلِك

تعطيفه المولى لِعَبدِ المحط

وربَّما قَرَّبهُ من المَلِك

وربما أكسبَ من يُزاوِلُه

نباهةً إن فاقَ لا تُزَايِلُه

وتَركُ من يلهو به للغيبةِ

في وقتنا هذا بغير رَيبَةِ

وأنَّه لعبرةٌ لمن نظَر

فقاسَ دُنياء به ثمَّ اعتَبَر

حوادثٌ يَبقَى الذي فيها حَكَم

ومُنتَهى كلَّ الحوادثِ العَدَم

مائدةٌ تُغذِّي القلوبَ بالحِكَم

تَجِلُّ عن وخَامةٍ وعن تُخَم

تَلِذُّ لِلمُملِقِ والغَنيِّ

والحاذِق المُتقِنِ والغَبي

مبذولةُ على الرَّخاء والمَحلَّ

فيقتدي كلُّ يقدر العَقل

ميدانُ فكر ضَيِّقِ الأرجَاءِ

متَّسعٍ بِقَدَّر الآراء

إذا لم يرَ الراؤون بالموافقة

دستا كدست جَاء بالمطابقة

ومن هنا يصحُّ حُكمُ العاقِل

بأنَّه بحرٌ بغيرِ ساحلِ

جيشانِ من حامٍ به وسامِ

من كل حامي حوزة وِسَام

مُفَوّض التدبير بالتزامِ

إِلى رئيسينش من العِظامِ

وليس يَدنُو ملكٌ من صاحبه

وَلاَ يَرَى الهُدنةَ من مَذاهبه

يجتمعان الدَّهرَ في ذراعِ

في مثلهِ لكن مع القِرَاعِ

وكم به منتهزٌ للقُرصَةِ

وراجعٍ عن قِرنه بِغُصَّةِ

ينجمُ فيه بطلٌ بعد بَطَل

ويستوي شانٌ إذا شانٌ بَطَل

كلُّ يرى مصرعَهُ ويُقدِمُ

كأنَّهُ يقتلُ حين يَحجُمُ

له فؤادٌ لم يحل فيه وَجَل

والجبنُ لا يُغني إشذا حلَّ الأجَل

كأنَّه يعلّم أن الحذَرا

ليس يُنجِي المرءَ ممّا قَدرا

وهكذا الحرُّ يرى المنية

أولى به من خطةٍ دَنيَّه

صمتٌ وصبرٌ وكفاحٌ لم يزل

وخدعٌ من دونها وقعُ الأسَل

وربّما عَنَّت قضَايا منتجه

لحادثاتٍ وخُطوبٍ مزعِجَة

ومشكل ما جالَ في وهم البشَر

ولا رآه قبله من ذي نظر

فأعجزَ الوزيرَ عن تَدبيرهِ

وازعجَ السّلطان عن سَريرهِ

وهكذا حوادثُ الأيَّامش

تلعبُ بالحُرِّ بلا احتشامِ

حتى إذا ما بَيدَقٌ تَفرزَت

واحتقرَ الأقران فاشتدَّ العَنَا

لم يلبثِ الدستُ به أن يَبطُلا

ويهدم المجدَ وتَسمَح العلا

أفٍ لأيام بها يعلو التقّدّ

يجترى سفاهةً على الأسّد

ولا يعمُّ الدولَة الفسادُ

إِلا إذا اللئامُ فيها سادوا

واستمع التَّعريفَ فيها بالعَرض

وتارةً بالذاتِ والوصفِ الغرض

فالشاه فهي القطعة المقصودة

بالذات والحرب بها مَعقُودة

فلا تكن ذا خفةٍ وطَيشٍ

لأنه سلطانُ ذاك الجيشِ

مادامَ في جنُوده فلا رَهَق

إلا إذا لم يبق فيهم ذو رَمَق

ولا يلي بنفسهِ الحُروبا

ولا يُعاني جمرهَا المشبوبا

وربَّما باشرهَا وجَدَا

من لم يَجِد من القِتال بُدّا

ومن يَحِز مُلكاً بلا شجاعَه

وحسنِ تدبيرٍ له أضاعَه

واختار ناسٌ نقلةً للميمنَة

عند الوغَى لأن ذاك ميمنة

في موكبٍ حماته حذر الحدَق

يقضي الحمام خيفةً من الغَرَق

وقد يليق مُكثُه في القلبِ

لأنه قُطبُ الرَّحا في الحَرب

وفي الجناحين حماةٌ دونه

والنفسُ تَردى إن غدت مسجونَة

والبأسُ كلّ البأس في الفرزانِ

وزيرُ ذاك الملكِ المِعوان

يحمي ماكان وسط الرُّقعة

ببأسِه من دون كلّ قطعة

سبعٌ وعشرون بيوتا خاليةُ

تُعَدَّ من جِهاتها الثمانية

وكلّ من قاومه فيها افترس

وما يفوته سوى مَشيُ الفَرَس

كم نسف الكماة فيها نسقا

وزعزع الحُمَاةَ صفاً صفا

من صادهُ تاه به واستَبثرا

لأنَّ كلّ الصَّيد في جَوف الفرا

هذا ولا تنس قتال الرّخ

وصبره في الحرب بخِّ بخ

كم حام في أوج الوغا ودارا

واختطفَ الكماةَ ثم طارا

لهُ بهام الأدوا صَخُّ

وهو مع القدم الغبي فَرخُ

والفرسُ الكرَّارُ وهو المقتَحِم

عند الوغى كلَّ مخوفٍ مُزدَحِم

له انفرادٌ بخصالٍ تُذكَر

بأن شاه ستره ليس يُستَر

ولم يشاركه السّوى في مشيته

ولا ترى من حاجزٍ لوثبته

من أشهبٍ صافي الأديم كالشَّفَق

وادهمٍ كقطعِةٍ من الغَسَق

والطرف يكبُو فاحفظ العِنانا

واحذر إذا أكرهتَهُ الحِرَانَا

يمسح عينيهِ الكريم يكرمه

ولو غدا ملأ الفضا من يخدمهُ

وقد يكون عند غير أهلهِ

مثلَ الحمارِ مع طِيبِ أصلهِ

فلا تهن بالله بعد تلك الجبهة

فإنّها لا تستحق الجبهة

العزُّ في غُرَّتهِ علانية

والخيرُ معقودٌ بتلك النَّاصية

والفيل وهوَ شاربٌ الخرطومِ

يلتهم الأفرانَ بالخرطوم

له هجومٌ فاسدُدَن ممرَّهُ

ببيدقٍ عسى تصدّ شره

فربما أطاع من يَرُوض

وربما أضجرَهُ البعوض

وقل إذا ما شئت بالبيادق

دوانق الثّغور والفواتق

فهي إذا ما زحفت لا ترجع

إن فاتها الصّدرُ التقاه المصرح

عقاربٌ من شأنها الدبيبُ

إذا أجاد سَوقَها الأريبُ

ثم استمع ما قلتُ من آدابه

فهي وصايا عند من يُعنى بِه

في ضمن حكمةٍ مقبولة

ومُلحَةٍ بحكمة معسولة

قد يأخذ اللبيب من بعض المُلَح

ما لا يكون في المُدام والقَدَح

والهزلُ أحياناً اليه يجنحُ

والحذق في كلِّ الأمور يمدَحُ

من الشروطِ الصمتُ والتأمُّلُ

والصبرُ والسكونُ والتمهُّلُ

يستخرجُ الخبيء بالتَّظني

والنجح مقرونٌ مع التَّأنَّي

لا بدّ فيهِ من فراغِ البالِ

بعد مكانٍ من ثقيل خال

وحيثُ يكثر الكلامُ واللغَط

لا يظهر الصوابُ بل يبدو الغَلَظ

لا يحسن اللعب به العجولُ

ولا غضوبٌ لا ولا ملولُ

بين العجولِ والصوابِ حاجزُ

ولا يصيب الرأيَ الأعاجزُ

لا بدّ لا بد من الندامة

للاخرق العجول والملامَة

لا تحتقر مستصغراً في العَادة

إن كان مما يطلبُ الزِّيادة

أوائل الثرِّتُرى محتقرة

كم نار كي أوقدت من شرره

لا بدّ في الحرب من التَّجرِّي

لكن مع التدبير والتّحرِّي

لا تبخلن بقطعة ذميمة

إن أُوقعت مكيدةٌ عظيمة

لكن بشرطِ الفكرِ في العواقبِ

والنظرِ المنتجِ للمطالبِ

لا يخطىء المقاصدَ التصورُ

لا الجبن محمودٌ ولا التهوّرُ

وقد يحار العقلُ وهو واسعُ

إِذا تساوى المقتضى والمانعُ

لا تك ممن يستفزه والهلع

أو يزدهيه بيدقٌ من الطمع

وشاهه بها المنونُ أحدقَت

إن لم تكن ماتَت فقد نَشَجضت

لا تدع شاهك تحت الكشفِ

في النزع فالنزع رسولُ الحَتفِ

لله درّ ندب كلّ ماهرِ

يُخفي دبيبَ كيدهِ كسحرِ

تعجبتي المنصوية الخفيفة

منها تكون الفتكة الحرِّيفة

وكلما دقَّت على الأنظارِ

زادت بها جلالةُ الأخطارِ

يُستَدرَجُ الخصمُ بها وما درى

والسحرُ لا يُعلَمُ حتى يظهرا

وليس يخلو لاعبٌ من مضجرِ

يأمرُ أو ينهى وإن لم يشعرِ

لا يسلمُ اللاعبُ من فُضولِ

يذهِلهُ ولو غدا كالصُّولي

لا بد من تعليمهِ بالرمزِ

إن ترك التصريحَ أو بالغمزِ

لا بد من تعليمهِ لا تسأل

إن قبلتَ منهُ وإن لم تَقبل

هذا وكم ذو لحيةٍ كُمَيت

يأخذ بالغمز بحسِّ مَيت

بطليانٍ كاللحافِ المبَهَجِ

أضحى من الأدهان كالمدبجِ

فلا تلاح مثله وخلَّه

ولا تحاكِ جافياً في فِعله

لا بدّ للسها من الأُفول

واخضابِ الزُّور من نُضُول

إن كان لا بدّ من التعليم

بعد خلوص الرأيِ والتصميمِ

فلا تكن بالعنفِ والتهجُّم

ولا مع الإلزام والتحكمِ

وليَكُ بالمقال لا اليدَينِ

يحسب الرِّضا من الخصمينِ

ومن عيوبِ اللاّعب الإملالُ

بالخَطِّ الرُّقعَةِ والإعجالُ

والبطرُ في تفكّرٍ لا يُنتِجُ

والحركاتُ والصيحُ المزعجُ

وبعضُهم يُمعِنُ في الإطراقِ

كأنَّه ينظرُ في الأَوفاقِ

وبعضهُم يَرمُقُ عند الملحمَة

بمقلةٍ حمراء مثل المحجمة

ومنهم من بالسكوت يأمُرُ

فيسكت الجلأس وهو يَهذُر

وبعضهُم يَشتِمُ حين يُغلَبُ

ومثل هذا ساقطٌ لا يُصحَبُ

عجبتُ من ذي الشَّتم والسِّبابِ

وكيف لا يخشى من الجَوابِ

وبعضهُم يحلفُ أو يحلِّفُ

ويعرفُ الذَّنب ولا يَعتَرِفُ

لكن من أدَّبَهُالكرامُ

لم يأت يوماً ما به يُلامُ

لا بدَّ للغالبِ من تَبَسُّمِ

بحسب الأعجاب أو ترنّم

أو مُلَحٍ تأتيك من أشعار

مؤلمةٍ كالقَرص بالأظفَارِ

فلا يضق منك هناك الصَّدرُ

وليَجمُل الصبرُ وأين الصبرُ

فإن غَضِبتَ عُظِّم المصابُ

وضَلَّ بالكُلِّية الصوابُ

لا بدَّ للمغلوب من تعلّل

بغير مجدٍ عنه أو تَمَلمُل

لكنّه في حجَّةٍ معقَّدة

باردة مَردودةٍ مردّدة

في ضيقِ صدرِ العاشِق الكئيبِ

كطلعةِ العاذلِ والرّقيبِ

وربما أوعد بالزَّفيرِ

وهُدّد الضغيمُ بالصغيرِ

لا بدّ من همهمةٍ تُجَمجمُ

كَرَّقيَةِ العقربِ ليس تُفهَمُ

في غَضَبِ الفهدِ الوثوب يقتدى

بعد ثلاثٍ طاوياً لم يَصطَدِ

ينظر بين القوم من طَرفٍ خَفي

ويتبعُ الأهة بالتأفف

في حيرةِ اللصِ الجبان المفلسِ

عند لقاءِ العسِ المُغلس

مضطرباً في دَهشةِ العصفور

إِذا رأى أجنحةَ الصّقور

لا سيما إن أظهر الرّفاقُ

توجّعاتٍ كلها نِفاقُ

كأنَّها تعزيةً بعد سنة

بجارة كانت عجوزاً زَمِنة

تَشفينا في صورة التَّوجع

ونصرة تشف عن تصنع

كناية انكى من تصريح

لوّاحةٌ تقدح من تلويح

لا سيّما إذا أسرّوا النَّجوى

ثم تعّامزوا وتلك بلوى

كم قائلٍ واللاّذعات واضِحة

أظنَّه ما نامَ قطّ البارحة

لأنّني أرى به فُتورا

لولاه ما كان يُرى مقهُورا

وقبائلٍ خلّو الكلامَ المشتَبِه

لا تيأسوا منه فسوف يَنتَبِه

وقائلٍ لا تضحكوا ولا عَجَب

ليس يليق الضّحك إلا عن سَبَب

وبعضهم يضحكُ حتى يسعلا

ويكثر السُّعال حتّى يثقلا

والناسُ في الإغلَبِ حزبُ الغالبِ

جَدّا وهَزلاً حسب التّجارب

يا ويح من تخاذلت أنصارُه

ولم تُقِل عثراتِه أعذاره

فلا تلاعب غيرَ من قدراتهُ

عقلٌ غدا في فعِله ميزانَهُ

ولا تلاعب تائهاً عربيدا

إن الطباع تَعشِقُ التّقليدا

ولا بَذيا سِفلةً مُمَاريا

تحتاجُ أن تَبقَى له مُدَارِيا

لن يغلبَ اللئيم من يشاتمُ

إن اللئيم بالسِّباب عالمُ

ولا تسوِّف بادي المحَاضرة

لوقتها واحذر من المُخَاطرة

واستغفر الله عُقَيب اللّعبِ

واحذر من الحلف به والكَذِب

وجانب الأفراطَ في المِزاح

فانه ضربٌ من الكفاح

لا تتعرض للعُيوب فيهِ

فان ذاكَ سمة السَّفيه

ولا تعيِّر أحداً بالفَقرِ

فانّه بالحُرِّ غَيرُ مُزري

كذاك فاحذر طلبَ التَّفَوقِ

وعاشر الإخوانَ بالتَّدفقِ

ولا تقل إنّي إلى العلياءِ

أهلٌ فذاك ديدن الغوغاءِ

والاغتيابُ وكذا النّميمة

كما لهما عاقبة ذميمة

والكذبُ المُزري بكل شهم

لا ينبغي إحضارُه في الوهم

صاحِبُهُ من سَقَطِ المَتَاعِ

لأنَّه من أرذل الطّباع

كذا السبابُ والنبذُ بالألقابِ

حَرَّمَهُ الدِّيَّان في الكتابِ

وما لذي المُرَاءِ غير الهِجر

إنِّي أرىَ المُرَاءَ داءً يَسري

وهكذا الشأنُ وما الإنسان

بالذَّات إِلا القلبُ واللَّسان

معلومات عن أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان. شاعر، من أهل دمشق، مولده ووفاته بها. اقام عدة سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء..

المزيد عن أحمد الكيواني

تصنيفات القصيدة