الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

يا أيها الشاكي جفاه الرقاد

يا أيها الشاكي جفاه الرقاد

والدمع ذوب القلب في جفنه

هذا هو الليل فحيّ السهاد

ونادم الذكرى على دنّه

هذا هو الليل طواه السكون

في بردة لفاء كالطلسم

لم تحترق إلا بنار الشجون

وزفرة الملتاع والمغرام

وسدت آمالك بطن الثرى

ولم توسد رأسك المثقلا

وأظلمت دنياك مما جرى

وأوشك المدبر أن يقبلا

أصبحت كالنجم طواه الأفول

ولم تزل منه بقايا شعاع

تهيم في الأفق عراها الذهول

وعمرها رهن بكف الضياع

الحب والأحلام في ناظريك

لمع سراب شاع في مَهمهِ

والشعر والأنغام في مسمعيك

دنيا من الحرمان لا تنتهي

ضاعت لياليك على فقرها

من راحة القلب وصمت اللسان

ثم مضت نجواك في إثرها

صبابة تلهبُ كأس الزمان

هذا الزمان الطفل في لهوه

أعمق فكرا من حجا الفيلسوف

حرمتَ ما تشتاق من صفوهِ

وعشتَ فيه كخيال يطوف

تسير مقهوراً إلى غاية

مجهولة المبدإ والمنتهى

وكم أراك الدهر من آية

أحالت المجفوّ كالمُشتهى

الكون مسدول عليه ستار

من ظلمة الغيب الذي لا يبين

يصارع الليل عليه النهار

والدهر يحتثّ خطى الراحلين

يا للرياض الوارفات الظلال

تضم أفواف الزهور الرطاب

لا يعرف الزنبق معنى الكلال

ولا رضيع الطير معنى العذاب

أتى عليها بعد صيفٍ شتاء

ومن ربيع العيش جاء الخريف

لم تستطع دفع عوادي الفناء

المارد العاتي لديها ضعيف

يا للقفار الثائرات الحزون

المجدبات الساكنات السهول

الليل فيها مذبح للمنون

والصبح فيها مسرح للذهول

ضفافها ما ينسج الناظر

من ذروة أو غيلة أو فضاء

يسبق فيها القدم الخاطر

والحي والميتُ لديها سواء

ما بالها لا تشتكي من جدوب

ولا يذِلُّ الوحش فيها الظليم

الصوت صوتٌ من شجٍ أو طروب

والريح ريحٌ من صبا أو سموم

يا أيّها الشاكي وقلب الدجى

حانٍ على الساهد والساهده

طارت بألحانك ريح الشجى

ولم تغب عنك رؤى الجاحده

تلك التي ضنت بنبع الحياه

يروى رياض الأمل الوارف

حال اسمها الحائر بين الشفاه

خرافةً في قصة الزائف

وأنت والكون بما يحتويه

تضيق بالكون وبالكائنين

وتحسب القفر الذي أنت فيه

جناية الميلاد والوالدين

رحماك ما هذا الذي تدعى

إلا خداعُ اللهفة الجائعه

فاذهب إلى خالقك المبدع

وغنه الأُنشودة الضائعه

أُنشودة الشك الذي لا يني

يوقظ فيك الثورة النائمَه

ويطلق الألحان في الأرغن

فتستضىء الفكرة القاتمه

وتسبح الأوهام في كونها

مخبولة كالشبح الشارد

هي التي ربتك في سجنها

فتهت عن سوق المنى الكاسد

تعيش للفانين عيش الزنيم

وأنت أنت السيد الآمر

في ملكك العلوي فوق السديم

تحنو على أربابها عبقر

وحدتك الخرساء رمز الإله

وعمرك التائه سفر الزمن

وصوتك الباكي عليه صداه

قيثارة مفتونة بالشجن

ما للرياض الوارفات الظلال

وما لهذا القفر في عالمك

أنت الذي يعيش فيه الخيال

يضحك كالمجنون في مأتمك

رفقا فلن يشقى بك اللاحد

إن أنت اثقلت أكف النعاه

هذا القضاء القاهر الخالد

حتم على كل ضحايا الحياه

عيشك ما أحلى وما أنضرا

إن أنت لم تاس على الفائت

مضى فما أحراك أن تقبرا

ذكراه في مضجعها الصامت

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صالح الشرنوبي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس