الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

حكم مضى وقضاء لا نغالبه

عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

حكمٌ مضى وقضاءٌ لا نغالبهُ

ضاقت على ذي الحجا منا مذاهبهُ

ونكبةٌ ذم صبر الصابرين بها

والصبرُ قد كان محموداً عواقبهُ

خطبٌ ألمَّ وصدعٌ لا انشعابَ له

قد نالَ منا وأمر فات ذاهبهُ

برجُ الخلافة غابت شمس حجرته

فاظلمَ الأفق واسودّت جوانبهُ

شلّتْ يدُ الدهر ما أعمى بصيرته

عن درة إنشبت فيها مخالبهُ

الدهرُ أهوجُ في أحكامه عوجٌ

لو كان ذا فطنةٍ كنا نعاتبهُ

واوحشتاهُ لربع غاب ساكنه

فيها يعود إلى الأحباب غائبهُ

يشجي القلوب ويبكي من يمر به

ربع بها كان مأنوساً ملاعبهُ

أدير طرَفي وفكري في مآثرها

والدمعُ من مقلتي تهمي سحائبهُ

يمثل الفكر لي من شخصها مثلاً

حتى يخيل لي أنى أخاطبهُ

هيهاتَ حال الردى من دون رؤيتها

وهل يرى من يكون القبرُ حاجبهُ

عهدي بها وهي في الأكفانِ مدرجةٌ

يدعو بأسمائها من لا تجاوبهُ

محمولةٌ وملوك الأرض ماشيةٌ

في فيلق ملّت الدنيا كتائبهُ

وضاقَ صدرُ الفضا عمن يشيّعها

من الأنام وأبكى المرء صاحبهُ

وأقبل الحزن يستمري بلوعته

ذرا الدموع وقد جاشت جلائبهُ

فذا يسحُّ وذا يذري مدامعه

على الخدود وذاقدّت جلائبهُ

والصبرُ في معركِ الأحزانِ منجدلٌ

يمشي عليه وقد قامت نوادبهُ

هناك عاينت ما شابَ الفؤاد به

فالقلبُ بالحزنِ قد شابت ذوائبهُ

كيفَ اصطباري ولي تحت الثرى كبدٌ

مدفونةٌ وحبيبٌ عزَّ جانبهُ

حثا الترابُ عليها من يود بقى

نعا لها الترب عيناه وحاجبهُ

من لي بصاحب شجو أستريح به

يمسي ينادب شجواً من ينادُبهُ

أبكي ويبكي ويروي لي وأسمعه

ونقطع العمرُ في عيش نناهبهُ

يا لهفَ نفسي لمفقود فقدت به

صبري الجميل وأعيتني مطالبهَ

هات العراء فمن شا أن يموت يمت

لا عيشَ من بعدها تصفو مشاربهُ

استودع الله شخصاً ضمهُ جدثٌ

ليست تعدُّ ولا تحصى مناقبهُ

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة