عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

رب الورى في عرشه

وجنودُه بين الملا

هم ينجدون عقولنا

نحو الفضيلة والتقى

إبليس أضحى وَجدَهُ

يُغوي نفوس ذوي النهى

فنميل نحن إليه حَسْ

بُ ولا نميل إلى الهدى

فاعجب لعقلٍ عاقلٍ

قد ضل طوعاً بالهوى

أين الأمانة والرجا

أين المحبة والحِجى

أضحى غريقَ الجهل في

بحر الضلالة والعمى

قد كان يمكنه الهدى

لكنه طَوعاً أبى

فهو المسلِّط رأَيه

بالإختيار بما يرى

ما زال يسحبُ ذاتَه

عن ربه حتى عتا

يا من خطوتَ إلى الردى

لا تعتبنَّ على الخُطى

إذ أنت صِرتَ مخيراً

من مُبدعٍ فيما مضى

فقد ابتدعتَ خلائقاً

أخفت من الخير الصُوَى

أفليس للإنسان في ال

أرزاق إلّا ما سعى

أين المقدَّرُ قل لنا

والعقل يصنع ما يرى

فعلام تهجو سارقاً

وعلام تمدح من وفى

إن كنت يا ذا مجبراً

فاللَه يظلم من جنى

أفسدت شرع اللَه وال

أحكام طرّاً والقضا

زال الثواب عن التقى

وكذا العقاب عن الخطا

كذب الكتابُ فلا صلا

ةَ ولا قنوتَ ولا دُعا

حاشا لربٍّ عادلٍ

بقضائه بين الورى

يبدو لدينا جائراً

أو قاسياً مثل العدى

لا تشْكُ أنك مجبرٌ

فيما تراه يا فتى

دع عنك غيَّك واحتشم

ليس التبسم كالبكا

أبدعت إنساناً بشب

هِ اللَه في هذا الحجى

متسلطاً متخيراً

بين الضلالة والهدى

فالخير خيرك إن بدا

والشر شرك إن جرى

أنت المثاب على الرضا

أنت المَدينُ على الأذى

اختار يوداس الردى

واختار توبته الصفا

لا مجبرٌ هذا به

حقّاً ولا ذاكَ بذا

فارحم حياتك وانتزح

عما تراه من الخطا

يوماً تدان وتَقتضي

ذاك الجزاء بلا مِرا

إن صالحاً أو طالحاً

ولكل مَرْءٍ ما نوى

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات