الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

الآن قد الفؤاد نصفين

الآن قَدَّ الفؤاد نصفَينِ

فيه وأَجَرى الدموعَ نوعَين

لما انحنتْ نونُ صُدْغِهِ فرمى

عن قوسِها واتَّقَى بعَيْنين

وانتصَبتْ نِصفُ صادِ شاربه

وخطّ مِن عارِضَيهِ لامَيْن

ومَدَّ صُدْغيهِ في بياضِهما

ليلَينِ صُبَّا على نهارين

وردّ رأسَ العِذار منحرِفاً

عن لدغ جفنين بابليَّين

ضرّجَ خدّيه ثم جَرّد عن

غنْجِ ضنَى مقلتيهِ سيفينِ

فآهِ للمدنَف المعذَّبِ مِن

هذين حسناً وآهِ مِن ذينِ

يَحمل دِعْصَين من روادِفِه

قوامُه في ذُبُولِ خَصْرين

لام عِذارٍ فما أُمَيْلِحَه

أخاف عيني عليه مِن عيني

يا صارِمَي لحظهِ فديتكما

لا تُسلماني إلى العِذاريِن

ويا عذارَيه ما أُحَيْسِنَ ما

برزتما فيه لي بعُذْرَين

كأنّ خدّيه في سوادكما

صُبْحان قد طُرِّزا بليلين

أعاد شمسَ النهار شمسين

به وبدرَ الظلامِ بدرين

أرقّ جلداً إذا تأمّل مِن

شكوَى بدت بين سَفْك دَمْعَين

حسبُك عينٌ يَلَذّ مؤلِمهُا

دأباً وقلبٌ يَحِنّ للحَيْن

والحبّ عذبٌ ما قلّ منه فإن

زاد دعا للشَّقاءِ والشَّين

إن الإمام العزيزَ أكرمُ من

بَثّ الندى مرّة وثنْتَين

المخجلُ الغيثَ راحتاه إذا

جاد بِغيثين مِرزميَّيْنِ

لِيهن مِصَر العُلا وما جَمَعتْ

بِه من المكُرماتِ والزَّينِ

فاض ندَى بَحر جُودِ راحتِهِ

وبحرُها فهيَ بين بحرين

لو طاولت أرضها النجوم علت

به على النَّسْرِ والسِماكينِ

يا بن نبيِّ الهدى وأفضلَ من

يسمو بجدَّين هاشِمِيَّين

من ذا كمنصورِك المبارك أم

مُعِزِّك الرافِعَينِ هذينِ

أم من يدانيك في أبوّتِهِ

مِن عَلَوِيّينِ فاطِمِيّينِ

من لم يَدنْ رَبَّه بطاعتِكْم

كان كغاوٍ يدين بِاثنينِ

إِنِّيَ لم أغد مِنك منقبِضاً

ولم أَرُحْ فِيك ذا مُرادَين

ألقاك دون الجميع منبسِطاً

أُدِلّ كالمقتضي لحقَّين

ليس لأنَّي ابنُ والدٍ وأخٌ

يَجمع مِنّا النِّصابُ غُصْنَينِ

لكن لِوُدّي وطاعتي لك إذ

وجدْتني أنصحَ الولِيَّينِ

أَعدُّ شانيك مِن ذوي رَحمي

ولُحمْتي أكبَر العَدُوَّين

متى لبِسْنا لك الوفاءَ فلم

أُصبِحْ ولي وافرُ النّصيبين

لا فسَحَ اللهُ لي مدى عُمُري

وأشَمت الله بي الحسودينِ

إن كنت لا أشتهي بقاءكَ لي

بالصِدقِ لا بِالرِّياء والمَيْنِ

وأغتدي في عُلاك مِن شَفَقي

عَيْنين أرعى العِدا وأُذْنينِ

وأبذلُ النُّصحَ غيرَ متَّهَمٍ

دون النَّصوحَيْن والمحِبَّين

ولستُ كالمُظهِرينِ مِن حَذَرٍ

وُدَّيْن واستشعَرَا نِفاقَين

ويُبدِيان الرضا وقد طَوَيَا

على القِلىَ والشِقاقِ كَشْحينِ

تخبِرُنا عنهما عيونهمُا

أنّهما يَحملان حِقديَن

ها ذاك يسعَى يكشف سِرك لل

زّاري وهذا يرِيك وجهينِ

كم كَفَرا بالإِلهِ إذ منعَا

مُلكَك كالطالِبَيْه دَيْنين

كم شَنَّعا عنَّي القبِيحَ وكم

سَلاَّ حُسامينِ مَشْرَفيَّيْنِ

كي يستفِزّاك أو لِتقطَع ما

بينك من لحُمةٍ وما بيني

أو يَلحَقا رُتبتي لديك وهل

يَلحَق حافٍ بِذي جَناحين

وأنتَ لا تجعلُ المشارِكَ في

حُلْوِك والمُرِّ كالغَويَّيْن

عَضَّا على الكفِّ واهلكَا أَسَفاً

بَغْياً ومُوتاً كذا بِدَاءَيْنِ

إنّ الإمامَ العزيزَ بانَ لَه

وبانَ ما تحت كلِّ حِسَّين

فلعنةُ اللهِ غيرُ مقلِعةٍ

تَتْرى على أَغْدَرِ الفرِيقين

وهل أنا غيرُ راحةٍ برزتْ

منكَ وكفّاك للذراعينِ

وما رأينا وإن وَشَت عُصَبٌ

أبقَى على الوِدّ من شقِيقين

هَنَّتك أعيادُك الّتي بك قد

هُنِّئن يا أوحدَ الزمانين

نحن مِن العيدِ إذ سلمِتَ لنا

ومنك في تهنئاتِ عِيدينِ

برزتَ كالشمس يومَ أسعدها

بل زدت نوراً على المنيرَين

كأنّ في السَّرْج منك منتِصباً

بدرَ سماءٍ وليثَ شِبْلين

في جَحْفل جَرَّ مِن فوارِسه

كَتائباً تملأ الفضَاءَين

فمن مشيرٍ براحة صُرفتْ

إليك أو ناظرٍ بلحظين

تأَمَّلوا مِن نبيهِّم خُلقُاً

فيك وخلَقْاً محمَّديَّين

حتى إذا ما علوتَ منبرَهم

وقمتَ للحمد في اللِّواءيَن

خوّفتَ بالله ثمّ جئتَ به

مبشِّراً مُسْهَبَ الطّريقَين

تَضُمّ تحميدةً إلى عِظةٍ

لهمْ ووعداً إلى وعِيدَين

أنت الإمام المبينُ حكمتَه

والعالمُ الفردُ ذو الِّلسانين

صلّى عليك الإله من مَلِكٍ

عَدَّ يديه النَّدَى يمينَين

وهاكَها كالعروس باقيةً

غرّاء تختال بين حُسْنين

أحرَّ من وَقفْة الودَاع ومِن

دمعٍ تقاضتْه روَعة البَينْ

تُزري بألفاظها العذابِ على

صَوْلَج لامَيْن في عِذارَيْن

وتختفي قِلةً إذا ذُكرتْ

في ذَهبيّين جوهريّين

وذاكَ أن الذي مَدحتُ بها

أحق الاثنين بالثَناءَيْن

وأنّ مَن صاغَ تلك ضمَّنها

إفكَينِ في إفكٍ وزُورَين

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر المنسرح


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس