الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

دنا فزاد اشتعال الشوق بالبلل

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

دنا فزادَ اشتعالُ الشوقِ بالبَلَلِ

كأنَّ موردَهُ في مَنبَع العلَلِ

ولا رأيتُ ولا حُدِّثتُ عن ظَمأٍ

أشدَّ ما كانَ بعد العلِّ والنَّهلِ

فما عَسى يَتَمناهُ العليلُ بكُم

أرى المُعافاةَ لا تُغني عنِ العِلَلِ

وقد تعوَّضَ بالشكوى وذلَّتِها

صبراً فعَوِّضهُ أنتَ العذرَ بالعذَلِ

أحببتَ بنتَ نوىً ليست تُفارِقُها

وصالُها أبداً تَوديعُ مرتحِلِ

فليسَ يَبسِمُ عن مَعسولِهِ شَنَبٌ

أو يكشر البَينُ عن مَذروبَةٍ عصُلُ

تنكَّرت أنَّ جسمي غيرُ مُنتَهكٍ

من السقامِ وقَلبي غير مختَبِلِ

فقلتُ إن لَم أَكن في حبِّكم مَثلاً

كَما أمَرتُم فإنِّي صاحبُ المَثَلِ

قالَت فخُذ مثلَ ما أَعطَيتَ وارضَ به

إن قلتَ إنَّ الهوى قولٌ بلا عَمَلِ

يا حاكِماً رصَدياً في حكومتِهِ

هذا هُو القَطعُ لا ما كنتَ تَحسُبُ لي

انظُر منَ القَمرِ الأَرضيِّ كيفَ تَرى

حالي ودَعني مِن المرِّيخِ أو زُحَلِ

وقَهوةٍ قام شهرُ الصومِ يَطرُدها

عن ملَّةٍ فانضَوَت مِنها إلى ملَلِ

حتَّى استَجارَت بِشَوالٍ فأَنجدَها

وكادَ يعثرُ شوال مِن العجَلِ

تعلَّمَت إذ رَأتني قَبلَ فُرقَتِها

كيفَ استَجرتُ من الأَيام بابنِ عَلي

كُن عافِياً تَلقَ منه كافِياً وأقِم

جاراً يُقِم لكَ عِزاً غير ذي مَيَلِ

وانظُر لنَفسِكَ إِن حاوَلتَ ثالِثَةً

فليسَ يبطلُ فعل الفارِس البَطلِ

يا مُغرَماً بِالمَعالي لا سُلوَّ له

هذا وبينَكُما وصلٌ بِلا مَللِ

تَهيم شَوقاً إذا ما سربَةٌ ذُكِرَت

كأنَّما خَيلُها تَلقاكَ بالخَوَلِ

إِذا اعتَقَلتَ قَناةً كانَ لَهذَمُها

عمَّن رَكبتَ إِليهِ غيرَ مُعتقلِ

وإن تزَحزَحَ عن أرضٍ ثَبتَّ بِها

للدَّارِعَين ثَباتَ الرَّسمِ والطَّلَلِ

لِم تطردِ السَّرحَ عَنهُم ثمَّ تَطردُهُم

حتَّى كأنَّكَ راعي الخَيل والإبِلِ

وما أرَى لكَ ممَّا أنتَ كاسِبُهُ

شَيئاً سِوى الحَمدِ مَشدوداً على الثقَلِ

أرَى الهِبات شَديداً ما تزاحمها

فليسَ ينفذُ لحظُ العَينِ من خلَلِ

فاحذَر لنَفسِكَ مما أنتَ وهبُهُ

من غَلطَةٍ تدخلُ الأفرادَ في الجُمَلِ

إن هَجَّرت شمسُ عُدمٍ يا ابنَ حَيدَرةٍ

فإنَّني من غَمامِ الجودِ في ظُلَلِ

لا خيرَ في الثوبِ لا يُبليهِ صاحِبُهُ

إلا الثيابَ التي أكسوكَ من حُلَلي

فإنَّها زينَةُ الدُّنيا وزينتُها

في العُمرِ باقِيه لا أَيامه الأوَلِ

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري

تصنيفات القصيدة