الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

بغرة وجهك منا القسم

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

بغُرّةِ وجْهكَ منّا القَسَمْ

وما الصِّدْقُ إلاّ أجَلُّ القِسَمْ

أيا مَلِكَ الأمراءِ الّذي

به الدِّينُ عَزَّ فما يُهْتَضَم

ولمّا غدا عِزُّ دِينِ الهُدَى

لك اسْماً سواكَ به لم يُسَمّ

تَعنْونَ منه بأُولَى الحُروفِ

كتابٌ لكَ اللهُ قِدْماً رَقَم

فليس هلالٌ ُيَرى في السّماءِ

بطَوْقٍ على النّحْرِ منْها انْفَصَم

بلِ اللهُ للفَلَكِ المُعْتلي

بمُفْتَتَحِ العَيْنِ منْها وسَم

وخوفاً على أعُينِ النّاظري

نَ نوراً لسائرِها ما أتَمّ

فهل قد دَرى فلَكٌ دائرٌ

بأيِّ سِماتِ العَلاءِ اتَّسَم

وقد قادَهُ اللهُ قَوْدَ الحِصانِ

إلى مَلِكٍ مُلْكُه ذو عِظَم

وأمْطاهُ صَهْوتَه فامْتِطَى

وحكَّمه في الوَرى فاحْتكَم

وقد كان بالنّارِ وَسْمُ الذَّليلِ

فبالنُّورِ وسَّمَهُ لا جَرَم

ولو لم يكنْ سابحاً تحتَهُ

بسلْكِ البروج إذا ما احْتَزَم

أيا مَلِكاً حُسْنُ آثارِه

بهِ اعتذَر الدَّهرُ عَمّا اجْتَرم

ملوكُ البلادِ وأقْلامُهُمْ

تَساعَى معاً نحوهُ بالقِمَم

فإمّا إليه وُفودُهُمْ

وإمّا رسائلُهمْ والخِدَم

كأنَّ ذُراهُ بكفِّ الزَّما

ن طِرْسٌ وكلُّ مليكٍ قَلَم

إذا ما أتابكَ خِدْنَ النّدى

أتَى بك صْرفُ زمانٍ غَشَم

فقد أحْسَنَ الدَّهرُ فيما أساءَ

إليك ولكنّه ما عَلِم

سَحابٌ يصوبُ على الطّارقِي

نَ بالنِّعَمِ الغُرِّ صَوْبَ الدِّيَم

ولكنْ إذا صَعَقَ المارِقِيي

نَ صُبّتْ عليهمْ سياطُ النِّقَم

حكَتْ إرَماً فارس إذ غَدَتْ

وليس بها اليومَ منهمْ أَرَم

بلادٌ بها الشَّيبُ أضحَى يُهابُ

بغَيرِ جَوازِكَ قَصْدَ اللِّمَم

شفَيْتَ على حينَ إشْفائها

حُشاشتَها من دَخيلِ السَّقَم

وداويْتَ أطرافَها بالحُسام

فلا داءَ بالمُلْك إلاّ انْحَسَم

ولمّا قلعْتَ قِلاعَ البُغاةِ

بسَيْفكَ من كُلِّ طَوْدٍ أشَمّ

فلم يَبْقَ إلاّ لعُصْمِ الجِبالِ

مَعاقِلَ كانتْ لها مُعْتَصَم

ثَنيْتَ إليها صُدورَ الجِيادِ

لتُنْزِلَ أَيضاً عُصاةَ العُصُم

عَشِيّةَ ناديتَ فُرسانَها

فَشَدّوا حَيازيمَهمْ والحُزُم

وشمسُ الأصيلِ كَمَلْكٍ عَصا

كَ فاصْفَرَّ من فَرَقٍ وانْهزَم

وعادَ من الغدِ لمّا عفَوْتَ

منيعَ المكانِ رفيعَ العَلَم

فلمّا نَضا الأُفْقُ بُرْدَ الظّلا

مِ ثاروا إلى خَيلهمْ باللُّجُم

بيُمْنِ أخي طَلْعةٍ طَلْقةٍ

يكادُ مُحيّاهُ يُحْيي الرِّمَم

له كلُّ أنمُلَةٍ كَعْبةٌ

مُعظّمةٌ ركْنُها يُسْتلَم

فلو نَطَق الوحشُ قالتْ لهُ

وقد صدَقَتْ فلَهُنَّ الحُرَم

غدتْ فارسٌ حَرَماً مُذْ ملكْتَ

فكم ذا إباحةُ صَيْدِ الحَرم

أيا مَلِكاً بنَدَى كفِّه

غدا البحرُ مُفْتَضِحاً فالْتَطَم

تكادُ من الجودِ ألا يكونَ

شعارُكَ في النّاسِ إلاّ نَعَم

كفَى العربَ الفخْرَ للدَّهرِ أنْ

بمَنْطِقها الشِّعْرُ فيكَ انْتظَم

فإنْ أكُ غُصْتُ على الدُّرِّ فيكَ

فمنْ أجْلِ أنّك بحْرٌ خِضَمّ

طَويْتُ إليك ملوكَ الزَّمانِ

وهل يتَيمَّمُ جارٌ لِيَمّ

وما أنا إلا القديمُ الوَلاءِ

وأَوثَقُ أهْلِ الولاءِ القُدُم

تَزاحمَ آمالُ نَفْسي عليك

كما اسْتبقَ الخَيْلُ في مُزْدحَم

رَجا أنَّ فيك مَزيدَ العَلاءِ

ومنكَ مَنالُ مُنىً تُغْتَنَم

فأمّا الّذي قد تَرجّيْتُ فيك

فبُلِّغْتُهُ وهْو عندي الأَهَمّ

وأمّا الّذي أَترجّاهُ منْك

ففي جَنْبِ جُودِكَ أَمْرٌ أَمَم

فعِشْ ما تَوالَى لجَفْنِ النّها

رِ عن ناظرِ اللّيلِ فتْحٌ وضَمّ

شَغَلْتَ شِفاهَ الورَى والأكُفَّ

بما فيكَ من كَرَمٍ في الشِّيَم

فلم تُخْلِ أنت يداً من لُهاك

ولم يُخْلِ منْ شُكرِكَ النّاسُ فَم

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني