الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

الحمد للَه على ماق ضى

الحمد للَه على ماق ضى

والشكر للَه على ما أمر

فما أظنّ الأرض تحوى فتى

وجوده قد كان إحدى الكبَر

مثل فتى يدعونه شاعرا

وما بغير الموت يوماً شعر

حياته ليل دميمُ الرؤى

مروّع الأشباح كابى الصوَر

تفترس الأحداث آماله

وترتوى من دمها المنهمر

أحمق منه وهو يبنى المنى

تلك المنى إذ تتحدّى القدر

أتى فلم يفرح بميلاده

إلا نديماه الأسى والفكر

حيران لا يعرف عن نفسه

إلا كما يعرف هذا الحجر

يبكى بلا دمع وفي قلبه

ما يغرق الدنيا إذا ما انفجر

وربّما زان له ضعفه

أن يشتكى آلامه للبشر

لكنّه يخشى مواساتهم

في محنةٍ الصبر فيها انتحر

فينطوى والله أدرى بما

يثور في بركانه من شرر

لا يعرف الصبر ولكنه

لمّا رأى طول الظلام اصطبر

بين أمانيه وبين الردى

عهد قديم العهد باقي الأثر

فكلما رفّ على أفقه

ضياؤُها عاجله فاندثر

وكل يوم مدّ من عمره

مقبرة في صحراء العمر

أجداثها الملقاة في جوفها

أحلامه المحترقات الزهر

وكل حينٍ عنده مأتم

لميت في قلبه يحتضر

يمضى كما يأتي فلا نأمة

يبكى لها أو نغمة تدّكر

يهفو إلى النسيان في عالم

ليس من الأحزان فيه مفر

أخلاقه البيضاء ميراثه

عن الكرام الوالدين الغرر

فهي الثراء الضخم إن فاقةٌ

حلّت به ومجده إن فخر

وفي حنايا صدره خافقٌ

دقّاته ثرثارة لا تقر

تدقّ باب القبر مجنونة

وتؤذن الثاوى بقرب السفر

كم عاش للناس بأحلامه

وآب لم يحمد ولم يفتكر

يرثى لكل الناس في حزنهم

ويحتفى بعرسهم إن عبر

حتى غدا في موجهم ذائبا

كأنه سمع لهم أو بصر

لكنهم والطين معبودهم

وأمهم أم الخنا والدفَر

هدّوا عليه ما بناه لهم

ولم يراعوا قلبه المنكسر

هذا يهوذاه الذي باعه

وذاك بيلاطسه المحتقر

في عمره حقل فسيح المدى

لم يدر ساقين ولا من بذر

حقل من الأوهام تنمو به

أشجارها مختلفات الثمر

الموت في زقّومها كامنٌ

والجنة الحمراء فيها سقر

نهاره قزمٌ سريع الخطى

معذب الآصال داجى البُكَر

والليل وحشٌ فوقه جاثم

مشوّه الخلقة دامى الظُفُر

يظل يسقيه بلا رحمة

ويقرع الكاس له إن فتر

فإن غفا مدّ له مسرحا

حدوده فوق مرامى النظر

تمثل الأحلام في سجنه

رواية الماضي الذي قد غبر

رواية الماضي وفي بعثها

بعثٌ لتاريخ الأسى والسهر

قال وقد ضاقت به نفسه

وعاودته الذكريات النكر

ربّاه هذا زورقي حائر

معطّل المجداف لا يستقر

كأن هذا البحر في جوفه

معربد الأمواج طاغٍ عكر

ظلت رياح الدهر تلهو به

وهو لها مستسلم لم يثر

لا يبلغ القاع وإيمانه

بالسطح لا يدفع عنه الخطر

أرثى لنفسي وله كلّما

شارفت منجاةً هوى وانحدر

وكلما حنّ إلى شاطىءٍ

صاحت به الأعماق لا تنتظر

ربّاه هذا أنا في زورقي

عبدك فاصفح إن لساني عثر

أفرغت كأسي من رحيق المنى

فقد وجدت اليأس عين الظفر

كانت لنفسي مثل غيري منى

يتيمة عذراء مثل الدرر

أفنيت عمري أتغنى لها

ما تلهم الشمس ويوحى القمر

حتى جرى ما أنت أدرى به

استغفر الله وأشكو القدر

فعدت والحسرة في أضلعي

محطّمَ العود عيّ الوَتر

ألتهم اليأس وأحشو به

فم النصيح الفدم إمّا هذر

وكلما ساءَلني صاحب

ماذا ترجى في الغد المنتظر

أقول ما يرضيك يا خالقي

ويسحق الوهم ويفنى الضجر

الحمد لله على ما قضى

والشكر للَه على ما أمر

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صالح الشرنوبي صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس