عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

تمادى بهم أمدٌ سرمد

وطال بنا الأمد الأبعدُ

يكون الوفاءُ عليه العفا

إذا يستجدُّ لهم مَوعدُ

وعندي إذا ظعنوا لاعجٌ

مقيمٌ مقيمٌ بهم مقعدُ

وأغيدَ يَحسُنُ فيه الهَوى

كأنَّ الهَوى مِثلُه أغيدُ

يبينُ على شفتيهِ الظما

ذُبولاً وبينَهما موردُ

ويشرقُ من قدِّهِ خدُّه

كما أزهر الغصنُ الأملدُ

وأعجبُ من صُدغه أنه

تحير به ليس يسترشدُ

فدونكمُ البابَ إني امرؤٌ

من الباب في علَّتي أقصدُ

ومع كلِّ من عادَني لوعةٌ

تبيتُ وينصرفُ العوَّدُ

وللعاذلينَ معي شيمةٌ

إذا رغبوا في هوىً أزهدُ

وأولى الورى أن يُرى مفرداً

من الناس من داؤه مفردُ

وسوداء من نكباتِ الزمان

كأن الزمانَ بها أسودُ

ركبتُ وعادلتُها بالثنا

فأجهدتُها مثلَ ما أجهدُ

إلى أحمدٍ ومتى لم يكن

يفرِّقُ ما بيننا أحمدُ

فيحسنُ إلا إلى ماله

ويستصلحُ المال مستفسدُ

أبو المجدِ والمجد لا يولدُ

أخو الجودِ والجودُ لا يوجدُ

تعالَوا أخبِّركم ما العُلى

يدٌ أتربَت من نداها يدُ

وتلك المكارمُ من مثلها

لأمثالِهِ ركبَ السؤدَدُ

وقيسر باتَ صريع المَدى

له في الدجى كالدجى ملحدُ

إذا انتشر الصبحُ أنشرته

فقام تحفُّ به الأسعدُ

فأمضيتَه ما مضى أبيضٌ

وأجريتَه ما جرى أجردُ

ليُبعدَ ما قرَّبَ المبطلون

ويدني إلى الحقِّ ما أبعدوا

وإنك لَلمرتجى المتَّقى

كما الماطرُ البارقُ المرعِدُ

إذا قلتُ لم يَجدوا حيلةً

تضاع لقولي وإن غرَّدوا

ولما انتَهى حسنُه لم يَزِد

فغنوا به مثلما أنشدُ

ستَبقى بذكركَ أخبارُه

وتُسند ما بقي المُسندُ

ولما اتَّفقنا اختلفنا الطري

قَ فأصبح كلٌّ له مقصِدُ

فها أنا للغيثِ مستنزلٌ

وها أنت للجدِّ مستصعِدُ

قطعتُ إليك على ما تَرى

ما الثقلِ تَيهاءَ لا تنفَدُ

لبيضاءَ خلقتها سوِّدَت

من الدينِ تذكر من يَشهدُ

وسوف أروّح يوم اللقا

ففي يومِه للغِنى مَولدُ

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري