الديوان » العصر المملوكي » الطغرائي » تصدى وللحي الجميع رحيل

عدد الابيات : 40

طباعة

تصدَّى وللحي الجميعِ رحيلُ

غزالٌ أحمُّ المقلتينِ كحيلُ

تصدَّى وأمرُ البينِ قد جَدَّ جِدُّهُ

وزُمّتْ جِمالٌ واستقَلَّ حُمولُ

وفي الصدرِ من نار الصَّبَابةِ جاحِمٌ

وفي الخدِّ من ماءِ الجُفونِ مسيلُ

غزالٌ له مرعىً من القلب مخصبٌ

وظِلٌّ صفيقُ الجانبين ظليلُ

تناصفَ فيه الحُسْنُ أما قَوامُهُ

فشطبٌ وأما خَصْرُه ففتيلُ

قريبٌ من الرائينَ يُطْمِعُ قُربُه

وليس إليه للمحبِّ سبيلُ

إِذا سافرَ الألحاظُ في وجَناتِه

تضاءلَ عنه الطرفُ وهو كليلُ

وكالشمسِ تغشى الناظرينَ بنورِها

وليس إليها للأكُفِّ سَبيلُ

ولما استقلَّ الحيُّ وانصدعت بهم

نوىً عن وَداع الظاعنينَ عَجُولُ

تراءتْ لنا لمعَ الغمامةِ أوجهٌ

وِضَاءٌ علَتْها نَضْرةٌ وقَبُولُ

فصبراً معينَ المُلك إن عنَّ حادثٌ

فعاقبةُ الصبرِ الجميلِ جميلُ

ولا تيأسَنْ من صنْعِ ربِّكَ إنَّني

ضمينٌ بأنَّ اللّهَ سوف يُدِيلُ

فإن الليالي إذ يزولُ نعيمُها

تبشِّرُ أنَّ النائباتِ تزولُ

ألم ترَ أنَّ الليلَ بعدَ ظلامِه

عليه لإِسفارِ الصَّبَاحِ دليلُ

ألم ترَ أن الشمسَ بعد كُسوفِها

لها صفحةٌ تغشِي العُيونَ صقيلُ

وأنَّ الهلالَ النِضْوَ يقمرُ بعدَما

بَدا وهو شَخْتُ الجانبينِ ضَئِيلُ

ولا تحسبنَّ الدوح يُقلَعُ كلما

يَمُرُّ به نفحُ الصَّبَا فيميلُ

ولا تحسبنَّ السيفَ يُقْضَبُ كلَّما

تعاوَرهُ بعد المَضَاءِ كُلولُ

فقد يعطفُ الدهرُ الأبيُّ عِنانَهُ

فيُشفَى عليلٌ أو يُبَلُّ غليلُ

ويرتاشُ مقصوصُ الجَناحين بعدَما

تساقطَ رِيشٌ واستطارَ نَسِيلُ

ويستأنفُ الغصنُ الصليبُ نَضَارةً

فيورقُ ما لم يعتوِرْهُ ذُبُولُ

وللنجمِ من بعدِ الرجوعِ استقامةٌ

وللحظِّ من بعد الذِّهابِ قفُولُ

وبعضُ الرزايا يوجِبُ الشكرَ وقعُها

عليكَ وأحداثُ الزمانِ شُكولُ

ولا غروَ أن أخنتْ عليك فإنَّما

يُصادَمُ بالخطبِ الجليل جليلُ

وأيُّ قَناةٍ لم تُرنَّحْ كُعُوبُها

وأيُّ حُسامٍ لم يُصِبْهُ فُلولُ

وأيُّ هِلال لم يَشِنْهُ مَحَاقُهُ

وأيُ شهابٍ لم يَخُنْه أُفولُ

أساءتْ ليَ الأيامُ حتى وترتَها

فعندَك أضغانٌ لها وتُبولُ

وعارضتها فيما أرادتْ صروفُها

ولولاكَ كانت تنتَحِي وتصولُ

وحرّمتَ أشلاءَ الكِرامِ وإنَّها

شروبٌ لأشلاءِ الكرامِ أكولُ

وما أنتَ إلا السيفُ أُسكِنَ غِمْدَهُ

لتشقَى به يومَ النزالِ قَبيلُ

أما لكَ بالصِدِّيق يوسفَ أُسْوَةٌ

فتحملَ وطءَ الدهرِ وهو ثقيلُ

وما غضَّ منك الحبسُ والذِكرُ سائرٌ

طليقٌ له في الخافقينَ ذَمِيلُ

فلا تُذْعِنَنْ للخطبِ آدكَ ثِقلُهُ

فمِثلُكَ للأمرِ العظيم حَمُولُ

ولا تجزعَنْ للكَبْلِ مسَّكَ وقْعُهُ

فإنَّ خلاخيلَ الرِجالِ كُبُولُ

وصنعُ الليالي ما عدتكَ سِهامُها

وإنْ أجحفتْ بالعالمين جزيلُ

وإنَّ امرأً تعدو الحوادثُ عِرضَهُ

ويأسى لما يأخُذْنَهُ لبخيلُ

لك اللّهُ راعٍ حيثُ كنتَ ولا تزلْ

أياديهِ منها زائرٌ ونزيلُ

ولا شِينتِ الدّنيا بيومكَ إنَّما

بقاؤك فيها غُرَّةٌ وحُجُولُ

ولا متُّ أو ألقاكَ حظُّكُ دولةٌ

وحظُّ الأعادي رنَّةٌ وعويلُ

نعيمُ هجيرِ العمرِ فيه أصائِلٌ

وعزُّ حُزونِ العيشِ فيه سُهولُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الطغرائي

avatar

الطغرائي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Al-Tughrai@

375

قصيدة

4

الاقتباسات

155

متابعين

الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، أبو إسماعيل، مؤيد الدين، الأصبهاني الطغرائي. شاعر، من الوزراء الكتاب، كان ينعت بالأستاذ. ولد بأصبهان، واتصل بالسلطان مسعود بن محمد السلجوقي (صاحب ...

المزيد عن الطغرائي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة