الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

إذا لم تقدرا أن تسعداني

عدد الأبيات : 109

طباعة مفضلتي

إذا لم تَقْدِرا أَنْ تُسعداني

على شَجَني فَسِيرا واتْرُكاني

دَعاني من مَلامِكُما سَفاهاً

فداعي الشَّوقِ دُونكُما دَعاني

وأينَ منَ الملامِ لقَى هُمومٍ

يَبيتُ ونِضْوُه مُلْقَى الجِران

يَشيمُ البرقَ وهْو ضجيعُ عَضْبٍ

ففي الجَفْنَينِ منه يَمانيان

وقفْتُ ولم تَقِفْ منّي دُموعٌ

لأجفاني تُعاتِبُ مَنْ جَفاني

ولا أَنسَى وإنْ نُسِيَتْ عُهودي

غداةَ حدا الرِّكابَ الحادِيان

فماج إلى الوَداعِ كثيبُ رَمْلٍ

ومال إلى العناقِ قضيبُ بان

وحاول منه تَذكرةً مشوقٌ

فأعطى خدَّهُ عِقْدَيْ جُمان

ودرَّعَ قلْبَهُ بالصّبْرِ حتّى

رماني بالصَّبابةِ واتَّقاني

أميلُ عن السُّلُوِّ وفيه بُرْؤٌ

وأعلَقَ بالغرامِ وقد بَراني

وتَعجبُ من حنيني في التّنائي

وأعجبُ من صُدودِكَ في التَّداني

ألا للهِ ما صنعَتْ بعَقْلي

عَقائلُ ذلك الحَيِّ اليَماني

نَواعمُ ينْتَقِبْنَ على شَقيقٍ

يَرِفُّ ويبْتَسِمْنَ عنِ اقْحُوان

دنَوْنَ عشيّةَ التّوديعِ منّي

ولي عينانِ بالدّمِ تَجْريان

فلم يَمْسحْنَ إكراماً جُفوني

ولكنْ رُمْنَ تَخْضيبَ البنان

وكم إلْفٍ حَواني البُعْدُ عنه

وأضلاعي على كمَدٍ حَوان

أذُمُّ إليه أيّامُ التّنائي

وإن لم أحظَ أيّامَ التّداني

وأجعَلُ لو قَدَرْتُ على جُفوني

طريقَ الطّارقينَ إلى جِفاني

وليلٍ خِلْتُ لَمْعَ الشُّهْبِ فيه

شَرارَ غضاً تَطايرَ في دُخان

طَرقْتُ الحيَّ فيه على سَبوحٍ

يلوحُ أمامَ غُرَّتِه سِناني

كأنّ بَريقَ ذا وبياضَ هذي

إذا اقْترنا بلَيْلٍ كَوكبان

ودهْرٍ ضاعَ فيه مَضاءُ حَدّي

ضياعَ السَّيفِ في كفِّ الجَبان

أُكابدُ فيه كُلَّ وضيعِ قومٍ

إذا بهرَتْهُ رِفْعتيَ ازْدَراني

يُطَيْلِسُ منه رأْساً فيه أوفَى

وأكثرُ من خُيوطِ الطَّيْلَسان

وفي الكُمِّ العريضِ له يمينٌ

حقيقٌ أنْ تُقطَّعَ باليَماني

أقولُ إذا همُ حَسدوا مكان

تعالَيْ فانْظُري بمَن ابتلاني

ولو عَزّوا أهنْتُهمُ انْتِقاماً

ولكنْ لا إهانةَ للمُهان

زمانُكَ ليس فيه سِواكَ عَيْبٌ

وعيبٌ ليس فيَّ سِوى زَماني

وركْبٍ آنسوا أمَداً فحَثّوا

إليه العِيسَ تَمرَحُ في المَثاني

بآمالٍ كما قَطَعوا طِوالٍ

إليه ومثْلما عَقَدوا مِتان

ضَمِنْتُ لها وَشيكَ النُّجْحِ لكنْ

على كفَّيْكَ تَحقيقُ الضَّمان

بيُمْنِ الصَّاحبِ المأمولِ أَضحَتْ

دِيارُ المُلْكِ آهلةَ المَغاني

وعادَتْ بَهجةُ الدُّنيا إليها

وكانَتْ مِن أكاذيبِ الأماني

وعمَّ الأرضَ إحساناً وعَدْلاً

طُلوعُ أغرَّ مَنْصورٍ مُعان

وباهَى طَلْعةَ السَّعْدَيْنِ منه

بسَعْدٍ ما لَهُ في النّاسِ ثان

ولم يَكُ لو تأدَّبتِ اللّيالي

ليُوسَمَ باسْمِ مَوْلىً خادمان

له يومان يومٌ للعَطايا

يُفَرِّقُها ويومٌ للطّعان

فَداهُ مَنْ سعَى يَبْغي مَداهُ

كما قُرِنَ الهَجينُ إلى الهِجان

وقال النَّجْمُ لا تَطمَحْ إلى مَنْ

أراهُ في العُلُوِّ كما تَراني

تُباريه وبينكما قياساً

تَفاوُتُ ما تَعُدُّ الخِنْصِران

بَسطْتَ قِوامَ دينِ اللهِ كَفّاً

تَمُنُّ على العُفاةِ بلا امْتنان

وتأتي أسطُرُ التَّوقيعِ منها

وقد أُوتينَ من سِحْر البَيان

بأحسنَ من خُطوطٍ للغَوالي

لوائحَ في خُدودٍ للغواني

إذا افتخرَتْ مُلوكُ الأرضِ قِدْماً

بآثارٍ تُخَلِّفُها حِسان

قَلعْتَ القلعةَ العَلْياءَ بأساً

أحلَّ قطينَها دارَ الهَوان

وكانتْ للطّعامِ قُعودَ عِيٍّ

وقد مَلكوا لها طَرَفَ العِنان

فلم يَترجَّلوا عنها إلى أنْ

تَلاقَتْ حولَها حَلَقُ البِطان

فَتحْتَ الحِصْنَ ثُمّ جعَلْتَ منه

بثأْرِ الحِصْنِ تَخْريبَ المباني

فظلَّ تَدُقُّ أيْدي الخيلِ منها

مَراقيَ أعيَتِ الحَدَقَ الرَّواني

مَلكْتَ قِيادَ طاعتِهمْ برَأيٍ

مَزَجْتَ له الخُشونةَ باللُّيان

وشابَه فتْحَ مكّةَ حينَ أعطَى

رسولُ اللهِ مَطْلوبَ الأمان

فما دَرَجَ الزّمانُ بها قليلاً

وللكُفّارِ تُطْرِقُ مُقْلَتان

نعَمْ فَتحوا ولكنْ من رُقادٍ

عُيونَهمُ إلى شَرِّ امْتِحان

شكَوا جَدْباً فأعشَبَ بالأفاعي

لهمُ مُلْسُ الثَّنايا والرِّعان

وطاعنَهمْ لكَ الإقبالُ منها

بأقْتلَ من شبَا الصُّمِّ اللِّدان

بحيّاتِ الصِّمام الصُّمِّ لمّا

رَقَوا بالسَّلْمِ حيَّاتِ الطِّعان

كأنّ الطّودَ غَيْظاً حينَ ألقَى

بإفكِهمُ الجَهولَ أخا افْتِتان

رَماهمْ منه كلَّ مكانِ كَفٍّ

لتَلْتقِفَ الطّغاةَ بأُفْعُوان

تثَعْبَنَ كلُّ صَعْبٍ منه لمّا

تفَرْعَن كلُّ عِلْج ذي امْتِهان

وزارَكَ في زمانِ الفَتْحِ عيدٌ

كما ابتدَر المدَى فَرَسا رِهان

فهذا للمدائحِ يَجْتليها

مُدَبَّجةً وهذا للأغاني

فلا زالتْ لكَ الأيّامُ طُرّاً

مُتوَّجةَ المطالعِ بالتَّهاني

أعِرْ نظَراً هلالَ العيدِ يَبْدو

على أُفُقِ السَّماءِ كسَطْرِ حان

كأنّك إذ شدَدْتَ مهادَ عِزٍّ

لسُلْطانِ الوَرى فوقَ العِيان

وسَمْتَ بنُونِ سُلْطانٍ مَجيداً

أديمَ سمائهِ وَسْمَ الحِصان

ألا يا أشرفَ الوزراء طُرّاً

إذا عُدُّ الأقاصي والأداني

خُلِقتَ مؤيَّداً بعُلُوِّ شَأنٍ

يُذِلُّ منَ الورى لك كُلُّ شان

إذا شُنَّتْ سُطاكَ على عَدُوٍّ

فلا يَنْجو بقَعْقَمةٍ الشِّنان

ولا بِنزالِ أرْعَنَ ذي جيادٍ

ولا بنُزولِ أجْيدَ ذي رِعان

رمَيتَ بها بني الإلْحادِ حتّى

تركتهمُ بمدرجةِ التّفاني

رجَوا حكْمَ الِقران ورُحْتَ فيهمْ

بسَيْفِكَ مُمْضياً حُكْمَ القُران

ليَهْنِكَ مَوْقفٌ أظهرتَ فيه

لدينِ اللهِ إعزازَ المكان

وعَقْدُكَ مجلسَ النَّظَرِ افْتِخاراً

ومالكَ يومَ مكرُمةٍ مُدان

ومُجتمَعُ الأئمّةِ في نَدىٍّ

وقَد وافَوْكَ من قاصٍ ودان

كأنّهمُ النُّجومُ وأنتَ بدْرٌ

إذا نظَرتْ إليكمْ مُقْلَتان

إذا غمَضَتْ مَسائلُهمْ تَهدَّى

بضوء جَبينِكَ المُتناظِران

تَرى الخَصْمَيْنِ يَسْتَبِقانِ فيها

كما طلَب المدَى فَرسا رِهان

وليس منَ العجيبِ وأنتَ بحْرٌ

إذا غاصوا على دُرَرِ المَعاني

لهمْ في كُلِّ مسألةٍ خِلافٌ

يَقومُ بحُجَّتَيْهِ الجانبان

فأمّا حُبُّهمْ لك حينَ تَبْلو

فَمُتّفِقٌ عليهِ المَذْهبان

فلا زال اجْتماعُ الشَّمْلِ منكمْ

من الدَّهرِ المُفَرِّقِ في أمان

فهمْ لكَ في أبيكَ أجَلُّ إرْثٍ

وأعلَى سُؤْدَدٍ يَبْنيهِ بان

صلاةُ اللهِ دائمةٌ عليه

مُبوِّئةً له زُلَفَ الجِنان

فلا بَرِحَت لك الأيّامُ غُرّاً

مُتوَّجةَ المطالعِ بالتَّهاني

فكم يا أيُّها المَولَى تُراني

أُعاني للحوادثِ ما أُعاني

وأستَحْيي زماناً أنت فيه

إذا أرخَيْتُ للشَّكْوَى عِناني

فأوجِدْني خَلاصاً من يدَيْهِ

وأوجِدْهُ خَلاصاً من لِساني

وكُنْ لي كالمُؤيَّدِ في اصطناعي

لِيُعْضَدَ أوّلٌ منكمْ بِثان

بقولٍ قصيدةٍ أبدَعْتُ فيه

رجَعْتُ لها بألْفٍ قد حَباني

ولو أعملْتَ فكْرَكَ في حُقوقي

رَعيْتَنيَ الغداةَ كما رَعاني

فأدنى نظرةٍ لكَ ألْفَ عامٍ

تَعيشُ به وتُطلِقُ ألْفَ عان

وهل رأتِ الملوكُ خلالَ حُلْمٍ

نظائرَ ما تُرِينا في العِيان

وأنت حلَلْتَ عُقْدةَ شاهِديزٍ

وأنتَ عَقْدْتَ سِكْرَ المَسْرُتان

هَمُ بدأوا وأنت تُتِمُّ كُلاًّ

فلم يَكُ بالتّمامِ لهمْ يَدان

لعسكرِ مُكْرَمٍ حَقُّ اخْتصاصٍ

فلا يَكُ في مَصالحها تَوان

فَمُرْ بعمارةِ الدُّولابِ فيها

تكُنْ إحدى صَنائِعكَ الحِسان

لقد زَيَّنْتَ عَصْركَ بالمعالي

كما زَيّنْتَ شِعريَ بالمعاني

يَضيعُ بأرضِ خُوزِستانَ مِثْلي

ضَياعَ السّيْفِ في كَفِّ الجَبان

وآمُلُ من شُمولِ العَدلِ أنّي

أُعانُ على عجائبِ ما أُعاني

وأُرغِمُ حُسَّدي فَقَدِ اسْتَطالوا

ولولا أنت ما حَسدوا مكاني

رأوْا عِرْضي كعِرضهم ولكنْ

على حالَيْنِ لا يَتَقاربان

رَماني العَيبُ لمّا قلّ مالي

على أدبي وهمْ عَيبُ الزَّمان

أقولُ لهمْ إذا عَرضَوا لذَمّي

تعالَيْ فانْظُري بمَنِ ابْتلاني

وأُقسِمُ ما فِرِنْدٌ في حُسامٍ

بأشْرفَ من مَديحِكَ في لساني

وخُذْها من فَمِ الرّاوي نَشيداً

ألذَّ منَ الرَّحيقِ الخُسْرُواني

بلا لفظٍ على الأسماعِ بكْرٍ

إذا جُليَتْ ولا مَعْنىً عَوان

ومَنْ يُرضي علاءكَ في ثَناءٍ

ولو نُظِمَتْ له سَبْعٌ مَثان

ودينُ مُحمّدٍ في كُلِّ حالٍ

ومُلْكُ مُحمّدٍ لكَ شاكران

فدامَ ودُمْتَ في نَعَمٍ جِسامٍ

كذلكَ ما تَواخَى الفَرْقَدان

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني