الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » تلاهيت إلا ما يجن ضمير

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

تَلاهَيْتُ إِلَّا ما يُجِنُّ ضَمِيرُ

وَدَارَيْتُ إِلَّا مَا يَنِمُّ زَفِيرُ

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ كِتْمَانَ أَمْرِهِ

وَفِي الصَّدْرِ مِنْهُ بَارِحٌ وَسَعِيرُ

فَيَا قَاتَلَ اللهُ الْهَوَى مَا أَشَدَّهُ

عَلَى المَرْءِ إِذْ يَخْلُو بِهِ فَيُغِيرُ

تَلِينُ إِلَيهِ النَّفْسُ وَهْيَ أَبِيَّةٌ

وَيَجْزَعُ مِنْهُ الْقَلْبُ وَهْوَ صَبُورُ

نَبَذْتُ لَهُ رُمْحِي وَأَغْمَدْتُ صَارِمِي

وَنَهْنَهْتُ مُهْرِي والْمُرَادُ غَزِيرُ

وَأَصْبَحْتُ مَفْلُولَ الْمَخَالِبِ بَعْدَمَا

سَطَوْتُ وَلِي فِي الْخَافِقَيْنِ زَئِيرُ

فَيَا لَسَرَاةِ الْقَومِ دَعْوَةُ عَائِذٍ

أَمَا مِنْ سَمِيعٍ فِيكُمُ فَيُجِيرُ

لَطَالَ عَلَيَّ اللَّيْلُ حَتى مَلِلْتُهُ

وَعَهْدِي بِهِ فِي مَا عَلِمْتُ قَصِيرُ

أَلا فَرَعَى اللهُ الصِّبَا مَا أَبَرَّهُ

وَحَيَّا شَبَاباً مَرَّ وَهْوَ نَضِيرُ

إِذِ الْعَيْشُ أَفْوَافٌ تَرِفُّ ظِلالُهُ

عَلَيْنَا وَسَلْسَالُ الْوَفَاءِ نَمِيرُ

وَإِذْ نَحْنُ فيما بَيْنَ إِخْوَانِ لَذَّةٍ

عَلَى شِيَمٍ مَا إِنْ بِهِنَّ نَكِيرُ

تَدُورُ عَلَيْنَا الْكَأْسُ بَيْنَ مَلاعِبٍ

بِهَا اللَّهْوُ خِدْنٌ وَالشَّبَابُ سَمِيرُ

فَأَلْحَاظُنَا بَيْنَ النُّفُوسِ رَسَائِلٌ

وَرَيْحَانُنَا بَيْنَ الْكُؤُوسِ سَفِيرُ

عَقَدْنَا جَنَاحَيْ لَيْلِنا بِنَهَارِنَا

وَطِرْنَا مَعَ اللَّذَّاتِ حَيْثُ تَطِيرُ

وَقُلْنَا لِساقِينَا أَدِرْهَا فَإِنَّمَا

بَقَاءُ الْفَتَى بَعْدَ الشَّبَابِ يَسِيرُ

فَطَافَ بِهَا شَمْسِيَّةً لَهَبِيَّةً

لَهَا عِنْدَ أَلْبَابِ الرِّجَالِ ثُؤُورُ

إِذَا مَا شَرِبْنَاهَا أَقَمْنَا مَكَانَنَا

وَظَلَّتْ بِنَا الأَرْضُ الْفَضَاءُ تَدُورُ

وَكَمْ لَيْلَةٍ أَفْنَيْتُ عُمْرَ ظَلامِهَا

إِلَى أَنْ بَدَا لِلصُّبْحِ فيهِ قَتِيرُ

شَغَلْتُ بِهَا قَلْبِي وَمَتَّعْتُ نَاظِرِي

وَنَعَّمْتُ سَمْعِي وَالْبَنَانُ طَهُورُ

صَنَعْتُ بِهَا صُنْعَ الْكَرِيمِ بِأَهْلِهِ

وَجِيرَتِهِ والْغَادِرُونَ كَثِيرُ

فَمَا رَاعَنَا إِلَّا حَفِيفُ حَمَائِمٍ

لَهَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْغُصُونِ هَدِيرُ

تُجَاوِبُ أَتْرَاباً لَهَا فِي خَمَائِلٍ

لَهُنَّ بِهَا بَعْدَ الْحَنِينِ صَفِيرُ

نَوَاعِمُ لا يَعْرِفْنَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ

وَلا دَائِراتِ الدَّهْرِ كَيْفَ تَدُورُ

تَوَسَّدُ هَامَاتٌ لَهُنَّ وَسَائِداً

مِنَ الرِّيشِ فِيهِ طَائِلٌ وَشَكِيرُ

كَأَنَّ عَلَى أَعْطَافِها مِنْ حَبِيكِها

تَمائِمَ لَمْ تُعْقَدْ لَهُنَّ سُيُورُ

خَوَارِجُ مِنْ أَيْكٍ دَوَاخِلُ غَيْرِهِ

زَهَاهُنَّ ظِلٌ سَابِغٌ وَغَدِيرُ

إِذَا غَازَلَتْهَا الشَّمْسُ رَفَّتْ كَأَنَّما

عَلَى صَفْحَتَيْهَا سُنْدُسٌ وَحَرِيرُ

فَلَمَّا رَأَيْتُ الصُّبْحَ قَدْ رَفَّ جِيدُهُ

وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْجِ الظَلامِ سُتُورُ

خَرَجْتُ أَجُرُّ الذَّيْلَ تِيهاً وَإِنَّمَا

يَتِيهُ الْفَتَى إِنْ عَفَّ وَهْوَ قَدِيرُ

وَلِي شِيمَةٌ تَأْبَى الدَّنَايَا وَعَزْمَةٌ

تَرُدُّ لُهَامَ الْجَيْشِ وَهْوَ يَمُورُ

إِذَا سِرْتُ فَالأَرْضُ الَّتِي نَحْنُ فَوْقَهَا

مَرَادٌ لِمُهْرِي وَالْمَعَاقِلُ دُورُ

فَلا عَجَبٌ إِنْ لَمْ يَصُرْنِيَ مَنْزِلٌ

فَلَيْسَ لِعِقْبَانِ الْهَوَاءِ وُكُورُ

هَمَامَةُ نَفْسٍ لَيْسَ يَنْقِي رِكَابَها

رَوَاحٌ عَلَى طُولِ الْمَدَى وَبُكُورُ

مُعَوَّدةٌ أَلَّا تَكُفَّ عِنَانَهَا

عَنِ الْجِدِّ إِلَّا أَنْ تَتِمَّ أُمُورُ

لَهَا مِنْ وَرَاءِ الْغَيْبِ أُذْنٌ سَمِيعَةٌ

وَعَيْنٌ تَرَى مَا لا يَرَاهُ بَصِيرُ

وَفَيْتُ بِمَا ظَنَّ الْكِرامُ فِرَاسةً

بِأَمْرِي وَمِثْلِي بِالْوَفَاءِ جَدِيرُ

وَأَصْبَحْتُ مَحْسُودَ الْجَلالِ كَأَنَّنِي

عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي الزَمَانِ أَمِيرُ

إِذَا صُلْتُ كَفَّ الدَّهْرُ مِنْ غُلَوَائِهِ

وَإِن قُلْتُ غَصَّتْ بِالْقُلُوبِ صُدُورُ

مَلَكْتُ مَقَالِيدَ الْكَلامِ وَحِكْمَةً

لَهَا كَوْكَبٌ فَخْمُ الضِّيَاءِ مُنِيرُ

فَلَوْ كُنْتُ فِي عَصْرِ الْكَلامِ الَّذِي انْقَضَى

لَبَاءَ بِفَضْلِي جَرْوَلٌ وَجَرِيرُ

وَلَوْ كُنْتُ أَدْرَكْتُ النُّواسِيَّ لَمْ يَقُلْ

أَجَارَةَ بَيْتَيْنَا أَبُوكِ غَيُورُ

وَمَا ضَرَّنِي أَنِّي تَأَخَّرْتُ عَنْهُمُ

وَفَضْلِي بَيْنَ الْعَالَمِينَ شَهِيرُ

فَيَا رُبَّمَا أَخْلَى مِنَ السَّبْقِ أَوَّلٌ

وَبَزَّ الْجِيَادَ السَابِقَاتِ أَخِيرُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

2840

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة