الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

علاك الفضل في طي الجمال

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

عَلاك الفضلُ في طي الجمالِ

برهبنةٍ أتت وادي الكمالِ

تميس ببردة الحسنات تيهاً

أميناً باليمين وبالشمال

سقى الوادي المقدسَ غيثُ فضلٍ

منيعٍ صالحٍ بين الجبال

أتمَّ اللَه فيه ما يراه

من الإحسان في حسن الخصال

دعا أنطونيوس وهو المُكنَّى

بأوَّل ناسكٍ بين الرجال

فلباه على طور التجلي

فأخبر ما رآه من فعال

كأني قائمٌ في طورسينا

أرى ربّاً تعالى في المعالي

سقطتُ لذاك صَعْقاً مُقشعرّاً

ودُكَّ الطورُ دكّاً كالرمال

وشِمتُ أُوارَ نار اللَه تذكو

كقدح المَرخ يذكو في ذُبال

لقد آنستَ يا موسى كليمي

شعاعَ النار من غير اشتعال

تقدم خالعاً نعليك حرصاً

ولا تطأ المقادسَ بالنعال

فلا تجزع إذا ما شِمتَ برقاً

ولا تهلع لرعدٍ في الأعالي

هلم مناجياً مولاك حيناً

بزِيِّ الراهب الحسن المثال

فلما أن تناجينا مليّاً

وسلَّمني الشريعةَ بالمقال

رأيت شريعةً دقت ورقت

لرهبنةٍ بها دَرَج الكمال

إلى الوادي المقدس قد هبطنا

وغادرتُ الورى في كل حال

فقامت فيه رهبانٌ كرامٌ

تناءوا فيه عن أهلٍ ومال

تَشيد مناسكاً فتضمُّ فيها

ملائكةً بأجسام الرجال

تراهم إن يميتوا الجسم يُحيوا

نفوساً قد تغالت في الجمال

فما خافوا الأبالس في دَهاها

إذا قرعوا نواقيس الليالي

ملابسهم سوادٌ في سوادٍ

بأثوابِ الحداد بلا نعال

متى قرعت صلاتُهم الليالي

أزالت يأسَ مرذول الفعال

إذا ما هم تلوا الإنجيل قرت

نفوسٌ كنَّ في شَرَك الضلال

فمغناطيسُ صوتهمِ حكيمٌ

بجذب حديد قلبٍ لا يبالي

تجاروا في الكمال وهم سراعٌ

كصقرٍ طاردٍ ذَكَرَ الحِجال

ترى منهم عَرِيّاً بل سَرِيّاً

وصدّيقاً مضيئاً كاللآلي

حووا من فضل فضلٍ أحكموه

قُوىً قد حكَّمتهم في النزال

فمن جزءٍ كثيفٍ في كثيفٍ

حووا جزء الملائك في الكمال

ألا يا طور لبنان المفدَّى

رعاك اللَه من بين الجبال

به الوادي المقدسُ مستقرٌّ

برهبانٍ تساموا في الفعال

نؤمل من صلاتهمِ دعاءً

حقيقتُه تقينا من المِحال

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة