الديوان » العصر المملوكي » ابن الخياط »

لئن عداني زمان عن لقائكم

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

لَئِنْ عَدانِي زَمانٌ عَنْ لِقائِكُمُ

لَما عَدانِيَ عَنْ تَذْكارِ ما سَلفَا

وَإِنْ تَعَوِّضَ قَوْمٌ مِنْ أَحِبَّتَهَمْ

فَما تَعَوَّضْتُ إِلاَّ الْوَجْدَ وَالأَسَفا

وَكَيْفَ يَصْرِفُ قَلْباً عَنْ وِدادِكُمُ

مَنْ لا يَرى مَنْكُمُ بُدّاً إِذَا انْصَرَفا

ما حقُّ شَوْقِي أَنْ يُثْنى بِلائِمَةٍ

وَلا لِدَمُعِيَ أَنْ يُنْهى إِذا ذَرَفا

ما وَجْدُ مَنْ فارَقَ الْقَوْمَ الأُلى ظَعَنُوا

كَوَجْدِ مَنْ فَارَقَ الْعَليْاءَ وَالشَّرَفا

لأَغْرَيَنَّ بِذَمِّ الْبَيْنِ بَعْدَكمُ

وَكَيْفَ تَحْمَدُ نَفْسُ التَّالِفِ التَّلَفا

أَمُرُّ بِالرَّوْضِ فِيهِ مِنْكُمُ شَبَهٌ

فَأَغْتَدِيَ بارئاً وَأَنْثَنِي دَنِفا

وَيَخْطِرُ الْغَيْثُ مُنْهَلاًّ فَيَشْغَفُنِي

أَنِّي أَرى فِيهِ مِنْ أَخْلاقِكُمْ طَرَفا

أَعْدَيْتُمُ يا بَنِي عَمَّارَ كُلَّ يَدٍ

بِالجُودِ حتّى كَأَنَّ الْبُخْلَ ما عُرِفا

ما كاَنَ يُعْرَفُ كَيْفَ الْعَدْلُ قَبْلَكُمُ

حَتّى مَلَكْتُمْ فَسِرْتُمْ سِيرَةَ الْخُلَفا

ما أَحْدَثَ الدَّهْرُ عِنْدِي بَعْد فُرْقَتِكُمْ

إِلاَّ وِداداً كَماءِ الْمُزْنِ إِذْ رُشِفا

وَشُرِّداً مِنْ ثَناءٍ لا يُغِبُّكُمُ

مُضَمَّناً مُلَحَ الأَشْعَارِ وَالطٌّرَفا

كَالوَرْدِ نَشْراً وَلكِنْ مِنْ سَجِيَّتِهِ

أَنْ لَيْسَ يَبْرَحُ غَضّاً كُلَّما قُطِفا

مَحامِدٌ لَيْسَ يُبْلِي الدَّهْرُ جِدَّتَها

وَكَيْفَ تَبْلى وَقَدْ أَوْدَعْتُها الصُّحُفا

غُرٌّ إِذا أَنْشِدَتْ كَادَتْ حَلاَوَتُها

تُرْبِي الْقَصائِدَ مِنْ أَبْكارِها نُتفَا

يَغْنى بِها الْمَجْدُ عَنْ عَدْلٍ عَلَيَّ وَمَنْ

يَبْغِي الشُّهُودَ عَلَى مَنْ جاءَ مُعْتَرِفا

ما أَنْتُمُ بِالنَّدى إِذْ كَانَ دِينَكُمُ

أَشَدُّ مِنِّي عَلَى بُعْدِي بِكُمْ شَغَفَا

مَنْ راكِبٌ وَاصِفٌ شَوْقِي إِلى مَلِكٍ

لا يَخْجَلُ الرَّوْضُ إِلاَّ كُلَّما وُصِفَا

يُثْنِي بِحَمْدِ جَلاَلِ الْمُلْكِ عَنْ نِعَمٍ

عِنْدِي بِما رَقَّ مِنْ شُكْرِي لَهُ وَصَفا

قُلْ لِلْهُمامِ رَعى الآمالَ بَعْدَكُمُ

قَوْمٌ فَرُحْتُ أَسُوقُ الْعُرَّ وَالْعُجُفا

إِنْ كانَ يَخْشُنُ لِلأَعْداءِ جانِبُهُ

فَقَدْ يَلِينُ لرِاجِي سَيْبِهِ كَنَفَا

حاشا لِمَنْ حَكَّمَتْ نُعْماكَ هِمَّتَهُ

أَلاَّ يَبِيتَ مِنَ الأَيَّامِ مُنْتَصِفا

كَمْ عَزْمَةًٍ لَكَ فِي الْعَلْياءِ سابِقَةٍ

إِذا جَرى الدَّهْرُ فِي مَيْدانِها وَقَفا

وَبَلْدَةٍ قَدْ حَماها مِنْكَ رَبُّ وَغىً

لا تَسْتَقِيل الرَّدى مِنْهُ إِذا دَلَفَا

إِنْ أَقْلَقَ الْخَطْبُ كَانَتْ مَعْقِلاً حَرَماً

أَوْ الْمَحْلُ طبق كَانَتْ رَوْضَةً أُنُفا

إِنَّ النَّعِيمَ لِباسٌ خَوَّلَتْهُ بِكُمْ

فَدامَ مِنْكُمْ عَلَى أَيَّامِها وَضَفا

إِنْ كُنْتَ غادَرْتَ في دُنْياكَ مِنْ شَرَفٍ

فَزادَكَ اللهُ مِنْ إِحْسانِهِ شَرَفا

معلومات عن ابن الخياط

ابن الخياط

ابن الخياط

أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، أبو عبد الله، المعروف بابن الخياط. شاعر، من الكتاب، من أهل دمشق، مولده ووفاته فيها. طاف البلاد يمتدح الناس، ودخل بلاد العجم،..

المزيد عن ابن الخياط

تصنيفات القصيدة