الديوان » العصر المملوكي » ابن زمرك »

له ما أجمل روض الشباب

عدد الأبيات : 20

طباعة مفضلتي

لهِ مَا أَجْمَلَ رَوْضَ الشبابْ

من قَبْلِ أن يُفْتَح زهر المشيبْ

في عهدِهِ أَدَرْتُ كأسَ الرُّضابْ

حبابُها الدرُّ بثغرِ الحبيبْ

مِنْ كُلِّ مَنْ يُخجِلُ بدر التمامْ

إذا تبدَّ وجهُهُ للعيونْ

ويفضحُ الغصنَ بلين القَوامْ

وأينَ منهُ لينُ قدِّ الغصونْ

ولحظُهُ يَمْضي مَضاءَ الحُسَامْ

ويُذهِلُ العقلَ بسحرِ الجفونْ

أَبْصَرْتُ منهُ إِذ يَحُطُّ النقابْ

شمساً ولكنْ ما لها من مغيبْ

إذا تجلَّتْ بعدَ طولِ ارتقابْ

صرفتُ عنها اللحظ خوف الرقيبْ

مَنْ عاذري منه فُؤاداً صَبا

للامع البرقِ وخفقِ الرياحْ

يطيرُ إن هبَّ نسيمُ الصَّبا

تعيره الريح خفوق الجَناحْ

ما أولعَ الصبَّ بعهد الصِّبا

وهل على من قد صبا من جُناحْ

فقلبُهُ من شوقِهِ في التهابْ

قد أَحْرَقَ الأكبادَ منه الوجيبْ

والجفْنُ منه سُحْبُهُ في انسكابْ

قد رَوَّضَ الخدَّ بدمع سكيبْ

غَرناطةٌ رَبْعُ الهوى والمنى

وقُربُها السؤْلُ ونيلُ الوطَرْ

وطيبُها بالوصلِ لو أمكنا

لم أقطعِ الليلَ بطول السَهَرْ

عما قريبٍ حقَ فيها الهنا

بِيُمْنِ ذي العودةِ بعد السَفَرْ

وَيَحْمُدُ الناسُ نجاحَ الإِيابْ

بكلِ صنيعٍ مُسْتَجَدِّ غرِيبْ

ويكتبُ الفالُ على كلّ بابْ

نَصْرٌ مِنَ اللهِ وفَتْحٌ قَرِيبْ

ما لَذَّةُ الأَمْلاكٍ إِلاَّ القَنَصْ

لأَنْهُ الفالُ بصيْدِ العِدى

كم شاردٍ جَرَّعَ فيهِ الغُصَصْ

وأَوْرَدَ المحروبَ وِرْدَ الردى

وكم بذا الفَحْصِ لنا مِنْ حِصَصْ

قد جُمِعَ البأسُ بها والندى

معلومات عن ابن زمرك

ابن زمرك

ابن زمرك

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله، المعروف بابن زمرك. وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس. أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان..

المزيد عن ابن زمرك

تصنيفات القصيدة