الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

يا لائمي في أن خلعت العذار

يا لائِمي في أن خلعتُ العِذارْ

ما ترك الحبّ لقلبي اختيارْ

الصبر أولى غير أنّ الهوى

أحلاه ما لم يك فيه اصطبار

كَمْ وَلَهِي فيه وكَمْ عَبْرتي

ومُحْرَقي من غير نارٍ بنار

ولو تأمّلتَ وجدت الصِّبَا

أخفَّ من حِلْمٍ ثقيلِ الوقار

هل بعد طَيّ العُمْر إلا البِلَى

وهل وراءَ الشيب إلا البوَارْ

عصرُ شباب المرء ضيفٌ له

يمضي وأيام التّصابي قِصار

فخذ من اللَّذة من قبل أن

ينأى بلّذاتك بُعْدُ المَزَار

وليلةٍ أسريت فيها ولا

بدرٌ يُنِير الأرض إلا سِرار

كالمُقْلة الدعجاء زنجيَّة

كافرة لَمْعَ نجوم المدار

وصاحبي ذو رَوْنق صارم

مدرَّج المَتْنين ماضي الغِرار

أنحفُ من ضعف نسيم الصَبا

حدّا وأمضى من ظُبَا الاحورار

حتى طرقتُ الحيَّ من وائل

ولجوّ مكحول النواحي بِقار

والقوم من سَوْرة كأس الكَرَى

كأنما عُلُّوا بِصِرفٍ عُقار

فبتّ في محبوك مَجْدُولة

صامتةِ الحِجْلْين ملأَى السِّوارْ

مُرْتشِفاً من بَرْد أنيابها

حُلْواً بَرُودَ الطّلّ عذْبَ القِطار

وهي من الخِيفة لا تَهْتدي

لموضع الشَّكوى ولا الاعتذار

كأنّها غصنُ نقاً ناعمٌ

يَميس من يُمْنى يدٍ لليَسار

والذّعر يَسْتَنْبِط من دمعها

درّاً أبَتْ سِلْكاه إلاّ انتثار

كأنها تَمْسح رشحاً من ال

كافور بالعُنَّاب من جُلنّار

حتى إذا رقّ قميصُ الدّجى

وابتسم الصبحُ وَراءَ الإزار

قامت كئيباً غائراً لونُها

تَسْتوقف اللّيل عن الانفجار

فعاد ليلاً ثانياً فرعُها

أَعْجِب بليلٍ طالع من نَهار

وحذَّرَتْني من أَذَى قَومِها

حتى إذا لم يَبْدُ منّي الحِذَار

بكتْ وفدَّتْني بآبائها

والشُّمِّ من معشرها والنُّضَار

ثم ثَنَتْ كفّي على خافقٍ

من قلبها مُرْتَجِفٍ مُسْتَطار

كأنّها ظبيٌ رأى قانصاً

بحيث لا يُنْجِيه منه الفِرار

أو معشرٌ عادَوْا بني المصطفى

واغتصبوا المُلكَ وخافوا نزار

قل لأبي المنصور يا بن العلا

ووارثَ المُلْك وحامي الذِّمار

يا حجّة الله التي أشرقتْ

فينا ويا صاحبَ كَنْز الجِدار

وَيا مجيرَ الجود من حبسه

في حين لا سَمْحٌ به يُسْتجارْ

ويا هُدَى مَن ضلَّ عن رُشْدِه

واشتبه الحقّ عليه فحار

أبوك جلَّي الظلم والبغي عن

شرائع الدين فأنت المَنار

جمعتَ أفذاذ بني فاطم

عزماً وأدركت لهم كلَّ ثار

بهمَّةٍ تسمو على المشترِي

وراحةٍ تغمر مَدَّ البحار

هَنَاك عِيد لك تمَّت له

فينا معاني لفظِه واستنار

جمَّلتَه عِزّاً وحسناً كما

جمَّلتِ الشمس رداءَ النهار

برزتَ فيه كبروز الضحى

مجتمعَ الهيئة بادي الوقار

وأنت مِن جودك في وابلٍ

سَحّ ومن لُبْس التقي في شِعار

تبتسم الدنيا إلى ماجدٍ

منك حُسنيّ كريم النِجَار

لا يخلط الجِدَّ بهزل ولا

يَهنيه في غير المعالي قرار

ولا يُعدّ الحِلمْ حلماً إذا

لم ينشر الحلم مع الاقتدار

أروع لا يثنِيه عن عزمه

رَوْع ولا حادث خطبٍ كُبَار

يَلْقَى القنا الصُمّ بمثل القنا

من رأيه تحت سماء الغبار

لا يسأم الجود فِعالاً ولا

يزداد للإيمان إلا انتصار

صلَى عليك الله من مالك

جَذَّ يَدَ البخل نَداه فبار

والنصرُ والعِزّ قِريناك ما

رُمْتَ عدوّاً فلك اللهُ جار

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس