الديوان » العصر العثماني » أبو المعالي الطالوي »

أمن رسم دار يشجيك غربه

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

أَمِن رَسمِ دارٍ يُشجيكَ غَربُهُ

نَزَحتَ زَكيَّ الدَمعِ إِذ فاضَ غَربُهُ

عَفا آيَهُ نسجُ الجنوبِ مَعَ الصَبا

وَكُلُّ هَزيم الوَدقِ قَد سالَ غَربُهُ

بِهِ النَوءُ عَفّى شطرَه فَكَأَنَّهُ

هِلالٌ خِلالَ الدارِ يَجلُوه غَربُهُ

وَقَفتُ بِهِ صَحبي أُسائِلُ رَسمَهُ

عَلى مِثلِها وَالجَفنُ يَذرِفُ غَربُهُ

عَلى طَللٍ يَحكي رُقوماً بِرَسمِهِ

بِحاجَةٍ صبٍّ طالَ بِالدارِ غَربُهُ

أَقولُ وَقَد أَرسى الفَنا بِعراصِهِ

وَأَنزَفَ أَهليهِ البِعادُ وَغَربُهُ

سَقى رَبعَك المَعهودَ رَيعانُ عارِضٍ

يَسحُّ عَلى سُحمِ الأَثافيّ غَربُهُ

وَلَيلٍ كَيومِ البَينِ مُلقٍ رواقَهُ

عَلَيَّ وَقَد جَلّى الكَواكِب غَربُهُ

أُراعي بِهِ زُهرَ النُجومِ سَوابِحاً

بِبَحرٍ مِنَ الظَلماءِ قَد جاشَ غَربُهُ

يُراقِب طَرفي السائِرات كَأَنَّما

لِطُولِ دوامٍ نيطَ بِالشُهبِ غَربُهُ

ذَكَرتُ بِهِ لُقيا الحَبيبِ وَبَينَنا

أَهاضِيبُ أَعلامِ الحِجازِ وَغَربُهُ

فَهاجَ لِيَ التِذكارُ نارَ صَبابَةٍ

لَها الجَفنُ أَضحى يَقذِفُ الدَمعَ غَربُهُ

إِلى أَن نَضا كَفُّ الصَباحِ حُسامَهُ

وَأُغمِدَ مِن سَيفِ المَجَرَّةِ غَربُهُ

وَوَلَّت نُجومُ اللَيلِ صَرعى كَأَنَّما

أُريقَ عَلَيها مِن فَمِ الكَأسِ غَربُهُ

وَأَقبَل جَيشُ الصُبحِ يُغمِدُ سَيفَه

بِنَحرِ الدُجى وَاللَيلُ يَركُضُ غَربُهُ

وَزَمزَمَ فَوقَ الأَيكِ قَمريُّ بانَةٍ

بِرَوضٍ كَفاهُ مِن نَدى السُحب غَربُهُ

فَهَبَّ يُديرُ الراحَ بَدرٌ يَزينُهُ

إِذا قامَ يَجلُوها عَلى الشِرب غَربُهُ

مِنَ الريمِ خوطيُّ القَوام بِثَغرِهِ

سَلاسِلُ راحٍ يُبرئ السُقم غَربُهُ

بِخَدٍّ أَسيل يَجرح اللبَّ خَدُّه

وَطَرفٌ كَحيلٌ يَنفُثُ السِحرَ غَربُهُ

يُريكَ شَبيهَ الدُرِّ مِنهُ مَنضَّداً

كَمَنطِقِ داود إِذا صالَ غَربُهُ

فَتىً قَد كَساهُ الفَضلُ ثَوبَ مَهابَةٍ

لَها خَصمُهُ قَد نَشَّ بِالفَمِ غَربُهُ

إِلَيكَ أَتَت تَفلي الفَلا بَدَوِيَّةٌ

وَلَم يُنضِها طُولُ المَسير وَغَربُهُ

فَيا مَن رَقي هامَ المَعالي وَفِكرَهُ

لَدى البَحث أَمضى مِن شَبا اللَيثِ غَربُهُ

أَرقَّ مِنَ الصَهباءِ فَاِعجَب بَسبيِها

وَأَعذَبُ مِن ثَغرٍ حَوى الشَهدَ غَربُهُ

وَلَو عَرَضت يَوماً لِغيلانَ لَم يَكُن

بِأَطلالِ ميٍّ يَغرق الجفنُ غَربُهُ

فَدونَكها لا زالَت تَسمو إِلى العُلا

مَدى الدَهرِ ما صَبَّ سَقي الدار غَربُهُ

وَما غَرّدت وُرقُ الحَمائِمِ بِالضُحى

وَأَشرَق وَجهُ الكَونِ وَاِنجاب غَربُهُ

معلومات عن أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

درويش بن محمد بن أحمد الطالويّ الأرتقيّ، أبو المعالي. أديب، له شعر وترسل. من أهل دمشق مولداً ووفاة. جمع أشعاره وترسلاته في كتاب سماه (سانحات دمى القصر في مطارحات بني..

المزيد عن أبو المعالي الطالوي