الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

سقى السفح من دير القصير إلى النهر

سَقَى السفحَ من دَيْر القُصَير إلى النّهر

إلى الجيزة الغرّاء فالشّط فالجسِر

من الغاديات الغُرّ كلّ مُخيّم

ضعيفِ الصَبَا عذب الحيَا مُسْبَل القَطْر

إذا جادها صوباً أجاد رياضَها

وألبَسها وَشْياً من النَوْر والزهر

فمن بُسُطٍ مسكيَّة ونمارقٍ

خَلُوقيّةٍ حفّت بأَقْبِيةٍ خُضْر

كأنّ الندى فوق الشقائق جائلاً

دموعٌ أرِيقت في الخدود على النحر

إذا الريحُ جالت بينهنّ تضوَّعت

بريح فتيتِ المسك أو عنبر الشِّحْرِ

خليلَيّ لا عيشٌ سوى اللهو والصِّبا

ولا لهوَ إلاّ في سماع وفي خمر

فَحُثّا كؤوس الرّاح صِرْفاً فإنني

أرى الدهرَ صَعْباً لا يَدُومُ على أمر

إذا الدهرُ أعطاك القِيادَ فلا تثِق

به فقُصَاراه التنقّل للغدر

فأَعط من العيش الشبابَ نَصيبَهُ

ولا تنتظرْ كَرَّ البياض على الشعر

وغضبيّ من الإدلال والتيه في الهوى

بلا غَضَب سَكْرَي الجفونِ بلا سُكر

كأن على لَبَّاتها رونَق الضُّحى

وفي حيثُ يَهْوِي القُرْط منها سنا الفجر

ترى البدر مثل البدر في صحن خدّها

وتفترّ عن مثل الجُمَان من الثغر

حَلَفت ببيض الهند تجري متونُها

نجيعاً وأطرافِ المثقَّفة السُمْر

وخوض الوغَى للموت في كل مأْقِطٍ

بهيمٍ يَخاف الذعرُ فيه من الذّعر

أليَّةَ من لاَقى الحِمامَ بمثله

ومارسَ منه الدهرُ أَمْضَى من الدهر

لأَنتَ العزيزُ المصطفَى والَّذي به

غدا المُلْكُ غَضَّ الفرع مجتمِعَ الوَفْر

وأنت سراجُ الحقّ في كلّ شبهة

وغوثُ الورى واليسرُ في أثَر العسر

ولا زلت تني مذ ولِيت أمورَنا

غلى الخُلُق المرضيّ والرُتَبُ الزُهْر

تسير بسيرات النبي وهَدْيه

وتَتْبع ما قد صحّ عنه من الأَثْر

وتضربُ مَن عاداك بالذّلِّ صاغراً

وتصحب من والاك بالعزّ والنصر

إلى أن نَعَشْتَ الملكَ بعد اضطرابه

وأمَّنت من قد كان منه على حذْر

ولولاك لم نلق الغني متبسّطاً

ولم نَجِدِ الأيامَ طيِّبة النَشْر

صَفُوحٌ بذولٌ للنَّدى مُتَكَرّم

إذا جُدْت أتبعت السماحة بالعذر

كأنّ رِواقَ الملكِ مذْ لاح تحته

جبينُك مضروبٌ على الشمس وَالبدر

بدتْ لك آياتٌ عليك شواهدٌ

بأنك أنت المصطفَى من أُولى الأْمر

وأنك أنت الخامسُ القائم الّذي

تَدينُ له أرضُ العِراقين عن قَسْر

وأنك مهديّ الأئِمة كلِّهم

وصاحبُ ذا الوقِت المسمَّى وذا العصر

ولما اختلفنا في النجوم وعلمها

وفي أنها بالنَّفع والضّرّ قد تَجْري

فمِن مؤمن هنّا بها ومكذِّب

ومن مُكْثِرٍ فِيها الجِدالَ ولا يَدْرِي

ومِن قائل تجري بسَعْدٍ وَأَنْحُسٍ

وتَعْلَمُ ما يأتي من الخير والشر

فعلّمَتنا تأويلَ ذلك كلِّه

بما فيه من سِرّ وما فيه من جهر

عن الطاهر المنصور جدِّك ناقلاً

وكان بها دونَ البريّة ذا خُبْر

وأخبرتَنا أنَّ المنجِّم كاهن

بماقال والكهان من شيعة الكفر

وأن جميع الكافرين مصيرُهُمْ

إلى النار في يوم القيامة والحشر

فجمّعتَنا بعد اختلاف ومِرْية

وألفَّتنا بعد التنافر والزَّجْر

وأوضحتَ فيها قول حقّ مبرهَن

يجلِّي ظلامَ الشّكّ عن كلّ ذي فكر

فعدْنا إلى أنّ الكواكب زِينةٌ

وفيها رجومٌ للشياطين إذ تسري

مسخّرة مضطرة في بروجها

تسِير بتدبير الإله على قَدْر

وأن جميع الغَيبِ لله وحدَه

تباركَ من ربّ ومن صَمَد وَتْر

وما علمتْ منه الأئمّة إنما

رَوَوه عن المختار جدِّهم الطُهْر

وكم لك فينا مثلها من هداية

سلِمتَ أبا المنصور للمجد والفخر

فإنك حبلُ الله بين عباده

وحُجَّتُه يا مُبْدِيَ الحُجَج الغرّ

إذا ما ملوكُ الأرِض سامَتْك في العلا

فَضَلتْهَمُ فَضْلَ الهلال على النسر

ولو كاثر الغيث الملث بقَطْره

يَمِنَك أربتْ في نداه على القطر

ولو وازنتْك النفسُ منّي جعلتُها

فداءكَ أو كثّرتُ عمرك من عمري

وقد خصّك الرحمنُ قبلَ مقالتي

بطولِ بقاءِ العمرِ في مرتضَى الذّكْرِ

فيا واحدَ الأملاك طرّاً وما عسى

أُحَصِّله من نظم فضلك في الشعر

ولو جلَّ عن شكرٍ من الناس ماجدٌ

لأصبحتَ في الدّنيا جليلاً عن الشكر

لك الشرف الأعلى الذي كان هاشمٌ

له بانياً بين المشاعر والحجْر

فَضَلْت البرايا أوّلاً ثم آخِراً

وسُدْتَهُمُ طَوْعاً بنائلك الغَمْر

وجاريتَ للمجد الملوك فَفُتَّهُمْ

ولم يبلغوا من عشر شأوك للعُشْر

ففي كلّ صدر صفوُ حبّك ثابتٌ

ولكنّه دونَ الذي لك في صدري

عليك صلاةُ الله ما ذَرَّ شارقٌ

فإنك برّ ما تملّ من البِرّ

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس