الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

أولى مسيري ذا الأمان

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

أولَى مسيري ذا الأمانْ

برقٌ سرى من كَسرَوانْ

أرضٌ ظليلٌ ظلُّها

يَحمي حماها النيِّرانْ

تبّاً لشاني وصفها

قد زانها مَن كان شان

سكّانها لن يبرحوا

ساعينَ في حفظ الضمان

دينُ المسيح شعارُهم

فكأنه شمسُ القِران

يحمون دينَ إلههم

من غير سيفٍ أو سنان

فالصالحون سلاحهم

والمرسلون لهم عَوان

فترى الملائكَ هالةً

يحمون أنوارَ المكان

نور الصليب كأنه

نجمٌ حكاه الفرقدان

ينقضُّ يَرجمُ مارداً

يبدو سناه للعيان

يُعمي بصائرَ حُسَّدٍ

فكأنه سهمُ البنان

أنصاره من حوله

قد جردوا العَضْبَ اليمان

يحمون ساحة شانه

أكرمْ بهم حامينَ شان

للَه دَرُّ منازلٍ

ومعاهدٍ تَنفي الهوان

رُفعت بساحة رَبعها

أعلامُ علّام الجَنان

للَه أديارٌ بها

وكنائسٌ لا تُستهان

ألحانُها من شدوها

تحلو بمسمعها الأذان

سرُّ التجسد زانه

قُدّاسها بالإعتلان

يتلون بالأسحارِ من

إنجيلنا فصلَ البيان

صُن يا يسوع جموعَها

من حر نار الإمتحان

فصليبُ رسلك رُمحُها

وحسامُها عَضبُ اللسان

من تحت راية بِيعةٍ

وحَميُّها بابا المكان

مفتاحُ بُطرسَ سُنَّتي

فأُطيعُه طولَ الزمان

ودعِ العدوَّ بمعزلٍ

متسكِّعاً طُرقَ الهوان

تبّاً لأضدادي وإذ

ضلّوا فقل تبَّت يَدان

طوباكِ يا روما التي

حزتِ الخلافةَ والضمان

يا ما أُمَيلِحَ صوتَها

يدعو الأنامَ إلى الأمان

سرْ يا مجيبَ دعائِها

لا تَلوِيَنْ عنها العِنان

أنشدْ وقل مترنماً

لبيك يا باب الجنان

من طاعها طاعَ العلِي

يوماً وعاصيها يُدان

يا شعب مارون افرحوا

أنتم بنوها باللِبان

قد أرضعتكم ثَديَها

أي عِلْمَها ذاك المصان

لا البعدُ يَثنيكم ولا

سيفُ النفاق الهندوان

كلا ولا تعليمُ ما

يُغوي عقولَ بني الزمان

إذ كان أُسُّ نفوسِكم

إيمانَ سمعانَ المُعان

دُستُم بأخمص صدقكم

أريوسَ ألطاغي الجنان

وخذلتمُ نسطورَ مع

بَرصومَ ذانِ الغاويان

هذا ودِيُّسْقُورُسَ ال

باغي بِشَقشقة اللسان

ساويريوسْ ذاك الشقي

إذ كان بالإيمان مان

والبردعي ذو شيعةٍ

مغرورةٍ لا تستعان

بيروسُ معْ تُبّاعه

مع فُوتِيُوسٍ ذاكَ المُهان

لُوتاريوس ذاك الغبي

كَلْوين ذاكَ الأُفعُوان

ولَعَنْتُمُوهُم لعنةً

كبرى مثلَّثةَ العِنان

فلذاك أضحى نورُكم

شرقاً وغرباً ذا بيان

إيمانكم مستوثِقٌ

يفري افتِرا مَن كان مان

هذا اعتقادي إنني

أُبديهِ يومَ الإعتلان

في ذاك الحشر الذي

أهنَى هَناهُ الإمتحان

في باب بُطرس مَدخَلي

إذ مَخرجي من ذاكَ كان

متمسّكاً بخِلافَةٍ

عن بُطرس الحِبر الكِيان

يا رب إقبل سُنَّتي

وأمانتي قبلاً أُدان

وأموتُ موتاً مُسعَداً

من عن يمينك في الحنان

وأقول إيماني الذي

أولَى مَسيري ذا الأمان

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات