الديوان » لبنان » ناصيف اليازجي »

طال البعاد فطال الشوق والكمد

عدد الأبيات : 18

طباعة مفضلتي

طالَ البِعادُ فطالَ الشَّوقُ والكَمَدُ

وقصَّرتْ هِمَّتي والصبرُ والجَلَدُ

يُقرِّبُ الوهمُ داراً حينَ اقصِدُها

يحولُ من دونِها أمرٌ فتبتعِدُ

لا يُمسِكُ العبدُ من حاجاتهِ بيدٍ

ما لم تُساعِدْهُ من أمرِ القديرِ يَدُ

وللحوائجِ أوقاتٌ بها ارتُهِنَتْ

كأنفُسِ النَّاسِ للآجالِ ترتَصِدُ

اليومَ يا ناقتي النيروزُ مرَّ بنا

في شهرِ تمُّوزَ لا بَرْدٌ ولا بَرَدُ

جِدِّي ولا تشتكي من سَيرِنا تعباً

فسوف تَرتاحُ منا الرُّوحُ والجَسدُ

هذا هوَ الغربُ لاحَ النَّيِّرَانِ بهِ

فذاكَ شَرْقٌ عليهِ النَّاسُ تَعتمِدُ

من حَيدَرٍ ملحمٌ قد قامَ فيهِ لنا

يا حبَّذا والِدٌ يا حبذا وَلَدُ

هما الأميرانِ من قومٍ إمارَتُهُم

من عَهْدِ عادٍ ومَن مِن قبلهِ عُهِدُوا

كلاهما قائِمٌ باللهِ معتَصِمٌ

بحولِهِ ناصِرٌ للحقِّ مُعْتَضِدُ

قالوا رَأيناكَ تَصْبوا نحوَ دارِ بني

رَسلانَ قد نطَقُوا عدْلاً بما شَهِدوا

كُلٌّ يُحِبُّ مِنَ الدُّنيا كَرامتَهُ

وهيَ العزيزةُ لا حيٌّ ولا بَلدُ

إن الصغيرَ يَرَى في نفسهِ صِغَراً

عند الكبارِ سواهم حينما يَفِدُ

يُعطَى النَّزِيلُ مقاماً عندَهم فَيرَى

ما لم يكُنْ قبلها في نفسهِ يَجدُ

هذِهْ مكارمُ أخلاقِ الكرامِ لَهُم

قديمةٌ من تنوخِ الأَزدِ لا جُدُدُ

توَارثوها فكانَت في عشائِرِهِم

أغنَى الموارِيثِ لا مالٌ ولا عُدَدُ

صرفتُ أكثرَ شِعري في مدائِحِم

والحَمْدُ للهِ لا زيغٌ ولا أَوَدُ

تُصَدِّقُ الناسُ فيهِم كلَّ مُمتَدِحٍ

ولا يُصدِّقُ من يَغتابُهم أحَدُ

معلومات عن ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، الشهير باليازجي. شاعر، من كبار الأدباء في عصره. أصله من حمص (بسورية) ومولده في (كفر شيما) بلبنان، ووفاته ببيروت. استخدمه الأمير بشير..

المزيد عن ناصيف اليازجي

تصنيفات القصيدة