الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

قد أوعدتني بالزيارة في الكرى

عدد الأبيات : 54

طباعة مفضلتي

قد أوعدتني بالزيارة في الكرى

لو خاض منها الطيفُ هذى الأَبحرا

دمعٌ يفيضُ وكلما كففتهُ

مستنجزاً للنوم موعدها جرى

قالوا جرى ذكرى فرقّت رحمة

حتى تداعى دمعُها وتحدّرا

أرايتَ هذا الصنعَ منها موجباً

للحبِّ أم لا فأفتِ يا من أنكرا

يا لائمي لا عشت إلاّ لائماً

من ليس يصغي للحديث المفترى

لو كان يدري من يلومُ على الهوى

ما فيه كفَّ اللوم لكنْ ما درى

يمسي يخيل لي ابتسامك خاطري

مهما رأيت وميضَ برق قد سرى

فأبيت أرقبُ في سرى النجم المدى

والدمعُ يمنع مقلي أن تبصرا

ما أجذَبت أرضٌ ودمعي فَوقها

يهمي فيملأها نباتا أخضرا

فتبسّمي برقاً زفيري رعده

والسحب أجفاني فيادمعي امطرا

ما أحسن الدنيا وأنت معي بها

والوصلُ قد قتلَ الفراق وأقبرا

والعيشُ رطبٌ والخلافةُ تنتمي

والملك تيهاً قد زهى وتبخترا

ورأى ابن يحيى ما يقرُّ عيونه

وكساه أبهةً يزين ومنظرا

فالملكيحلفُ أنه ما قد رأى

ملكا كيحيى منذ كان ولا يرى

جود كمثل البحر ما أبقت زوا

خره لدى جود سواه مفخرا

ما نحرُ ناقةِ حاتمٍ فخرً لدى

من ينحر الأكياس تبرا أحمرا

نفسٌ تريه المال من جنب الحصى

وتريه حمر الخيلِ من حمر الفرى

طمع الورى في المستحيل من العطا

لما رأوه على يديك ميسّرا

كرم خرقت به العوائد فاجترى

منّا على طلب المحال من اجترا

ألقيتَ ذكراً لا يموت وشيمة

تعي الملوك بمثلها أن تذكرا

جادوا بآحادِ المائتين دراهماً

ووهبت أعشار الألوف دنانرا

همّ العدو بأن يصول فراعهُ

ما شاع من هذا العطاءِ فقهقرا

ولقد كسوتَ الملك ثوب مهابةٍ

سلبت عيونَ عداك أبوابُ الكرا

وحشدَت جندك ناهضاً لزفافه

فملأت أقطار البسيطة عسكرا

بكتائبٍ وسلاهبِ ومواكبٍ

وجنائب قد أذهلت من أبصرا

وأشيَع أنك راكبٌ فتبادرت

لتراكَ أربابُ المدائنِ والقرى

وامتدتِ الأبصارُ نحوك مدّها

بعد الصيام إلى الهلال لتفطرا

وتزاحموا ليروك لولا انهم

مستبشرين إذا لقلِنا المحشرا

حتى إذا قالوا ركبتَ تّموجوا

واثارت الخيلُ العجاج الأكدرا

والنقعُ يصعد في السماء قتامهُ

والخيلُ مثل السيل تطمي ضمّرا

وطلعتَ فانجابَ القتامُ واشرقت

أقطارُها حتى رأى من لا يرى

وبدا محياكض الكريمُ ونورهُ

يغشي فهلّل من رآه وكبّرا

والناسُ قد ذهلوا فلو أن امرأ

بالسّيف يضربه عدوٌّ ما درى

قد كاد يركب بعضهَم بعضاً فمن

يظفرْ برؤيتكَ ازدهى واستبشرا

هذا يسبّحُ ربَه عجباً وذا

يدعو وذا يثني عليك فيكثرا

مستنشقون العدلَ من أنفاسِكم

ويرون جودا قد تفجّر أبحرا

شكروا الإِله وليس يوفي حقها

ممن أراد وفاءهَ أَن يشكرا

ملك رسولي نمته خلائف

ملكوا البرية قبل تبّع أدهرا

الطاهر بن الأشرف بن الافضل ب

ن علي بن داود بن يوسف عنصرا

واعدد إِذا ما شئت من آبائه

سبعين ملكاً إن عددت فأكثرا

ليث يرد الألف فرداً خاسرا

عن جسمه والألف ليسوا حُسّرا

لا تطعموا الأعداء في سلطانِه

أين الثرّيا من مقيم في الثرى

طلبوا الأمان وخيلهُ بُرباطها

مشكولةٌ وسيوفهُ لن تُشهَرا

لذوا ببابكَ خاضعين أذلةً

بعد الإِبا يتضورون تَضوّرا

هذا هو الملكُ العقيم فخلّني

عن ملك كسرى الأعجمي وقيصرا

ملكَ القلوب هوى فليس قلوبنا

مما يباع على سواه وتشترى

أفديك ما مثل الذي أَعطيتني

مما يجوز بخاطري أن يخطرا

فلذا سألتك أن تخففَ في العطا

لأمدّ أطماعي إِليك وأحسرا

فأبيتَ من هذا وزدتَ من العطا

وإذا بما استكثرتُ عندك مزدرى

فعلمت أني بالقناعة مذنبٌ

ذنباً إليك يحيج أن استغفرا

أَمّا الولاةُ فمن أتاه قسطهُ

مما أحلتم لي عليه تحيّرا

ويقول أنظرني لأفهم ما الذي

عنه أجاب إذا سأَلت فانظرا

لو كنت أقدر كنت اسأل منكم

إلزامهم لكنني لن أقدرا

نفسي فداؤك بعد دفن عداكمُ

فإذا دفنت فذاك بعدي من ترا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة