الديوان » العصر العباسي » صريع الغواني »

هجر الصبا وأناب وهو طروب

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

هَجَرَ الصِبا وَأَنابَ وَهُوَ طَروبُ

وَلَقَد يَكونُ وَما يَكادُ يُنيبُ

دَرَجَت غَضارَتُهُ لِأَوَّلِ نَكبَةٍ

وَمَشى عَلى رَيقِ الشَبابِ مَشيبُ

قَذَفَت بِهِ الأَيّامُ بَينَ قَوارِعٍ

تَأتي بِهِنَّ حَوادِثٌ وَخُطوبُ

لِلَّهِ أَنتَ إِذِ الصِبا بِكَ مُولَعٌ

وَإِذِ الهَوى لَكَ جالِبٌ مَجلوبُ

حَلَّت حُباكَ صَبابَةٌ مَكتومَةٌ

نَطَقتَ بِها مِن مُقلَتَيكَ غُروبُ

هَلّا عَجَّلتَ عَلى الدُموعِ بِعَزمَةٍ

بَل لَم يَكُن لَكَ في العَزاءِ نَصيبُ

عَطَفَتهُ بَعدُ جِماحِهِ في سَلوَةٍ

ذِكَرٌ يُعَطِّفُها هَوىً مَغلوبُ

أَغضى الزَمانُ لَهُ عَلى عَينِ الرِضى

وَعَلَيهِ حارِسٌ وَرَقيبُ

حَتّى إِذا اِتَّسَقَت لَهُ أَوطارُهُ

طَفِقَت تُطَرِّقُها إِلَيهِ نُكوبُ

خُذ مِن شَبابِكَ لِلصِبا أَيّامَهُ

هَل تَستَطيعُ اللَهوَ حينَ تَشيبُ

يا أَيُّها الرَجُلُ المُثَمِّرُ مالَهُ

وَهُوَ المُسَلَّبُ عِرضُهُ المَسلوبُ

خَلِّ المَكارِمَ قَد كَفاكَ مِراسَها

سَعدانُها وَسَليلُهُ يَعقوبُ

ذاكَ الرَجاءُ المُستَجارُ بِجودِهِ

مِن نائِباتِ الدَهرِ حينَ تَنوبُ

كَالكَهلِ مُقتَبَلُ الشَبابِ يُزِيِّنُهُ

حِلمُ التَكَهُّلِ وَالشَبابُ أَريبُ

وَإِذا الزَمانُ عَدا عَلَيكَ كَفاكَهُ

مِن آلِ سَعدانٍ أَغَرُّ نَجيبُ

غَمرُ النَدى مَغشِيَةٌ حُجُراتُهُ

سَلِسُ العَطاءِ مُؤَمَّلٌ مَرهوبُ

يُعطيكَ مُقتَدِراً عَلى أَموالِهِ

لا كَالَّذي يُعطيكَ وَهوَ هَيوبُ

مِلءُ العُيونِ مُقَلِّصٌ لِنِجادِهِ

طَبِنٌ بِأَنحاءِ الأُمورِ طَبيبُ

مُتَقَسِّمٌ إِمّا لِبَذلِ عَطِيَّةٍ

أَو نَكبَةٍ يُدعى لَها فَيُجيبُ

مُتَفاوِتٌ في الرَأيِ مُختَلِطٌ بِهِ

في أَمرِهِ التَرغيبُ وَالتَرهيبُ

قَرمٌ لِهِمَّتِهِ إِذا سَكَنَ الحَشى

قَلَقٌ يُخالِسُهُ الكَرى وَوَجيبُ

يُمضي الأُمورَ المُشكِلاتِ عُيونَها

وَمَحَلُّ مُعتَلِجِ الضَميرِ رَحيبُ

ضَمَّت قَواصيَهُ إِلَيكَ عَزيمَةٌ

تَأتي وَراءَ الأَمرِ وَهوَ غَريبُ

يُمضي الأُمورَ بِعَزمِ رَأيٍ واحِدٍ

مُعَلّىً بِهِ التَبعيدُ وَالتَقريبُ

تُلقي العِيانَ إِلى الضَميرِ أَناتُهُ

حَتّى يَبوحَ بِسِرِّهِ التَجريبُ

شِكسٌ عَلى الآراءِ مُعتَدِلُ الهَوى

شَرِسٌ بِما غَلَبَ الرِجالُ غَلوبُ

وَكَأَنَّما ذَرَفَت عَلَيكَ بِجودِهِ

دِيَمٌ تَرَنَّمَ تَحتَها شُؤبوبُ

أَنِفٌ عَنِ الوَطَرِ الجَموحِ إِلى الخَنى

يَرمي الضَميرَ بِظَنِّهِ فَيُشيبُ

مِن آلِ سَعدانَ الَّذينَ بِجِدِّهِم

نِيلَ الحِفاظُ وَأُحكِم التَأديبُ

حَلّوا مِنَ المَعروفِ في قُلَلِ العُلى

تَسمو إِلَيهِم أَعيُنٌ وَقُلوبُ

عاوَدتُ يا يَعقوبُ مِنكَ صَنائِعاً

مَحمودَةً عَهدي بِهِنَّ قَريبُ

أَعطَيتَني حَتّى مَلَكتُ مَدى الغِنى

بِنَداكَ وَالراجيكَ لَيسَ يَخيبُ

وَوَعَدتَني فَقَفَرتَ وَعدَكَ بِالَّتي

لَم يَقفُها مَنٌّ وَلا تَثريبُ

معلومات عن صريع الغواني

صريع الغواني

صريع الغواني

مسلم بن الوليد الأنصاري، بالولاء، أبو الوليد، المعروف بصريع الغواني. شاعر غزل، هو أول من أكثر من (البديع) وتبعه الشعراء فيه. وهو من أهل الكوفة. نزل بغداد، فأنشد الرشيدَ العباسيَّ..

المزيد عن صريع الغواني

تصنيفات القصيدة