الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

أراعك أن قيل الفراق يروعها

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

أرَاعَكَ أنْ قيلَ الفراقُ يرُوعُها

فتعصي النَّوى مِنْ أجلها أو تُطِيعُها

تلاقَيْتَها عند الوَداعِ فأخْضَلَتْ

عيونٌ تلاقَتْ في الخدودِ دُموعُها

وأنَّى استطعتَ البينَ خُطَّةٌ

إذا كُلِّفَتْها النفسُ لا تَسْتَطيعها

لعلَّ ليالينا القصارَ التي مَضَتْ

يَجَرْعاءِ حُزْوَى عن قليلٍ رُجُوعُها

سقى باكرُ الوسميِّ رَسْمَ منازلٍ

تَنَكَّرَ منْ بعدِ الجميعِ جميعُها

قفوا إِنَّ منْ حقِّ الديار إذا عَفَتْ

تُحَيَّا مغانيها وتُبْكى رُبُوعُها

وشاسعةِ الأقطارِ لو ينبري لها

سُلَيْكٌ إِذنْ أعيا سُلَيْكاً شيُوعها

حَلَلْتُ بها عُقل المهارى فأوْغَلَتْ

كما أَوْغَلَتْ سُفْنٌ تُشَالُ قُلُوعها

إليك قَرَيْنَا الوَخْدَ تامكةَ الذُّرَى

تَضيقُ بها أغراضها وَنُسُوعها

فما وردتْ حتى تَحَسَّر نِيُّها

ورثَّت حَواياهَا وَمَحَّتْ قُطُوعها

أتتك بنا تُهْدي قوافيَ لم تكنْ

ليُهدَى إلى غيرِ الأمير بديعها

فلاقَتْ سماءَ الجودِ يَنشو سحابُها

ووافَتْ رياضَ المجدِ يبدو ربيعها

إذا ما دجا خطبٌ فأنت نهاره

وإن أجدبتْ أرضٌ فأنتَ مَريعها

وما زلتَ ترقى في رفيع مناقبٍ

أَنافَ على النجم الرَّفيعِ رفيعُها

لسانُكَ بالقولِ الجميلِ وَلُوعُهُ

وكفُّكَ بالفعلِ الجميلِ وَلُوعُها

منحتَ بني العباسِ منكَ نصيحةً

تبيعُ لها الدنيا وليس تبيعُها

ولو لم تُذعْ منك النصيحةَ جاهداً

لكان لسانُ الحقِّ عنك يُذيعها

تركتَ عميدَ الكُفرِ حينَ تركتَهُ

ضجيعَ همومٍ ما ينامُ ضجيعُها

أبيتَ تُضيعُ السُّمرَ والبيضَ فيهم

ومثلُكَ في أمثالِهمْ لا يُضيعُها

وأحْجِ بهم أن يَستطيرَ صفاتَهُمْ

قراعُك ممَّا تستطيرُ صُدُوعها

تغادرهم فوق الجذوعِ عصائباً

تُغادرُها للخامعات جذوعها

أليس إذا ما الأرضُ ذلَّ شريفها

لقومٍ فأحرى أن يذلَّ وضيعها

لأسمَعتَ آذانَ القبائل كلِّها

ببأسك حتى قد وعاهُ سميعها

إذا ما ارتدى النَّصْلَ اليمانيَّ في الوغى

أبو مضرٍ والخيل يَمْري نجيعُها

فأيّ ملوكٍ لا يذلُّ عزيزُها

وأيّ حصونٍ لا يُباحُ منيعها

تخرُّ الظُّبا فيها سجوداً وإِنما

سجودُ الظُّبا في هامِهمْ وركوعها

وكم مَعْقِلٍ قد زاره بجحافلٍ

معاقِلُها عند الطِّعانِ دروعها

تميميّةٌ سَعْديّةٌ أغلبيةٌ

صنيعُ الأسودِ المُخْدَراتِ صَنيعها

إذا أجمعتْ يوماً لقاءَ كتيبةٍ

تشتَّتُ من قبلِ اللقاءِ جموعها

شجاعُ ضميرٍ لا يهابُ ضميرُهُ

وقوعَ مُلِمَّاتٍ يُهابُ وقوعُها

ثُلاثُ خطوبُ الدهر منه بماجدٍ

سواءٌ عليه سَلُها وقطيعُها

هو البدرُ وافى ليلَ تِمٍّ طلوعُهُ

أو الشمس وافى يومَ دَجنٍ طلوعها

مدبِّرُ مُلْكٍ ما يزالُ موكِّلاً

بأطرافِه عَيناً قليلاً هُجُوعُها

رسا في المعالي حيث تُرْسى أُصولُها

وأوفى عليها حيثُ توفي فُروعُها

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري

تصنيفات القصيدة