الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

غفا بعد أن مرت الزوبعه

غفا بعد أن مرّت الزوبعه

يقاسم أحلامه مضجَعه

شقيٌّ أحالته أيامُه

صدى نغمة بالأسى دامِعَه

يعيش على حرق الذكريات

ويقتات آماله الخادعه

كأني به في جحيم الحياة

نبيٌّ جفاه الذي أبدعه

تراه فتقرأ في وجهه

ملاحم أيامه الضائعه

جبين كصحراء مجهولة

مشى الصمت في جوفها حالما

وعينان تستغرقان الوجود

سجى الليل فوق جفونَيهِما

إلهيتان وشيطانتان

تغشّاهما ما تغشّاهما

ورينهما تجثمُ الكبرياءُ

على جدولٍ يسكر العالما

سماتٌ بهنّ يهيمُ الخيال

يمجّد فنّانها الأعظما

له اللَه حين أفاقَت رُؤاه

وهامت مواكبُها في سماه

طفاوات نورٍ ترى روحه

بها غير ما قد ترى مقلتاه

رأى نفسه قبساً حائرا

تحدّ سناه قيود الإله

أثيريرّةٌ غير محدودة

وكونٌ يغيبُ المدى في مداه

رأى حلما حقّقته الحياة

ليشتفَّ أعماق بحر الحياه

رأى نفسه ليته ما راى

وعاش على جدبه ظامئا

لقد راعه أنه زائلٌ

ستُفنى المنيّةُ ما أنشأ

وأذهلهُ أن أيّامَه

زوارقُ لا تعرفُ المرفَأ

تمرّ بها صرخات الرياح

فتحطمُ مصباحها المطفأ

ويجهش ربّانُها بالصلاة

فيغرقُها الموجُ مستهزِئا

وفي غمرةٍ من شعاع الخيل

رأى كوكباً كفّنته الليال

تزفُّ حواليه من نوره

بقايا سنىً آلهيّ الجلال

تحدّث عن أمل الوالدين

وعن طهره عيسويّ المثال

هو الأمسُ أو طفلُه العبقريّ

مضى والسعادة بنت المحال

هو الأمسُ منتحراً والصفاءُ

مهالاً عليه تراب الزوال

وعانقَه كالرُؤى الطافِره

صبيٌّ تلفّع بالآخره

يقول له أين أحلامُنا

وقد كُنَّ كالروضة الزاهره

فناداه من أنت ماذا تريد

كفى إنّ دنيايَ بي كافره

فقال له أنا من كنتَهُ

أنا الفجرُ أو روحه الحائره

أنا في حيتك معنىً يطوف

وإن أنكرتني الرحى الدائره

فدىً للطفولة سحرُ الشباب

وما هو إلا خداعُ السراب

منىً بعثَرتها رياح الزمان

وألقت بها في ضمير اليباب

وأوتارُ قيثارة أطرقت

على شفتيها لحون العذاب

تسائلُها الريح عن صمتها

فتتركُ للصمت ردّ الجواب

فيا ذرَّةً فوق سطح العُباب

نأى الشطُّ فالتحمي بالعُباب

يقينُ الحياة وأوهامُها

سواءٌ إذا جفَّ إلهامُها

وما نحن إلّا سطورُ الكتاب

وأعمارنا هي أرقامُها

وكاتِبُها الخالقُ السرمديّ

وتلك المقاديرُ أقلامُها

نكفّر عمّا جنى الوالدان

فيا للبريّة ما جرمُها

تحفُّ الرزايا بميلادها

وترتقب الموت أيامها

أتُفّاحةٌ سرُّ هذا الشقاء

ومن أجلها كلُّ هذا البلاء

تعاليت يا ربّ ماذا أقول

وأنت القدرُ على ما تشاء

أنا ابن الطريدين أشكو إليك

وملءُ دمى ثورة الأبرياء

ألم تكُ قدّرتَ أن يعصياك

فلم يخرجا عن محيط القضاء

وإلا فلم صُغتَ هذا الوجود

دحوتَ الثرى ورفعتَ السماء

ألم تخلق النار نار الجحيم

كخلقك للدار دار النعيم

ألم تقض أن يبعث الأنبياء

لكلٍّ هدى وطريق قويم

فهذا نبيُّ بني يعربٍ

وهذا الخليلُ وذاك الكليم

وتلك الشياطين بنت اللظى

فمنهم وليٌّ وفيهم رجيم

ودنيا الملائك فوق السحاب

ونملُ التراب وطير السديم

تباركت ما نفع هذا الوجود

إذا لم نفارق جنان الخلود

وما بإرادتنا أن نجىء

ولا بمشيئتنا أن نعود

نُقاسي الحياة وآلامها

وآخرها غمرات الهمود

وتنذرُنا بعسير الحساب

ومن ذكره تقشعِرُّ الجلود

وما ذنبنا نحن ما ذنبنا

ولم نقترف ما جناه الجدود

حنانَيك لو أن لي ما أشاء

لكنتُ نبيّاً من الأنبياء

أطَهّر قومي من الموبقات

وأدفع عنهم صروف القضاء

أو اخترتُ عرشاً كهذي العرو

شِ أو كنتُ فرداً من الأثرياء

أو اخترتُ ألّا أرى علماً

بقائي على أرضه كالفناء

فكنتُ تراباً كهذا الترا

ب أو مُزنةً في جفون السماء

حنانيكَ أرضُك تشكو إليك

وترجو رضاكَ وجَدوى يديك

لقد أجدبت وهي مخضلَّةٌ

وما سرُّها بخفيٍّ عليك

بحولك سوّيتَ أبناءَها

فعاشوا كما شئتَ في عالَمَيك

يعذّبُهم جهلهم بالغيوب

ومُظلِمُها مُتنسيرٌ لديك

وتحدو المقادير أحلامهم

فتطوى الطريق على ناظريك

خلقتهمو وخلقتَ الردى

وباركتَ منجلةُ الحاصِدا

وأغريتَهم بجمال الوجود

يرون به صنعك الخالِدا

فلم يعرفوك وإن مثّلوك

فأنت النشيد ونحن الصدى

وكم وحّدوك وكم عدّدوك

فكان هداهم ضلال الهدى

ومعناك فوق الخيال الشرود

ودون مداك انفساح المدى

رآك خليلُك نور الشموس

وظنوك في الهند نار المجوس

وفرعون خالك في نفسه

وناجاك آباؤُه في أبيس

وسمّاكَ مانا ظلام الدجى

وناداك بوذا بنفس النفوس

وكم في المحاريب من ساجِدين

أفاءوا إليك بذلّ الرؤوس

وكم في المذابح من راهب

يريقُ اللحون ويُزجى الطقوس

وأنت تساميت في كل ما

حوى الكون في أرضه والسما

أحسُّك في الفجر روح الضياء

وفي الطير تغريده المُلهما

وفي الزهر سرّ حنان الندى

وفي العطر تهويمه الناسما

وفي النهر تهزيم أمواجه

وفي الطل إطراقه الحالما

وفي الطفل يا ليتني قلبُه

أُحِسّك تسبيحه الباغما

أُحِسُّكَ في الليل صمت النيام

وسحر النجوم وهول القتام

وشكوى المناكيد من دهرهم

ونجوى المعاميد أهل الغرام

وأذكار مستَوحشٍ عابدٍ

رآك فأقسمَ ألّا ينام

وأدمُعَ أفّاقة في الدجى

تبيعُ الهوى لتنال الطعام

تحجّ إليك بآهاتها

لتنقذها من أفاعي الظلام

أُحِسّك فيّ منار السفين

وعصف الشكوك وروح اليقين

أحسّك في الحسن معنى الجمال

رفيفَ الشفاه وهمس الجفون

وفي القبح إذ أنت خلف التراب

جمالٌ زوهُ التراب الغبين

أحسّك في الحيّ في الميت في القبر

في الدود ينهشُ جسمَ الدفين

وفي الفنّ مشرقُ أنواره

وناموسُ أبنائه الخالدين

لك الأمرُ بي من هواك افتتان

ولا زلت أشكو إليك الهوان

يقرّبني منك ذلُّ العبيد

ويبعدني عنك قهر المكان

أريد السمو وأخشى السقوط

فهبني مما قضيتَ الأمان

نشدتك في صبوات الحسان

وفي نشواتي بخمر الدنان

فقالوا غويٌّ شقيُّ الخيال

يعربِدُ في رأسه الأفعوان

وزرتكَ في الدير والمسجد

فلم تدنُ مني ولم تبعد

وألفَيتني مغرقاً في الرجاء

فلم تكشف الحجبَ أو أشهد

أشعتَ وجودَك بين الوجود

ففي الحان ألقاكَ والمعبد

وطمأنت قلبي وفزّعته

فيا ويح للمؤمن الملحد

وأفزعتني فوسعتُ الفضاء

إلّا فضاءً به ترتدي

أطوف بكونك في عزلتي

فأنسى بآلامه محنتي

وأرقبُ خلقَك من عالمي

جياع ذئابٍ على جيفةٍ

تسخّرهُم شهوات الحضيض

ويخنقهم جشَعُ الطينة

وعدُلكَ في ظلمهم تائهٌ

وإيمانهم شبه أسطورة

ويغذو الترابُ أباطيلهم

فتسخر منهم ألوهيّتي

جنونُ الرؤى وسُعارُ الألم

رفيقاي منذ صحبت القلم

عرفت من الفن معنى الحياة

وكُنهَ الخلود وسرّ العدم

وأكرمت نفسي فطامَنتُها

زماناً وغامرت في المُزدحَم

فروّعني أن أري العالمين

مقابرَ تنبضُ فيها الرِمَم

فعُدتُ وكليّ ربوبيّةٌ

تطهّرها عبراتُ الندام

شرِبتُ برغمي كئوسَ القدَر

وجابهتُ وحدي سهام الغير

وما كنتُ إلّا لساناً أبان

وقلباً أحسّ وروحاً شعَر

أُحلّقُ فوق مراقي العقولِ

وأزحم في الطين دودَ البشر

وقد أحتفى ببكاء الظلام

وأنفِرُ من ضحِكات القمر

فلم أرَ كالناس في أرضهم

تهاويلَ مختلفات الصُوَر

فهذا فتى في الشباب الغرير

يعيش الحياةَ كدودِ الحرير

حوى كونُه الكون والكائنات

ففيه التقى بدؤها بالمصير

وقلّده الفنُّ تاج الخلود

وما الفنُّ إلا الوجودُ الكبير

فلم تهدِه غير أضوائه

ولم يُصغِ إلا لصوت الضمير

فأعيَت مذاهبُه في الحياة

فيا حسرتا للإله الفقير

وهذا ابنُ أُنثى غويُّ الفؤاد

رسالتُه أن يعيثَ الفساد

رقاب الأمانيّ منقادةٌ

إليه وطبع الأماني العناد

حبَته المقادير ملك الثرى

وألقت إليه أمور العباد

فجُنَّ بأهوائِه الآثمات

يرى بحرها ماله من نفاد

فما خنقته دموع الأسى

ولا طوّقته معاني الحِداد

وفي الكوخ حيث تقيم المحن

على ساكنيه ليالي الشجن

براعِمُ لم تحتضنها الرياض

ولا نشقت غير ريح الدمن

يموت الندى فوق أوراقِها

وينكرُها الغيث إما هتن

وتقتُلُها العاصفاتُ الشداد

فيدفنها القفرُ فيما دفَن

وكل جنايتها أنها

تريد الحياة فيأبى الزمن

وفوق الذرا حاكمٌ في علاه

يرى قومَه أمّةً من شياه

شياهٍ تودُّ اخضرار الجديب

لتَسمنَ للذئب لا للحياه

تنامُ على الشوكِ حتّى إذا

نما الورد كان دخاناً شذاه

وراع طوت نايَهُ السافياتُ

وغاب بجوف الروابي صداه

يهَشُّ إلى رقصات المنى

وكلُّ الردى كامنٌ في مناه

ويهفو إلى الكأس إن عربدت

ويسجد للمرأة المشتهاه

وللذئب من حوله شرَّةٌ

تصول إذا ما وهى جانباه

يرى الراعيَ الغرّ ينسى الحياةَ

وينسى الرعيل وينسى عصاه

فيشرع من ناظريه المُدى

ليقطع عنها سبيل النجاه

وإن أيقظ الذئب صوتُ الدماء

فلا ترتقب غير نوم الرعاه

وذي لحيةٍ ترهِقُ الماشطين

ومسبحةٍ تعجزُ الحاسبين

يهزّ النهارَ بأي السماء

فيُبكى بترتيلها السامعين

فإن جمع الليل ندمانه

رآه إماماً على الشاربين

يضجُّ بلَعنة أقداره

ويسخرُ من خالق العالمين

فإن أنت ذكّرته بالحساب

أقامَك رمزاً إلى الجاهلين

وراح بعينيه يُزجى الصلاه

إلى كلّ فتّانةٍ قاهره

بها ما به شهوةٌ قُيّدَت

فشبّت فثارت بها الثائره

ويلتقيان فيبكى المسيح

ويشكو إلى أمّه الطاهره

ومُستقتلٍ في صراعِ الضنى

ويغسِلُ بالدمع ميت المُنى

تنقّل في جانبيه الجراح

وتأكل جثمانه المُشخنا

مضى الموت يغزل أنفاسه

لأيّامه كفناً واهنا

وأبناؤه الجائعون العراة

يقدّون بالنوح صمتَ الدنى

ملاهيف يستصرخون السماء

لترزقهم زائرا محسنا

ومنتحر بحبال المنى

ونياهُ من نورها يائسه

يقود الحياة بأوهامه

وتقتاده القدرة العابسه

عجبت له كيف ينسى الفناء

ويعشقُ أحلامه البائسه

ويُغمض عينيه عما يكون

إذا اعتصرت جسمه اليابسه

وقامت من الدود ندّابَةٌ

تؤبِّن أيّامه الدارسه

وكم واقفٍ عند باب الصباح

وفي عَينهِ لهفةٌ للمساء

يحسُّ كأنّ له بالوجود

عهداً شطوناً طوته السماء

وأنّ له ماضياً في الفناء

تقدّمَهُ غابرٌ في البقاء

فكل الذي ضمّنته الحياة

بما لقّنت من فنون القضاء

له تحت أعماقه صورةٌ

تؤكّدُ أن الختام ابتداء

ويا ربّ شيخٍ سقاهُ الزمان

أعتقَ مافي كئوس الزمان

تحطّم حتى لو أن الهوان

تجسّم كان مثال الهوان

وأطعمه الدهر والفرقدان

ليأكله الدهر والفرقدان

وتسأله ما معاني الحياة

وماذا وعى من غريب المعان

فيعيا ويشكو إليك الشباب

وكيف مضى قبلَ فوتِ الأوان

وطفلٍ يباركُ ميلادَهُ

حنانٌ من الأمِّ والوالد

ينادونه بالملاك الصغير

ويكفونه نظرة الحاسد

ويستقبلون به عالماً

من الأمَلِ الباسم الراغد

ولو أنّهم علموا ما ينال

إذا امتدّ في الزمن الخالد

أراحوه من نكبات الحياة

ومن دهره الكافر الحاقد

وطفل كريحانةٍ في علاه

بناه وهدّمَه والداه

تلقّفه الليلُ من أمّه

وأسكنه جانباً من حماه

وزفَّ إليه القضاءُ العجيبُ

يدى مترَفٍ أعتَمتهُ الحياه

فربّبَهُ وحَباه اسمُه

وما لاسمه من ثراءٍ وجاه

فمَن عمرك اللَه أدنى إليه

أمن غرسَ الغرس أم من جناه

وطفلٍ تخِفُّ لدى ذكرهِ

قلوبُ المساكين من شعبِه

يحيّونَ فيه الرجاء البعيد

ويرجون لو شبَّ في قلبه

ويخشون منه الوريث الجديد

لظلم الأب الحيّ في ثوبه

ويجرى به الفلك السرمدي

عتِيّ الألوهة في جذبه

فينتفِضُ المهد عن فاتكٍ

تحارُ المصائبُ في حربهِ

وطفلٍ تموتُ على مهده

منى الأمس والغدِ والحاضر

أنى دون داعٍ ولا موجبٍ

ولا سبب واضح ظاهر

سوى نزوَةٍ في دم الوالدين

تؤجّ بيحمومها الفائر

هما ورِثاها عن الوالدين

وذابا على جمرها الساعر

فكانا امتداداً لأحلامهِم

وبؤسهم الخالد القاهر

وطفل يفىءُ بآماله

إلى ظلّ والده الباسِق

أنى يطرقُ الأرض من سقفها

فيا للطروقَةِ والطارقِ

فما شاء فالأرض والساكنون

فدى أمره النافذ السابق

وما لم يشأ فالزمان العنيد

مطيعٌ كخنجره البارق

وبين السموم وبين الصبا

كما بين فجرٍ إلى غاسق

وطفلٍ يسير إلى قبره

ولمّا يزل في ضمير الغيوب

تُغَذّيه أنفاسها في الحياة

طريدةُ بأسٍ دهتها الخطوب

ففي قلبه جذوات الشروق

وفي عينه ظلماتُ الغروب

ويفتحُها فيرى عالماً

يعذّبه السلم قبل الحروب

تتوهُ الشياهُ به في الذئاب

وشرعتُه النهشُ قبل الوثوب

وباك على أمسه ضاحك

لغرّة فجر بعيد الظلال

يعيدُ الحكايةَ من بدئِها

وينسجُها بشعاع الخيال

وللدهر طاحونةٌ لا تملّ

تُدوّرها نكبات الليال

وفي جوفها مثل عمقِ الفضاء

إذا سوّرَتهُ رؤوس الجبال

فما هو ما الكون ما الكائنات

لعلّ الإجابةَ عينُ السؤال

وباكٍ على يومه قبل أن

يحرّره الغيب من قيده

يرى فجرَه من دجى ليله

قريبُ الزمان على بعدشه

فيرصد بالوهم ما في غدٍ

وكل التعاسةِ في رصدِه

ويمزجُ ما ذاقَ من أمسه

بما يخبأ الغيب في برده

فيسكب ما حار من دمعه

ويوقظ ما نام من وجده

وذي صبوَة شغفت قلبَه

وأضنَتهُ إحدى ذوات الخفر

توَلّه حتى رأى حسنَها

تخلّق مما وراء الفكر

ففيها من الشعر والأغنيات

وسحر الرؤى والندى والزهر

روى أملاً وروَت مثله

على الحبّ وانتظرت وانتظر

وشقّ على الدهر أن يسعَدا

فجفّ الغراسُ ومات الثمر

وأعمى العواطف شيطانُها

غويُّ الهوى عبقريّ النزَق

رأى فتنةً من بناتِ الخدورِ

فما زال بالطير حتى انطلَق

وألقى عليها شباكَ المنى

وجاذَبها الثوب حتى انفتق

فجاء به نسباً شائعاً

يجوعُ فيأكلُ ممّا سرق

سواءٌ لديه دام الآدميّ

وخمرٌ بكاساتها تُغتَبَق

وطاوٍ على الفقر أيّامَه

يحبّ فيا للهوى المتعب

رأى بشت سيّدهِ مرّة

فقال هنا غاية المطلب

وراح يصبّ أمانيّه

أغاريدَ في نايه المطرب

تئِنُّ من الجوع أمعاؤُه

بكاءً على جوفه المجدب

فيحسبه من أنين القلوب

إذا احترقت بالضنى الملهب

وأعجبُ منه ابنهُ السيد

تبيع الغنى بالغرام الصدى

رأت فيه فوق معاني الشباب

ذراعا أشدّ وصدرا ندى

وبين زواجهما حائلان

من الحسب الضخم والمحتد

ولكنّه الحب قاس عنيد

ولا بدّ للسهم من منفد

وكم جمع الحبّ في قيده

أخا البؤس بالأروع الأمجد

مواليد تجرى الليالي بهم

على قدرٍ فوقهم قادر

كما كان آباؤهم في الحياة

يكونون والفرخ للطائر

وربتّما خالفوا الوالدين

فقد يولَدُ البرّ للفاجِر

حقائق جلّت عن العالمين

وغابت عن الباحث الساهر

أرى وجهَها المظلم المدلهم

فمن لي بوجه لها آخر

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صالح الشرنوبي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس