الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

قف بي خليلي واستمح

عدد الأبيات : 58

طباعة مفضلتي

قف بي خليلي واستمحْ

مولاي عني تسترحْ

لقد اتقيت مصائباً

عن ساحتي لا تنتزح

عهدي وجرحي معضلٌ

بالمتقي لا ينجرح

دمعي ينم بغربتي

فلذلك سرّي يفتضح

دمعي كسري كالنوى

من جفن عيني ينسفح

يا صبر ما لك راحلاً

وأنا الأسير المنجرح

يا قلب ما لك طائراً

دوني وغصني ما كسح

عهدي بودك صادقاً

فعلام عني قد برح

يا لائمي كن مسعدي

فيما تراني أصطلح

دع عنك لومي إنني

أمسي بحزني واَصطبح

عيني تلت آياتها

لكن كراها ما شرح

ناديته لكنه

لو كان حيّاً لم أبح

ما بين جفني والكرى

حرب الحنين المفتضح

ذا من عيوني طائرٌ

والجفن في دمعي سبح

وزناد همي في دجا

ليل البلايا ينقدح

والقلب فيَّ كأنه ال

خاطي بنارٍ ينتفح

إن رمت شرح مصابه

مضمومنه لا ينشرح

ولذاك يأبى صدره

من حزنه أن ينشرح

يا رُبَّ خلٍّ قائلٍ

قول النصوح المنتصح

حتام في ليل الأسى

وجواد عزمك ينطرح

جبريل مالك غافلاً

وثناك أسود منكلح

جبريل فق حتى متى

عن باب ربك منتزح

جبريل إحذر شهوةً

قد عشت فيها منفضح

جبريل تب عن عادةٍ

قد خلت فيها تنصلح

جبريل جدَّ بتوبةٍ

اسجم دموعاً تنفسح

جبريل أحسن تستتر

حقّاً وإلّا تفتضح

واعلم بأن الموت قد

وافاك يوماً ينتطح

كم هام مثلك مثقلٌ

لما بصخرته نطح

خفقت عليك بنوده

من تحتها كم منجرح

كم قد سمعت نصائحاً

من ناصحٍ حرٍّ ملح

أترك وساوسك التي

شغلت فؤادك تسترح

أهملت نصحَ موبخٍ

إذ لم تشأ أن تنتصح

ألآن قد وضح الذي

قد خلته لا يتضح

ورأيت نار جهنمٍ

وشرورها لا تنصفح

ونعيم ربٍّ خالدٍ

خيراته لا تنتزح

لو شئته لورثته

إرث النبي المنمسح

ونجوت من نارٍ غدت

بزناد شرِّكَ تنقدح

فندمت لكن بعد ما

غربت شموسك تتقح

وغدوت تهتف نائحاً

يا ويح من لا يصطلح

لو كنت أكبح همتي

كانت وحقك تنكبح

لكن وثقت بمدتي

والعمر فخٌّ منطرح

فذهلت حتى غشني

وأبيك فعلي ما ربح

والموت وافى صارخاً

بالباب بابك قد فتح

لو كان سعيي منجحاً

كنت السعيد أخا النجح

يا توبتي يا شقوتي

يا حسرتي لو انتصح

لما أرى بين الورى

ميزان إثمي قد رجح

يا رب إقبل توبتي

من قبل أني أفتضح

يوماً تقوم مناقشاً

والسر عندك يتضح

إن كانت الأبرار من

صوت اقتدارك تنطرح

ما حال من قد كان عن

آثامه لا ينتزح

يا مريم البكر التي

مَن أَمَّها يوماً رجح

ما جاءك المضنوك من

أحزانه إلّا فرح

غيثي افتقاري إنني

في باب جودك منطرح

كم من عدوٍّ قد غدا

من حد سيفك منجرح

فبها أصير مؤيداً

بسواك أيدي لا يصح

وأعود حرّاً مطلقاً

منها وفيها أمتدح

وأعود حياّ قائلاً

قول المثاب المنشرح

أحييت ميتاً كان في

سكين شهوته ذبح

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات