الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

أسير وقد جازت بنا غاية السرى

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

أسيرُ وقد جازت بنا غاية السُّرى

ولاحت خيام للحمى وقبابُ

سوابحُ في بحر السراب كأنها

بغارب أمواج السراب حباب

تحنّ إلى أيام سلعٍ ورامةٍ

وما دونها في السالفات قراب

إذا خوطبت في ذكر أيامها الألى

ثناها إلى الوجد التليد خطاب

كأن حشاها من وراء ضلوعها

تقاطر من أجفانها وتذاب

وعاتبت الأيام فيما قضت به

وهل نافع منك الفؤاد عتاب

إلى الشيخ عبد القادر العيس يمَّمت

فتمَّ لها أجر وحق ثواب

وما لسوى آل النبيّ محمّدٍ

تحثّ المطايا أو يناخ ركاب

كأنَّ شعاع النور من حضراتهم

تشق حشا الظلماء فهي حراب

عليها من الأنوار ما يبهر النهى

وينصل فيها للظلام خضاب

يراها بعيني رأسه كل ناظر

وما دونها للناظرين حجاب

فلله قبر ضمّ أشرفَ راقدٍ

لديه كما ضم الحسام قراب

جناب مريع عظم الله شأنه

فجلَّ له قدر وعز جناب

تصاغر كبَّار الملوك جميعها

بحضرة باز الله فهي ذباب

ويستحقر الجبار إذ ذاك نفسه

فيرجو إذا ما راعه ويهاب

قصدناك والعافون أنت ملاذهم

وما قصدوا يوماً علاك وخابوا

تلين الرزايا في حماك وإن قست

وكم لان منها في حماك صلاب

بك اليوم أشياخ كبار تضرعوا

إلى الله فيما نابهم وأنابوا

على فطرة الإسلام شبت وشيَّبت

مفارقهم سود الخطوب فتابوا

قد استعبرت أجفانهم منك هيبة

ومالت لهم عند الضريح رقاب

يمدون أيدي المستميح من الندى

وما غير إعطاء المرام جواب

تُنال بك الآمال وهي بعيدة

وتقضى بك الآمال وهي صعاب

وأنَّى لنا يا أيها الشيخ جيئة

إلى بابك العالي وليس ذهاب

إلى أن ترينا الخطب منفصم العرى

وللأمن من بعد النزوح إياب

وحتى نرى فيما نرى قد تقشعت

غيوم غموم واضمحل ضباب

إلام نعاني غصةً بعد غصةٍ

ونرمى بأسهام الأذى ونصاب

أبا صالح قد أفسد الدهر أمرنا

وضاقت علينا في الخطوب رحابُ

وتالله ما ننفكّ نستجلب الرضى

علينا من الأيام وهي غضاب

وتعدو كما تعدو الذئاب صروفها

علينا وأحداث الزمان ذئاب

وإنا لفي دهر تسافل بعدما

أقيم مقام الرأس فيه ذناب

فوا عجباً مما نراه بجيله

وأكثر أحوال الزمان عجاب

يذاد عن الماء النمير ابن حرة

وللنذل فيها مورد وشراب

وتعلو على أعلى الرجال أراذل

وتسطو على ليث العرين كلاب

فلا خير في هذي الحياة فإنها

عقاب وما لا تشتهيه عقاب

حياة لأبناء اللئام وجودها

نعيم وللحر الكريم عذاب

إلى الله مما نابنا أيّ مشتكى

ولله ما نُرمى به ونصاب

إذا ما مضى عنا مصاب أهالَنا

دهانا مصاب بعده ومصاب

وأحداثُ أيام تشبُّ ولم تَشِبْ

كأن لم يكن قبل المشيب شباب

تَشُنُّ علينا غارة بعد غارة

فنحن إذاً غُنمٌ لها ونهاب

فيا آل بيت الوحي دعوة ضارع

إلى الله يدعو ربه ويجاب

صلاح ولاة الأمر إن صلاحهم

يعود علينا والفساد خراب

بحيث إذا راموا الإساءة أقلعوا

أو اجتهدوا فيما يَسُرُّ أصابوا

مواردكم للحائمين كأنها

موارد من قطر الغمام عذاب

وهل ينبغي الظمآن من غير فضلكم

وُروداً وماء الباخلين سراب

نعفّر منا أوجهاً في صعيدكم

عليهنّ من صبغ المشيب نقاب

فلا دونكم للقاصدين مقاصد

ولا بعدكم للطالبين طلاب

مفاتيح للجدوى مصابيح للهدى

فأيديكم في العالمين رغاب

بكم يرزق الله العباد وفيكم

تنزَّل من رب السماء كتاب

وأنتم لنا في هذه الدار رحمة

إذا مسَّنا فيها أذىً وعذاب

ومن بعد هذا أنتم شفعاؤنا

إذ كانت الأخرى وقام حساب

لأعتابكم تزجى المطي ضوامراً

وتطوى فلاة قفرة ويباب

إذا كنتم باب الرجاء لطالب

فما سد من دون المطالب باب

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس