الديوان » العصر المملوكي » الطغرائي » تصعيد هذا الدهر والتصويب

عدد الابيات : 37

طباعة

تصعيدُ هذا الدهرِ والتصويبُ

مثلي على حاليهما مغلُوبُ

لا تنكري أنّي تغيَّر شيمتي

فالرمحُ قد يَنْأدُّ منه كعوبُ

لا تعجبي أني شكوتُ فإِنَّه

قد يظلعُ المتحسِّرُ المنكوبُ

أجري على عِرْقِ المكارمِ مثلَما

يجري على أعراقِه اليعبُوبُ

ومَليحةِ الشكوى إليَّ مليحةٌ

من صرفِ أيام لهن دَبِيبُ

أنحَتْ عليَّ بلومها ولقد دَرَتْ

أنِّي على عَجْمِ الزمانِ صليبُ

واستنزلَتْني عن يَفَاعِ أبيَّتِي

ثم انثنتْ ورجاؤُها مكذُوبُ

ولقلَّما عادَ الرجاءُ مصدِّقاً

حيثُ التَوى وتعثَّر المطلُوبُ

ورأتُ وما عرفتْ نزاهةَ شِيمَتي

أني على جُرَعِ الحِياضِ ألُوبُ

غُرَّتْ بترجيمِ الظنون فأخطأتْ

والظنُّ يُخطِئُ مرةً ويُصيبُ

أوَمَا درتْ أني أنزِّهْ شيمتي

كيلا أبيتَ وعِرضِيَ المَسْبوبُ

أروى بشربِ الضَّبِّ مجتزئَاً به

والماء سَلسالُ المذاقِ شَروبُ

وأَصُدُّ دونَ الوِرْدِ والوُرَّادُ أَر

سالٌ كما ازدحَمَ القطا الأسروبُ

وأصونُ نعلي أنْ تَمَسَّ مواطِئَاً

عِرضي بوطء ترابها مثلوبُ

وأكُرُّ حيثُ السيفُ فوقَ جماجمي

والموتُ حدُّ سِنانِه مذروبُ

لا الهولُ يملأُ ناظريَّ ولا الردَى

عندي مريرٌ طعمُه مرهوبُ

فليبلونَّ أخا عزائم عندها

إِلّا البسالةَ والسماح غريبُ

في حلقِ كلِّ مُكايدٍ منه شجاً

وبصدرِ كُلِّ منابذٍ أُلهوبُ

فُجِعَتْ بها نفسِي وأيامُ الفتى

نَسَماتُ أرواحٍ لهنَّ هُبوبُ

واهاً لأيامٍ لهوتُ بطيبِها

غُصْنُ الصِّبَا ما بينهنَّ رَطِيبُ

فإِذا اعتزينَ فإنهنَّ شواغِلٌ

وإِذا انقضينَ فإنهنَّ كُروبُ

ولقد لبستُ رداءَها فنزعتُه

عن عاتقَيَّ وهل يدومُ قَشيبُ

ومُحاذرٍ وَخْزَ الهوانِ صَحِبْتُه

فَسرى بضوء جبينهِ الأركُوبُ

يخطو رقابَ القومِ وهو كأنَّه

عَوْدٌ بغاربه الندوبُ ركوبُ

تَئِقٌ إِذا ما الضيمُ مَسَّ إِهابَه

لم يرضَ أو يتخضبَ الأنبوبُ

تُخْفِي بسالتُه مطارحَ همِّه

ومرامِه إِنَّ الهَيُوبَ مُرِيبُ

قلبَ الزمانُ ظهورَهُ لبطونِه

إِنّ المعارفَ مدّها التجريبُ

خالستُه نُهَزَ السّرَى حتى انْجلَى

عن مثلِ حَدِّ المرهفِ التأويبُ

ولقد يكونُ الدهرُ أعجمَ صرفهُ

حتى استوى المكروهُ والمحبوبُ

سَلْ بي بناتِ الدهرِ فهي خبيرةٌ

أني عن المرعَى الذميمِ عَزُوبُ

تَبّاً لمن يُمْسِي ويُصْبِحُ لاهِياً

ومرامُهُ المأكولُ والمشروبُ

أَوما يَرى الأرزاق تطلُب غافلاً

وتَصُدُّ عن لهفانَ وهو طَلوبُ

وأرى الجدودَ هي الحواكمَ للورَى

وبهنَّ يُخفِقُ طالبٌ ويُصيبُ

فإِذا قطعْنَك فالغريبُ مبَعَّدٌ

وإِذا وصَلْنَكَ فالبعيدُ قَريبُ

حبُّ البقاءِ طبيعةٌ مجبولةٌ

وهل البقاءُ وقدرُه محسوبُ

ولكَمْ حياةٍ دونَها جُرَعُ الرَّدَى

ضَربٌ مشوبٌ والحياةُ ضُروبُ

والدهرُ ذو حاليْنِ أعرَجُ قُلَّبٌ

والعيش كَدٌّ أو يريح شعوبُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الطغرائي

avatar

الطغرائي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Al-Tughrai@

375

قصيدة

4

الاقتباسات

168

متابعين

الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، أبو إسماعيل، مؤيد الدين، الأصبهاني الطغرائي. شاعر، من الوزراء الكتاب، كان ينعت بالأستاذ. ولد بأصبهان، واتصل بالسلطان مسعود بن محمد السلجوقي (صاحب ...

المزيد عن الطغرائي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة