الديوان » العصر العباسي » كشاجم »

ألقي في حبك القناع

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

أُلْقِيَ فِي حُبِّكَ القِنَاعُ

وَصَارَ كالرُّؤْيَةِ السَّمَاعُ

وَذَاعَ مِنْ سِرِّنَا الذِي مَا

كُنَّا نَرَى أَنَّهُ يُذَاعُ

وَقَدْ خَلَعْنَا فَلاَ رَقِيْبٌ

يُخْشَى وَلاَ عَاذِلٌ يُطَاعُ

صَارَتْ مُنَاجَاتُنَا شِفَاهَاً

وانْقَضَتِ الرُّسْلُ والرِّقَاعُ

وَأَسْرَعَتْ سَلْوَتِي وَدَاعَاً

فَحَبَّذَا ذَلِكَ الوَدَاعُ

يَا ذَا الذِي بِعْتُهُ فُؤَادَاً

مَا كَانَ لَولاَ الهَوَى يُبَاعُ

وَصْلُكَ لِي مُذْ هَجَرْتَ فَرْدٌ

وَإِنَّمَا هَجْرُكَ المُشَاعُ

وَكُلَّما زَادَ فِيْكَ عَقْدٌ

مِنْ كَمَدٍ زَادَ فِيَّ بَاعُ

لاَ وَأتِّبَاعِي رِضَاكَ حتى

لم يبق فيما أرى اتباع

ما إن رأيتا سواك ظَبْيَاً

تَفْرَقُ مِنْ لَحْظِهِ السِّبَاعُ

ظَبْيٌ تُرَاعُ القُلُوبُ مِنْهُ

والظَّبْيُ مِنْ ظِلِّهِ يُرَاعُ

ذُو وَجْنَةٍ مَاؤُهَا حَرَامٌ

وَمُقْلَةٍ مَلْؤُهَا خِدَاعُ

مَتَاعُ حَسْنٍ لَمُسْتَشِفٍّ

واللَّحْظُ مَا بَعْدَهُ مَتَاعُ

طَالِعُ أَخِي وَجْهَهُ تَطَالِعْ

بَدْرَاً لَهُ فِي الدُّجَى اطِّلاَعُ

إِنْ لَمْ تُصْدِّقْ فَهَاتِ بَايِعْ

فَانْظُرْ لِمَنْ يَحُصُلُ البِيَاعُ

وَبَعْدَ ذَا فَالمُضِيْعُ مِنَّا

يَوْمَ سُرُورٍ هُوَ المُضَاعُ

فَقُمْ لِنَفْتَضَّهَا عَرُوسَاً

تُبَاعُ فِي مَهْرِهَا الضِّيَاعُ

نَارٌ بَدَتْ فِي إِنَاءِ نُورٍ

لَهَا وَمَا شَعْشِعَتْ شُعَاعُ

إِنْ صُدِّعَ الرَّأْسُ مِنْ شَرَابٍ

فَهْيَ يُدَاوَى بِهَا الصُّدَاعُ

قَدْ نَظَمَتْ حَلْيَهَا الرَّوَابِي

وَنَشَّرَتْ وَشْيَهَا البِقَاعُ

فَالزَّهْرُ فِي الرِّوْضِ لِي بِسَاطٌ

والغَيْمُ فِي الجَوِّ لِي شِرَاعُ

اُنْظُرْ إِلَى مَنْظَرٍ تَوَلَّتْ

صَنْعَتَهُ مُزْنَةٌ صَنَاعُ

لِلنَّبْتِ تَحْتَ النَّدَى اضْطِجَاعٌ

وَلِلنَّدَى فَوْقَهُ اضْطِجَاعُ

طَابَتْ لَنَا فَارِثٌ وَلَذَّتْ

وِهادُهَا الخُضْرُ والتِّلاَعُ

واسْتَبْشَرَتْ تِلْكُمُ المَغَانِي

واسْتُضْحِكَتْ تِلْكُمُ الرِّبَاعُ

وَذَاكَ بُسْتَانُهَا الذِي مَا

لِلطَّرْفِ عَنْ أَمْرِهِ امتِنَاعُ

تُرْوَى القُلُوبُ العِطَاشُ مِنْهُ

وَتَشْبَعُ الأَعْينُ الجِيَاعُ

حَدِيْثُ أَطْيَارِهِ صِيَاحٌ

وَلِعْبُ أَشْجَارِهِ صِرَاعُ

وَصَوْتُ دُولاَبِهِ سَمَاعٌ

لَنَا إِذَا فَاتَنَا السَّمَاعُ

يَا جَنَّةً وُسِّعَتْ فَمَا إِنْ

بِجَنَّةٍ عِنْدَهَا اتِّسَاعُ

لا أَزْمَعَ الغَيْثُ عَنْكَ بَيْنَاً

وَلاَ دَرَى المُزْنُ ما الزِّمَاعُ

بَلْ جَادَ بِالرِّيِّ فِيْكَ جَوْدَاً

تُرْوَى بِهِ قَارَةٌ وَقَاعُ

جُودُ عَلِيٍّ فَتَى المَعَالِي

فَجُودُهُ فِي النَّدَى طِبَاعُ

السَّيِّدُ الأَيِّدُ الذي عَنْ

سَؤْدَدِهِ تَنْجَلِي القِرَاعُ

مُمَاصِعٌ فِي العُلاَ مِصَاعَاً

يَضِيْقُ ذَرْعَاً لهِ الدِّفَاعُ

مُدَافِعٌ دُونَهَا دِفَاعَاً

يَقْرَعُ سِنَّا بَهُ الدِّفَاعُ

الأَسَدُ المُسْتَفِيْضُ إِنْ الأُ

سُودَ فِي عَيْنِهِ ضِبَاعُ

لِلْفَهْمِ فِي لَحْظِهِ اتِّقَادٌ

لِلْعِلْمِ فِي لَفْظِهِ التِمَاعُ

ضَلِيْعُ عَزْمٍ ضَلِيْعُ حَزْمٍ

لَهُ بِمَا حُمِّلَ اضْطِلاَعُ

الهَاشِمِيُّ اليَفَاعُ مَجْدَاً

يَا بِأَبِي مَجْدُهُ اليَفَاعُ

حُكْمُ النَّدَى فِي لُهَاهُ مَاضٍ

وَأَمْرُهُ عِنْدَهَا مُطَاعُ

ذُو عَزْمةٍ مَا لَها ارتِدَادٌ

دُونَ مَدَاهَا وَلاَ ارْتِجَاعُ

فَمَا أَضَاعَتْ فَلَيْسَ يُحْمَى

وَمَا حَمَتْهُ فَمَا يُضَاعُ

يَفْدِيهِ مَنْ فِعْلُهُ بَطِيءٌ

جِدَّاً وَأَقْوَالُهُ سِرَاعُ

دِيْنَارُهُ فِي السَّمَاحِ فِلْسٌ

وَكَرُّهُ فِي الفَخَارِ صَاعُ

يَا سَيِّدَاً سُؤْدَدَاً أصِيْلاً

لا سُؤْدَدَاً أَصْلُهُ ابْتِدَاعُ

غُبِطْتُ مَا عِشْتَ فِي شُجَاعٍ

وَعَاشَ فِي غِبْطَةٍ شُجَاعُ

وَزَادَ نَجْمَاكُمَا ارْتِفَاعَاً

مَا أَمْكَنَ الأَنْجُمَ ارْتِفَاعُ

فَأَنْتُمَا لا عَرَا اقْتِرَابٌ

شَمْلَكُمَا لاَ وَلاَ اجْتِمَاعُ

العَيْنَ والحَاجِبُ اتِّفَاقَاً

فِي الوَصْلِ والعَضْدُ والذِّرَاعُ

إِنْ يَكُ قَلْبٌ رضِيْعَ قَلْبٍ

فَبَيْنَ قَلْبَيْكُمَا رَضَاعُ

عَلِيُّ كُلُّ ارْتِفَاعْ عِزٍّ

لَهُ لَدَى عِزِّكَ اتِّضَاعُ

لِذَلِكَ اسْطَعْتَ مِنْ شُجَاعٍ

ما لم يكن قط يستطاع

فما امتدى فإنك شجاع

فِي أَنَّهُ الفَاتِكُ الشُّجَاعُ

أَحْرَزْتَ مِنْهُ رَبِيْبَ وَكْرٍ

تَضَمَّنَتْ وَكْرَهُ التِّلاَعُ

إِنْ تَصْطَنِعْهُ عَلَى اخْتِيَارٍ

مِنْكَ فَمَا ضَاعَ الاصْطِنَاعُ

إِنْ يُكْسَ فِي ضِلِّكَ انْتِفَاعَاً

فَقَدْ زَكَا ذَاكَ الانْتِفَاعُ

هَا هُوَ مُصْغٍ إِلَيْكَ سَمْعَاً

لَهُ إِلَى أَمْرَكَ اسْتِمَاعُ

مُدَّرعٌ مِنْكَ دِرْعَ فَخْرٍ

فَلْيَهْنِهِ ذَاكَ الادِّرَاعُ

فَاصْدَعْ بِهِ قَلْبَ كُلِّ لاَحٍ

بِقَلْبِهِ مِنْكُمَا انْصِدَاعُ

فَأَنْتَ طَوْدُ العُلاَ الذِي قَدْ

رَسَا فَمَا إِنْ لَهُ انْقِلاَعُ

كَمْ ذِي نِزَاعٍ إِلَى مَحَلٍّ

حَلَلْتَهُ خَانَهُ النِّزَاعُ

فَمَا يُسَاوِيْكَ فِيْهِ إِلاَّ

إِذَا اسْتَوَى الرَّأْسُ والكُرَاعُ

فَقَوْلُنَا غَيْرَ ذَا جُنُونٌ

إِنْ نَحْنُ قُلْنَاهُ أَو صُرَاعٌ

عِشْ سَالِمَاً لاخْتِرَاعِ مَجْدٍ

فَإِنَّهُ نِعْمَ الاخْتِرَاعُ

جُودُكَ مَا إِنْ لَهُ انْقِطَاعٌ

وَمَدْحُنَا مَالَهُ انْقِطَاعُ

معلومات عن كشاجم

كشاجم

كشاجم

محمود بن الحسين (أبو ابن محمد بن الحسين) بن السندي بن شاهك، أبو الفتح الرملي، المعروف بكشاجم. شاعر متفنن، أديب، من كتّاب الإنشاء. من أهل (الرملة) بفلسطين. فارسي الأصل، كان أسلافه..

المزيد عن كشاجم