الديوان » العصر العباسي » التهامي »

ألا هل لعهد العامرية جاحد

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

أَلا هَل لِعَهدِ العامِريَّةِ جاحِدُ

وَعِندي مِن صدق المَوَدَّةِ شاهِدُ

حُكي لَكِ عَنّي أَنَّني لَكِ مُبغِضٌ

فَلا تَسمَعي ما قالَ فيَّ حَواسِدي

فَواللَهِ ما الأَعراض عَنكِ مَلالة

أَأَسطيعُ إِعراضاً وَشوقيَ زائِدُ

وَلَكِن حِذاراً مِن وُشاةٍ عيونهم

عَلَينا وَإِن أَبدَت هُجوداً رَواصِدُ

أَناديكِ مِن شَوقٍ إِلَيكَ وَصبوة

وَما بَينَ دارينا مَدىً مُتباعِدُ

وَكَم سرت في طُرقِ السلو فَلَم أَجِد

سَبيلاً وَضاقَت في هَواكِ المَقاصِدِ

وَكَم طلبت عَينايَ في الناس ماجِداً

كَريماً فَناداني النَدى لَيسَ ماجِدُ

سِوى من عَليه الحمد وَقفٌ وَعِندَهُ

بلوغ المُنى إِن جاءَ يَرجوهُ قاصِدُ

أَبا الفَضل عَبدُ اللَهِ بن مُحَمَدٍ

عَلى وَجهِهِ للمكرمات شَواهِدُ

لَهُ مِن سَماءِ الفَخرِ مِن طيب أَصلِهِ

وَإِحسانِهِ في المعتفين مُشاهِدُ

كَريم عَلى أَبوابِهِ النُجح ثابِت

إِذا مَرَّ عَنها وافد جاءَ وافِدُ

وَما خَيَّبَ الدهر الخؤون لِطالِبٍ

وَلاذَ بِها إِلّا أَتَتهُ الفَوائِدُ

عَلَيها ازدِحام لِلعفاة وَحَولها

عَلى كُلِّ فِترٍ للعُفاةِ مَوارِدُ

لَئِن نامَ عَن جَدوى أَبي الفَضلِ طالِب

فَما جودِهِ عَن ما يُحاوِلُ راقِدُ

أَعادَ عَلى حَمدِ الأَنامِ فَخاره

فَظَلَّ لَهُ مِن سائِرِ الناس حاسِدُ

مَواهِبه في الناس لَم يَبقَ غيرها

لعودَةِ ممتاحٍ طَريفٌ وَتالِدُ

تَكادُ تُناجيهِ بِأَعذَبِ مَنطِقٍ

عَلى الخَلقِ مِن حُسنِ الفِعالِ المَحامِدُ

وَمن لَم يَكُن يُعطي الخُلود فَإِنَّهُ

بِحَمدِ الوَرى في الدَهرِ لَو ماتَ خالِدُ

عَوائِدُهُ أَلّا يُخَيِّبَ سائِلاً

فَيا حَبَّذا في الناس هَذي العَوائِدُ

أَبا الفَضل إِنَّ الشِعرَ عِندَكَ نافِقٌ

وَعِندَ الَّذي سامى عُلوك كاسِدُ

إِذا ضَلَّتِ القُصّاد عَن حَوض ماجِدٍ

يَكونُ لَها مِن مكرماتك راشِدُ

وَإِن عَدَلَ المَحرومُ عَنكَ فَإِنَّهُ

إِذا خافَ الإِقبال نَحوَكَ عائِدُ

أَرى الغيث مَفقوداً مِنَ الدَهرِ بُرهَةً

وجودك باقٍ ماله الدَهر فاقِدُ

يَزيدُ عَلى فَيضِ البِحارِ انسِكابِهِ

وَعِدَّتُها سَبعٌ وَأَنتَ فَواحِدُ

وَلَولاكَ ماتَ الجود يا بن مُحَمَّدٍ

فَأَنتَ لَهُ دونَ البَريَّةِ والِدُ

ترفعت عَن مَدح الأَنامِ جَلالَةً

فَسادَ بِنَشرِ الحَمدِ عَنكَ القَصائِدُ

فَنجمك في بُرجِ السَعادَةِ بالِغٍ

وَمَجدك في أَعلى المَنازِلِ صاعِدُ

نُفوس العِدى تَهواكَ يا ابن مُحَمَدٍ

فَما لَكَ في إِحسانَ كَفِّكَ حاسِدُ

إِذا رُمتُ أَن أَثني عَلَيكَ بِصالِحٍ

فَماليَ في خَلقِ الإِلَهِ مُعانِدُ

وَإِن رمت أَن أَثني عَلَيكَ بِغَيرِهِ

فَماليَ في كُلِّ الأَنامِ مُساعِدُ

فَدَم سالِماً يا ابن المَنيع مُجدداً

فَلا طرقتك الحادِثات الشَدائِدُ

معلومات عن التهامي

التهامي

التهامي

أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية..

المزيد عن التهامي

تصنيفات القصيدة