الديوان » العصر العباسي » البحتري »

أنبيك عن عيني وطول سهادها

عدد الأبيات : 17

طباعة مفضلتي

أُنَبّيكِ عَن عَيني وَطولِ سُهادِها

وَحَرقَةِ قَلبي بِالجَوى وَاِتِّقادِها

وَأَنَّ الهُمومَ اِعتَدنَ بَعدَكِ مَضجَعي

وَأَنتِ الَّتي وَكَّلتِني بِاِعتِيادِها

خَليلَيَّ إِنّي ذاكِرٌ عَهدَ خُلَّةٍ

تَوَلَّت وَلَم أُذمِم حَميدَ وِدادِها

فَواعَجَباً ما كانَ أَقصَرَ دَهرِها

لَدَيَّ وَأَدنى قُربِها مِن بِعادِها

وَكُنتُ أَرى أَنَّ الرَدى قَبلَ بَينِها

وَأَنَّ اِفتِقادَ العَيشِ قَبلَ اِفتِقادِها

بِنَفسِيَ مَن عادَيتُ مِن أَجلِ فَقدِهِ

بِلادي وَلَولا فَقدُهُ لَم أُعادِها

فَلا سُقِيَت غَيثاً دِمَشقَ وَلا غَدَت

عَليها غَوادي مُزنَةٍ لِعِهادِها

وَقَد سَرَّني أَنَّ الخَليفَةَ جَعفَراً

غَدا زاهِداً في أَهلِها وَبِلادِها

إِمامٌ إِذا أَمضى الأُمورَ تَتابَعَت

عَلى سَنَنٍ مِن قَصدِها وَسَدادِها

وَما غَيَّرَت مِنهُ الخِلافَةُ شيمَةً

وَقَد أَمكَنَتهُ عَنوَةً مِن قِيادِها

وَمازالَتِ الأَعداءُ تَعلَمُ أَنَّهُ

يُجاهِدُها في اللَهِ حَقَّ جِهادِها

وَلَمّا طَغَت في دارِها الرومُ وَاِعتَدَت

سَفاهاً رَماها جَعفَرٌ بِحَصادِها

أَعَدَّ لَها فُرسانَ جَيشٍ عَرَمرَمٍ

عِدادُ حَصى البَطحاءِ دونَ عِدادِها

كَتارِبُ نَصرُ اللَهِ أَمضى سِلاحِهَ

وَعاجِلُ تَقوى اللَهِ أَكثَرُ زادِها

فَلا تَكثِرِ الرومُ التَشَكّى فَإِنَّهُ

يُراوِحُها بِالخَيلِ إِن لَم يُغادِها

وَلَم أَرَ مِثلَ الخَيلِ أَجلى لِغَمرَةٍ

إِذا اِختَلَفَت في كَرِّها وَطِرادِها

بَقيتُ أَميرَ المُؤمِنينَ وَأَنفَدَت

حَياتُكَ عُمرَ الدَهرِ قَبلَ نَفادِها

معلومات عن البحتري

البحتري

البحتري

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي, أبو عبادة البحتري شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء..

المزيد عن البحتري

تصنيفات القصيدة